النيونيكوتينويدات: المبيدات الحشرية وتأثيرها على البيئة
النيونيكوتينويدات: فئة متطورة من المبيدات الحشرية وتحدياتها البيئية
النيونيكوتينويدات (Neonicotinoids) هي فئة من المبيدات الحشرية ذات التأثير العصبي، وهي تشبه كيميائياً مادة النيكوتين. تم تطويرها من قبل علماء في شركتي شل (Shell) وباير (Bayer) في الثمانينيات من القرن الماضي. بينما استُخدم النيكوتين لقرون كمبيد حشري قبل أن يتم حظره في أوائل القرن الحادي والعشرين، أصبحت النيونيكوتينويدات من أكثر المبيدات استخداماً في حماية المحاصيل والطب البيطري، بما في ذلك مكافحة البراغيث والقراد.
أنواع النيونيكوتينويدات وأجيالها
تنقسم هذه المبيدات إلى أجيال مختلفة بناءً على تاريخ طرحها في السوق:
- الجيل الأول: يشمل مواد مثل إيميداكلوبريد (Imidacloprid)، وكلوثيانيدين (Clothianidin)، وثياميثوكسام (Thiamethoxam)، ودينوتيفوران (Dinotefuran). ويُعد الإيميداكلوبريد المبيد الأكثر استخداماً عالمياً لفترة طويلة.
- الجيل الأحدث: يضم مواد مثل سولفوكسافلور (Sulfoxaflor) وفلوبيراديفورون (Flupyradifurone).
آلية العمل والتطبيق الزراعي
تعمل النيونيكوتينويدات عن طريق استهداف الجهاز العصبي المركزي للحشرات، مما يؤدي إلى موتها أو تأثرها بشكل سلبي. وتتميز هذه المواد بأنها قابلة للذوبان في الماء، مما يسمح للنبات بامتصاصها في أنسجته أثناء النمو، لتنتشر بعد ذلك في الأوراق والأزهار والرحيق وحبوب اللقاح.
طرق الاستخدام في الزراعة:
- معالجة البذور: يتم تطبيق المبيد على البذور قبل الزراعة كإجراء وقائي ضد الحشرات العشبية.
- الري: يمكن إضافة المبيد إلى مياه الري لامتصاصه عبر الجذور.
- الرش الورقي: تطبيق مباشر على أوراق النباتات.
التأثيرات البيئية والمخاطر على الملقحات
أثارت النيونيكوتينويدات جدلاً واسعاً بسبب آثارها السلبية على الكائنات غير المستهدفة، وخاصة النحل والملقحات الأخرى. فقد خلصت مراجعة أجرتها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) في عام 2018 إلى أن معظم استخدامات هذه المبيدات تشكل خطراً على النحل البري ونحل العسل.
الآثار دون القاتلة (Sublethal Effects):
لا تقتل هذه المبيدات النحل دائماً بشكل فوري، بل تسبب آثاراً مزمنة تؤثر على سلوكه وحياته، منها:
- صعوبة في الملاحة والتعلم والبحث عن الغذاء.
- تثبيط الاستجابة المناعية.
- انخفاض حيوية الحيوانات المنوية.
- تقصير عمر الملكات وتقليل عدد الملكات الجديدات المنتجات.
التنظيمات القانونية والحظر
بسبب المخاطر البيئية، اتخذت العديد من الجهات إجراءات تقييدية:
- الاتحاد الأوروبي: حظر في عام 2018 استخدام الأنواع الثلاثة الرئيسية (كلوثيانيدين، إيميداكلوبريد، وثياميثوكسام) في جميع الاستخدامات الخارجية.
- الولايات المتحدة: قامت عدة ولايات بتقييد استخدامها خوفاً على الملقحات، كما أشارت وكالة حماية البيئة (EPA) إلى احتمال تأثيرها السلبي على الأنواع المهددة بالانقراض وموائلها الحرجة.
السوق والانتشار العالمي
سجلت النيونيكوتينويدات في أكثر من 120 دولة، وشهد سوقها نمواً هائلاً من 155 مليون يورو في عام 1990 إلى 5.50 مليار يورو في عام 2023. وفي الولايات المتحدة، استُخدمت هذه المبيدات على نسبة كبيرة جداً من محاصيل الذرة والكانولا والقطن والصويا، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الفواكه والخضروات.
أسئلة شائعة
ما هي النيونيكوتينويدات؟
هي فئة من المبيدات الحشرية ذات التأثير العصبي، تم تطويرها في الثمانينيات لتكون بديلة للنيكوتين، وتستخدم على نطاق واسع في حماية المحاصيل والطب البيطري.
لماذا تعتبر النيونيكوتينويدات خطيرة على النحل؟
لأنها تؤثر على الجهاز العصبي المركزي للنحل، مما يسبب مشاكل في التعلم، والملاحة، والبحث عن الغذاء، ويضعف جهازهم المناعي، حتى في الجرعات المنخفضة.
كيف يتم تطبيق هذه المبيدات في الزراعة؟
يتم تطبيقها غالباً عن طريق تغليف البذور قبل الزراعة، أو إضافتها إلى التربة أو مياه الري، حيث يمتصها النبات وينقلها إلى جميع أجزائه.