تقنيات ناسا المشتقة: كيف تخدم أبحاث الفضاء حياتنا اليومية

تقنيات ناسا المشتقة: من الفضاء إلى حياتنا اليومية

تُعرف تقنيات ناسا المشتقة (NASA spin-off technologies) بأنها المنتجات والخدمات التجارية التي تم تطويرها بمساعدة وكالة ناسا، سواء من خلال عقود البحث والتطوير، أو ترخيص براءات الاختراع، أو استخدام مرافق الوكالة، أو الدعم الفني من موظفيها، أو حتى البيانات المستمدة من أبحاثها الفضائية. تهدف هذه العملية إلى نقل الابتكارات من المختبرات الفضائية إلى الأسواق التجارية لتعزيز جودة الحياة البشرية.

تاريخ برنامج نقل التكنولوجيا

منذ عام 1976، عمل برنامج نقل التكنولوجيا في ناسا على ربط موارد الوكالة بالصناعة الخاصة. وقد وثقت ناسا أكثر من 2,000 تقنية مشتقة في مجالات متنوعة تشمل تكنولوجيا الكمبيوتر، والبيئة، والزراعة، الصحة، والطب، والسلامة العامة، والنقل، والإنتاجية الصناعية.

في عام 1979، ساهم الكاتب الشهير روبرت أ. هاينلاين في زيادة الوعي بهذه التقنيات عندما شهد أمام الكونجرس بعد خضوعه لعملية جراحية لتصحيح شريان مسدود، حيث أكد أن أربع تقنيات مشتقة من ناسا جعلت هذه الجراحة ممكنة.

تقرير ناسا سبين أوف 1976
تقرير ناسا سبين أوف لعام 1976، وهو أحد التقارير الأولى التي وثقت التقنيات المشتقة.

منشورات "سبين أوف" (Spinoffs)

تعتبر مطبوعة Spinoff منشوراً سنوياً من ناسا يستعرض التقنيات التي أصبحت متاحة للجمهور. بدأت ناسا في عام 1973 بتقرير أبيض وأسود بعنوان "تقرير برنامج استغلال التكنولوجيا"، ولكن نظراً للاهتمام الكبير، تحولت إلى منشورات ملونة سنوية منذ عام 1976، يتم توزيعها مجاناً على الجامعات ووسائل الإعلام والمخترعين.

منشور ناسا سبين أوف 1998
غلاف منشور سبين أوف لعام 1998، الذي يبرز التطور المستمر في نقل التكنولوجيا.
منشور ناسا سبين أوف 2007
منشور سبين أوف لعام 2007، الذي يوضح كيف تساهم أبحاث الفضاء في حل المشكلات الأرضية.

تطبيقات في الصحة والطب

موازين الحرارة بالأشعة تحت الحمراء

طورت شركة Diatek بالتعاون مع ناسا ميزان حرارة للأذن يقيس الإشعاع الحراري المنبعث من طبلة الأذن، وهي طريقة مشابهة لكيفية قياس درجة حرارة النجوم والكواكب. تتيح هذه التقنية قياس درجة الحرارة بسرعة ودون ملامسة الأغشية المخاطية، مما يجعلها مثالية لحديثي الولادة والمرضى العاجزين.

جهاز مساعدة البطين

أدى التعاون بين ناسا والدكتور مايكل ديباكي والدكتور جورج نون وشركة MicroMed Technology إلى تطوير مضخة قلب للمرضى الذين ينتظرون زراعة القلب. يعمل هذا الجهاز كـ "جسر لزراعة القلب"، ويتميز بحجمه الصغير الذي يقلل من احتمالية الإصابة بالعدوى ويوفر للمرضى القدرة على الحركة والقيام بالأنشطة اليومية بفضل البطاريات التي تعمل لمدة 8 ساعات.

تتبع العين بتقنية ليدار (Lidar) في عمليات الليزك

في الثمانينيات، طورت ناسا تقنية LADAR (رادار الليزر) لعمليات الالتحام الذاتي للمركبات الفضائية. تم تطبيق هذه التقنية في جراحة الليزك لمواجهة مشكلة الحركات اللاإرادية للعين، حيث يقوم جهاز LADARVision 4000 بتتبع حركات العين بمعدل 4,000 مرة في الثانية لضمان دقة إعادة تشكيل القرنية.

زراعة القوقعة

بدأ المهندس آدم كيسيا في منتصف السبعينيات العمل على زراعة القوقعة، وهو جهاز يُزرع جراحياً لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع الشديد. وبدعم من ناسا، حصل كيسيا على براءة اختراع لهذا الجهاز في عام 1977، مما فتح آفاقاً جديدة لعلاج ضعف السمع.

منتجات شهيرة مشتقة من ناسا

  • رغوة الذاكرة (Memory Foam): استخدمت في الأصل لامتصاص الصدمات في مقاعد الطائرات والمركبات الفضائية.
  • الأطعمة المجففة بالتجميد: تقنية لتوفير الغذاء لرواد الفضاء.
  • معدات مكافحة الحرائق: تطوير ملابس ومعدات حماية متقدمة.
  • بطانيات الفضاء الطارئة: بطانيات رقيقة وعاكسة للحرارة.
  • مستشعرات الصور CMOS: التقنية التي تعتمد عليها معظم كاميرات الهواتف الذكية اليوم.

ملاحظة: على عكس الاعتقاد الشائع، ناسا لم تخترع التيفلون (Teflon)، أو الفيلكرو (Velcro)، أو مسحوق تانغ (Tang).

أسئلة شائعة

ما هي تقنيات ناسا المشتقة؟

هي منتجات وخدمات تجارية تم تطويرها بمساعدة أبحاث ناسا، براءات اختراعها، أو مرافقها، لتعيد فائدتها إلى المجتمع الأرضي.

هل اخترعت ناسا الفيلكرو والتيفلون؟

لا، هذا اعتقاد شائع خاطئ؛ ناسا لم تخترع الفيلكرو أو التيفلون أو مسحوق تانغ، لكنها استخدمتها في مهامها الفضائية.

كيف تساهم ناسا في الطب؟

ساهمت ناسا في تطوير موازين حرارة الأذن بالأشعة تحت الحمراء، أجهزة مساعدة البطين للقلب، تقنيات تتبع العين في جراحات الليزك، وزراعة القوقعة.