المرتضى الزبيدي: العالم الموسوعي ومحدث القرن الثامن عشر

المرتضى الزبيديتاج العروسإتحاف السادة المتقينعلماء الهندالمذهب الحنفيعلوم الحديثاللغة العربيةالقاهرةتاريخ الإسلام

المرتضى الزبيدي: العالم الموسوعي ومحدث القرن الثامن عشر

يُعد المرتضى الحسيني الزبيدي (1732–1790م / 1145–1205هـ)، المعروف بـ مرتضى الزبيدي، أحد أبرز القامات العلمية في القرن الثامن عشر. كان عالماً سنياً موسوعياً من أصل هندي، استقر في القاهرة، وبرز كفقيه حنفي، ومحدث، ولغوي، ومعجمي، ونساب، ومؤرخ، ومتصوف، وعالم كلام.

السيرة الذاتية والنشأة

ولد المرتضى في عام 1732م (1145هـ) في بلجرام بولاية أوتار براديش في الهند. تعود أصول عائلته إلى واسط في العراق، ومنها هاجر والداه إلى منطقة حضرموت في شرق اليمن، حيث تستقر قبيلة الحسيني. اكتسب لقبه "الزبيدي" من مدينة زبيد في السهول الساحلية الجنوبية الغربية لليمن، والتي كانت مركزاً أكاديمياً مرموقاً قضى فيها فترة من دراسته.

بدأ دراسة الحديث النبوي في دلهي على يد أحد أشهر علماء عصره، وهو شاه ولي الله الدهلوي. بعد ذلك، ارتحل إلى الحجاز (جدة ومكة والمدينة المنورة) ثم استقر أخيراً في مصر. نال شهرة واسعة في العالم الإسلامي، حتى أن حكام الحجاز والهند واليمن والشام والعراق والمغرب وتونس والسودان والجزائر كانوا يراسلونه، وكان الناس يرسلون له الهدايا من كل حدب وصوب. بل وصل تقديره إلى حد أن بعض الناس في غرب أفريقيا كانوا يعتقدون أن حجهم لا يكتمل إلا بزيارة المرتضى الزبيدي.

المكانة العلمية والثناء

وصف الكتانى في كتابه "فهرس الفهارس" الزبيدي بأنه كان "فريداً في زمانه وعصره"، وأشار إلى أنه لا يوجد من يضاهيه بعد ابن حجر العسقلاني وتلاميذه في سعة علمه بالأحاديث النبوية والعلوم المرتبطة بها، ولا في شهرته أو عدد طلابه.

كما أشاد به الزائر المغربي ابن عبد السلام الناصري، واصفاً إياه بأنه سيد في الحديث والتفسير والمعاجم العربية والعلوم المتنوعة، ووصفه بأنه "سيوطي عصره"، مشبهاً إياه في غزارة إنتاجه وعلمه بالإمام السيوطي وابن شاهين وابن حجر العسقلاني.

أبرز مؤلفاته

ترك الزبيدي ثروة من المؤلفات التي تغطي مجالات متنوعة، ومن أهمها:

  • تاج العروس من جواهر القاموس: وهو شرح موسع لـ "القاموس المحيط" للفيروزآبادي، ويُعد من أكثر المعاجم العربية الكلاسيكية استشهاداً بعد لسان العرب لابن منظور.
  • إتحاف السادة المتقين: وهو أشمل شرح لكتاب "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي، وقد نُشر مؤخراً في 14 مجلداً.
  • أسانيد الكتب الستة: كتاب جمع فيه الرواة وأسانيد الكتب الستة (البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه).
  • عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة: كتاب في الفقه الحنفي.
  • كشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام: في الأخلاق والآداب الشرعية.
  • مُعجم الشيوخ: قاموس يوثق فيه أساتذته الذين تعلم على أيديهم.
  • ألفية السند: قصيدة تزيد عن 1500 بيت في أسانيد الحديث وشرحها.

توفي المرتضى الزبيدي في القاهرة عام 1205هـ / 1790م خلال وباء الطاعون الذي اجتاح المدينة في ذلك الوقت.

أسئلة شائعة

من هو المرتضى الزبيدي؟

هو عالم Sunni موسوعي من أصل هندي، استقر في القاهرة، وبرز في علوم الحديث واللغة العربية والفقه الحنفي.

ما هو أشهر مؤلفات المرتضى الزبيدي؟

أشهر مؤلفاته هو "تاج العروس من جواهر القاموس"، وهو شرح مفصل للقاموس المحيط للفيروزآبادي.

أين درس المرتضى الزبيدي وكيف اكتسب لقبه؟

درس في دلهي، الحجاز، وزبيد في اليمن، واكتسب لقب "الزبيدي" نسبة إلى مدينة زبيد اليمنية التي كانت مركزاً علمياً في عصره.