الدوامة المتوسطة: ظاهرة جوية عنيفة ومؤثرة

الدوامة المتوسطة: ظاهرة جوية عنيفة ومؤثرة

الدوامة المتوسطة (Mesovortex)

الدوامة المتوسطة هي ميزة دورانية صغيرة النطاق توجد في العواصف الحملية، مثل الأنظمة الحملية شبه الخطية (QLCS)، أو الخلايا الفائقة (Supercells)، أو جدار العين في الإعصار المداري. تتراوح أقطار هذه الدوامات من عشرات الأميال إلى ميل واحد أو أقل، ويمكن أن تكون شديدة القوة والتأثير.

دوامة جدار العين (Eyewall Mesovortex)

تصوير لدوامة جدار العين في إعصار مداري
تمثيل لدوامة جدار العين التي تزيد من شدة الرياح في المناطق الأكثر تدميراً من الإعصار

دوامة جدار العين هي ميزة دورانية صغيرة النطاق توجد في جدار العين لإعصار مداري شديد. تشبه هذه الدوامات في مبدئها "دوامات الامتصاص" التي تُلاحظ غالباً في الأعاصير القمعية متعددة الدوامات. في هذه الدوامات، يمكن أن تصل سرعة الرياح إلى زيادة بنسبة 10% مقارنة ببقية جدار العين، وتكون أكثر شيوعاً خلال فترات اشتداد قوة الإعصار المداري.

غالباً ما تظهر دوامات جدار العين سلوكاً غير عادي؛ فهي تدور عادةً حول مركز الضغط المنخفض، ولكنها قد تظل ثابتة أحياناً، بل وقد تم توثيق عبورها لعين العاصفة. وقد تم إثبات هذه الظواهر من خلال الملاحظات الميدانية، والتجارب، والنظريات العلمية.

تعتبر دوامات جدار العين عاملاً رئيسياً في تكوين الأعاصير القمعية بعد وصول الإعصار المداري إلى اليابسة. حيث يمكن لهذه الدوامات أن تولد دوراناً في العواصف الرعدية الفردية (ميزوسايكلون)، مما يؤدي إلى نشاط إعصاري. عند ملامسة اليابسة، يتولد احتكاك بين دوران الإعصار المداري والأرض، مما يسمح لهذه الدوامات بالهبوط إلى السطح، مسببةً تفشياً واسعاً للأعاصير القمعية.

في 15 سبتمبر 1989، خلال عمليات رصد لإعصار هوغو (Hugo)، طارت طائرة NOAA42 عن طريق الخطأ عبر دوامة جدار عين بلغت سرعتها 320 كم/ساعة، وتعرضت لقوى جاذبية (G-forces) هائلة وصلت إلى +5.8G و -3.7G، مما أدى إلى تمزق غطاء إزالة الجليد من المروحة ودفع الطائرة إلى ارتفاع خطير بلغ 300 متر فقط فوق مستوى سطح البحر.

الميزوسايكلون (Mesocyclone)

محاكاة لدوران الميزوسايكلون في عاصفة رعدية
الميزوسايكلون هو عمود دوار من الهواء يرتفع عمودياً داخل العاصفة الرعدية

الميزوسايكلون هو نوع من الدوامات المتوسطة، يتراوح قطره تقريباً بين 1 إلى 10 كم، ويوجد داخل العاصفة الحملية. وهو عبارة عن هواء يرتفع ويدور حول محور رأسي، عادةً في نفس اتجاه أنظمة الضغط المنخفض في نصف الكرة الأرضي المعني. يرتبط الميزوسايكلون غالباً بمنطقة ضغط منخفض محلية داخل عاصفة رعدية شديدة.

يُعتقد أن الميزوسايكلون يتكون عندما تؤدي التغيرات القوية في سرعة الرياح و/أو اتجاهها مع الارتفاع (ما يعرف بـ قص الرياح) إلى جعل أجزاء من الطبقة السفلى من الغلاف الجوي تدور في لفافات أنبوبية غير مرئية. ثم يقوم التيار الصاعد للحمل الحراري في العاصفة الرعدية بسحب هذا الهواء الدوار، مما يميل محور دوران الهواء للأعلى (من موازٍ للأرض إلى عمودي)، مسبباً دوران التيار الصاعد بالكامل كعمود رأسي. يتم تحديد هذه الميزات عادةً باستخدام صور الرادار.

الدوامة الحملية متوسطة النطاق (MCV)

الدوامة الحملية متوسطة النطاق (Mesoscale Convective Vortex) هي مركز ضغط منخفض (mesolow) داخل نظام حملي متوسط النطاق (MCS) يسحب الرياح في نمط دائري. يبلغ عرض قلبها من 30 إلى 60 ميلاً (48 إلى 97 كم) وعمقها من 1 إلى 3 أميال (1.6 إلى 4.8 كم)، وغالباً ما يتم تجاهلها في الملاحظات السطحية القياسية، ولكن يتم اكتشافها عبر الرادار والأقمار الصناعية.

يمكن لـ MCV أن تستمر لأكثر من 12 ساعة بعد تلاشي النظام الحملي الأم. وتصبح هذه الدوامة "اليتيمة" أحياناً بذرة للعاصفة الرعدية التالية. كما تؤدي بقاياها غالباً إلى منطقة "مضطربة" من زيادة نشاط السحب الركامية التي يمكن أن تتحول في النهاية إلى منطقة لتشكل العواصف الرعدية.

إذا انتقلت MCV إلى مياه استوائية، مثل خليج المكسيك، يمكن أن تعمل كنواة لإعصار مداري (كما حدث في حالة إعصار باري (Barry) عام 2019). وتسبب هذه الدوامات غالباً تكثيفاً لرياح الهبوط الحملية القوية وقد تؤدي إلى نشوء أعاصير قمعية.

مثال: دوامة وادي ميسيسيبي الوسطى (مايو 2009)

في 8 مايو 2009، تحركت دوامة حملية متوسطة النطاق كبرى عبر جنوب ميسوري، وجنوب إلينوي، وغرب كنتاكي، وجنوب غرب إنديانا. وصفتها وسائل الإعلام المحلية بأنها "إعصار داخلي"، وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، مع وصول سرعات الرياح في كاربونديل، إلينوي إلى 171 كم/ساعة، وتقديرات بالأضرار بلغت مئات الملايين من الدولارات.

أسئلة شائعة

ما هي الدوامة المتوسطة؟

هي ميزة دورانية صغيرة النطاق توجد في العواصف الحملية أو جدار العين في الأعاصير المدارية، وتتراوح أقطارها من عشرات الأميال إلى ميل واحد أو أقل.

كيف يتكون الميزوسايكلون؟

يتكون نتيجة قص الرياح (تغير سرعة واتجاه الرياح مع الارتفاع)، حيث يقوم التيار الصاعد في العاصفة الرعدية بسحب الهواء الدوار الأفقي وتحويله إلى دوران رأسي.

هل يمكن للدوامة الحملية متوسطة النطاق (MCV) أن تسبب أعاصير؟

نعم، يمكن أن تؤدي إلى تكثيف رياح الهبوط الحملية وتساهم في عملية تكون الأعاصير القمعية (Tornadogenesis).