وسائل الإعلام في مصر: التاريخ، التطور والتحديات

وسائل الإعلام في مصر: رحلة بين التأثير والتحديات

تتمتع وسائل الإعلام في مصر بتأثير كبير ليس فقط على المستوى المحلي، بل وعلى مستوى العالم العربي بأكمله. ويعود هذا التأثير إلى القاعدة الجماهيرية العريضة وصناعة السينما والتلفزيون العريقة التي زودت العالم العربي بالمحتوى المرئي والمسموع لعقود طويلة.

تطور حرية الإعلام في العصر الحديث

شهدت السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الراحل حسني مبارك فترة من الانفتاح النسبي في وسائل الإعلام. ومع ذلك، فمنذ ثورة 2011 وما تلاها من أحداث في 2013، أشارت منظمات مثل "مراسلون بلا حدود" إلى تزايد القيود على حرية الصحفيين. وتعتبر الحالة الراهنة لحرية الإعلام في مصر مثيرة للقلق بالنسبة للعديد من المراقبين الدوليين.

بينما تظل وسائل الإعلام الحكومية موالية للرئيس السيسي، تم إغلاق معظم وسائل الإعلام الموالية للإسلاميين أو نقل بثها إلى الخارج. كما يواجه الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان قيوداً في الوصول إلى مناطق معينة مثل سيناء، ويُلزمون بنقل الرواية الرسمية فقط فيما يتعلق بالهجمات الإرهابية بموجب قانون الإرهاب الذي تم اعتماده في أغسطس 2015.

السيطرة الاقتصادية والسياسية على الإعلام

بعد ثورة 2011، بدأت تظهر ظاهرة استحواذ رجال الأعمال المرتبطين بالسلطة على المؤسسات الإعلامية والصحف الخاصة. انتقل هذا الولاء من الإخوان المسلمين في فترة وجيزة إلى دعم نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وبحلول عام 2016، تصاعدت عمليات الاستحواذ من قبل رجال أعمال مرتبطين بأجهزة الاستخبارات، مما أثر حتى على وسائل الإعلام الموالية للحكومة.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الحكومة شبكة "DMC" التلفزيونية الكبرى، والتي شملت مجموعة من القنوات الإخبارية والرياضية والترفيهية، مما غير المشهد الإعلامي بعيداً عن القنوات الرسمية التي فقدت مصداقيتها. وفرضت DMC هيمنة فعلية على عمليات التصوير، حيث تم حرمان القنوات الخاصة الأخرى من الوصول إلى بعض المواقع.

الرقابة الرقمية وحجب المواقع

على صعيد الإنترنت، قامت مصر بحجب ما لا يقل 62 موقعاً إلكترونياً في يونيو 2017، شملت مواقع مثل "مدى مصر"، "الجزيرة"، و"هفنجتون بوست"، بدعوى أنها تحتوي على مواد تدعم الإرهاب والتطرف أو تنشر أكاذيب. تبع ذلك حجب متزايد لمواقع تخطي الرقابة وخدمات VPN، وصولاً إلى حجب بروتوكول OpenVPN على مستوى وطني، وهو ما أدانته جمعية حرية الفكر والتعبير (AFTE) معتبرة أن حجب المواقع ينتهك الدستور المصري.

تاريخ المطبعة والصحافة المكتوبة

دخلت المطبعة إلى مصر لأول مرة عن طريق نابليون بونابرت خلال حملته الفرنسية على مصر وسوريا. أحضر معه مطابع باللغات الفرنسية والعربية واليونانية، وكانت تتفوق في السرعة والكفاءة والجودة على المطابع التي كانت مستخدمة في إسطنبول في ذلك الوقت.

كان بونابرت خبيراً في ما يسمى اليوم بـ "التوجيه الإعلامي" (Spin)، حيث تشير المصادر العربية إلى أن العديد من ادعاءاته الغريبة تم أخذها على محمل الجد في الريف المصري بفضل هذه المطابع.

الصحافة المكتوبة وتنوعها

تتنوع الصحافة المكتوبة في مصر بشكل كبير، حيث يوجد أكثر من 600 صحيفة ومجلة. ومع ذلك، فإن معظم هذه المطبوعات مملوكة إما للحكومة أو للمعارضة أو لأحزاب سياسية أخرى. وقد تعرض العديد من الصحفيين من الصحف الخاصة للاعتقال والسجن بسبب خرق القوانين التي تمنع انتقاد الرئيس أو مؤسسات الدولة أو القادة الأجانب، أو "نشر أخبار كاذبة تضر بسمعة ومصالح الدولة".

بينما يسمح بانتقاد الحكومة بشكل عام بعد تعديلات قوانين الصحافة في عام 2006، إلا أن القذف والتشهير لا يزالان مجرمين. كما لعبت جامعة الأزهر، بصفتها أعلى سلطة دينية في الدولة، دوراً رقابياً، حيث تسببت في سحب ترخيص مجلة "إبداع" الأدبية في عام 2009 بسبب نشر قصيدة اعتبرت "مجدفة"، مؤكدة أن حرية الصحافة يجب أن تُستخدم بمسؤولية وألا تمس الأسس الأساسية للمجتمع المصري والأسرة والدين والأخلاق.

صلاح ذو الفقار
صلاح ذو الفقار، رمز من رموز الفن والإعلام المصري

أسئلة شائعة

كيف أثرت الحملة الفرنسية على الإعلام في مصر؟

أدخل نابليون بونابرت مطابع باللغات العربية والفرنسية واليونانية، والتي كانت أكثر تطوراً من المطابع الموجودة في ذلك الوقت، واستخدمها كأداة للتوجيه الإعلامي والسيطرة على الرأي العام.

ما هي التحديات التي التي تواجه حرية الصحافة في مصر؟

تواجه الصحافة تحديات تتمثل في قوانين تمنع انتقاد مؤسسات الدولة أو الرئيس، وحجب العديد من المواقع الإلكترونية، والسيطرة المالية والسياسية على المؤسسات الإعلامية.

ما هو دور جامعة الأزهر في الرقابة على المطبوعات؟

تأزهر تتدخل أحياناً كأعلى سلطة دينية لضمان عدم مساس المطبوعات بالثوابت الدينية والأخلاقية للمجتمع المصري، وقد أدى ذلك في بعض من الأحيان إلى سحب تراخيص نشر لبعض المجلات.