دار مارزاني ومونسيل للنشر: صوت اليسار في أمريكا

دار مارزاني ومونسيل للنشر: منبر الفكر التقدمي في منتصف القرن العشرين
كانت دار مارزاني ومونسيل (Marzani & Munsell)، التي نشطت بين عامي 1955 و1967، واحدة من أبرز دور النشر الأمريكية في مانهاتن خلال منتصف القرن العشرين. تخصصت الدار في نشر الكتب ذات التوجهات الليبرالية واليسارية، وبدأت مسيرتها بنشر كتاب "الشاهد الزور" (False Witness) للكاتب هارفي ماتوسو.

تاريخ التأسيس والنشأة
بعد خروجه من السجن في عام 1951، انضم كارل مارزاني إلى شركة "كاميرون أسوشيتس" وشكل شراكة مع أنغوس كاميرون لإدارة "نادي ليبرتي للكتاب". تأسست دار مارزاني ومونسيل في البداية كنادٍ للكتاب، وكانت تربطها علاقة بـ ألكسندر إيكتور أور مونسيل، الذي وصفه مارزاني بأنه "مزيج غير عادي من مسيحي ممارس وماركسي ممارس".
أدارت الدار أيضاً "نادي مكتبة-بروميثيوس للكتاب"، وبفضل قاعدة أعضاء وصلت إلى نحو 8,000 عضو، تمكنت الدار من نشر وتوزيع العديد من الكتب التي تتماشى مع الأيديولوجية التقدمية.
دور الدار في مقاومة المكارثية
وصف كارل مارزاني دار النشر بأنها كانت تمتلك قائمة متميزة من الإصدارات، حيث نشرت أول كتاب عن زوجي روزنبرغ، وأول كتاب يتناول المخبرين في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وأول كتاب حول الدفاع المسلح عن النفس للسود. كما كانت الدار ملاذاً للكتاب الذين أُدرجوا في "القوائم السوداء"، فنشرت أعمالاً لرينغ لاردنر الابن، وألفا بيسي، وأبي بولونسكي، وألبرت مالتز.
بالإضافة إلى الكتب، أصدرت الدار عدداً كبيراً من الكتيبات السنوية التي تناولت قضايا كبرى مثل "خليج الخنازير"، وحرب فيتنام، وتقرير وارن، مما جعلها قوة مؤثرة في حركة المقاومة الأمريكية ضد المكارثية.
النهاية المأساوية والاتهامات
في عام 1959، أصبح مارزاني رئيساً للدار بعد مغادرة كاميرون. ومع ذلك، انتهى مسار الدار بشكل مفاجئ في عام 1966 عندما دمر حريق غامض مقر دار النشر، مما أدى إلى فقدان جميع المخزونات والقوائم والوثائق، خاصة وأن الدار لم تكن مؤمنة ضد الحرائق.
في عام 1994، ظهرت ادعاءات من قبل أوليغ كالوغين، وهو ضابط متقاعد في جهاز الاستخبارات السوفيتي (KGB)، زعم فيها أن مارزاني كان جهة اتصال للجهاز السوفيتي وأن الـ KGB قدم دعماً مالياً للدار في الستينيات بمبالغ وصلت إلى 55,000 دولار في عام 1961.
الإرث والأعمال المنشورة
تحتفظ مكتبة تاميمينت في جامعة نيويورك بأوراق دار مارزاني ومونسيل، والتي تشمل مراسلات مع شخصيات بارزة مثل و. إ. ب. دو بويز، وهوارد فاست، ودوريس ليسينغ، وإدغار سنو.
أبرز الإصدارات حسب السنوات:
| السنة | أبرز العناوين |
|---|---|
| 1955 | الشاهد الزور، قصة العمال غير المروية |
| 1957 | الماركسية المفتوحة لأنطونيو غرامشي |
| 1959 | زيارة إلى العلوم السوفيتية، عالم بلا حرب |
| 1960 | داخل عصر خروتشوف، مأساة الدبلوماسية الأمريكية |
| 1961 | ألمانيا الجديدة والنازيون القدامى، كوبا: الجزيرة النبوية |
| 1962 | عصر المكارثية، السود اليوم، السود والأسلحة |
أسئلة شائعة
ما هو التوجه السياسي لدار مارزاني ومونسيل؟
كانت الدار تتبنى توجهاً ليبرالياً ويسارياً تقدمياً، وركزت على نشر أعمال تنتقد السياسات الحكومية الأمريكية وتدعم حقوق الأقليات.
كيف انتهت أعمال دار النشر؟
انتهت أعمال الدار في عام 1966 نتيجة حريق غامض دمر جميع ممتلكاتها وسجلاتها، ولم تكن الدار تمتلك تأميناً لتعويض الخسائر.
هل كانت هناك اتهامات بالتجسس مرتبطة بالدار؟
نعم، ادعى ضابط سابق في الـ KGB عام 1994 أن كارل مارزاني كان على صلة بالجهاز السوفيتي وأن الدار تلقت تمويلاً سرياً من الاتحاد السوفيتي في الستينيات.