لويجي تاريسيو: جامع آلات الكمان الإيطالي

لويجي تاريسيو: جامع آلات الكمان الإيطالي

لويجي تاريسيو (فونتانيتو دأغونيا، نوفارا - 21 يونيو 1796 – ميلانو - 1 نوفمبر 1854) كان تاجرًا وجامعًا إيطاليًا متخصصًا في آلات الكمان، اشتهر بدوره المحوري في اكتشاف ونقل الآلات الموسيقية النادرة من شمال إيطاليا إلى المراكز الموسيقية الكبرى في لندن وباريس خلال القرن التاسع عشر.

البدايات والنشأة

وُلد تاريسيو لعائلة متواضعة، وتشير المصادر إلى أنه تدرب في البداية كنجار، بينما كان يعزف على الكمان كهواية. ساعده هذا المزيج من المهارة الحرفية والشغف الموسيقي على تطوير عين خبيرة في تقدير جودة صناعة الآلات الموسيقية وتفاصيلها التقنية.

المسيرة المهنية والنشاط التجاري

بدأ تاريسيو في اكتساب شهرة واسعة كخبير في آلات الكمان، مستغلًا موهبته الفطرية في التجارة ومعرفته العميقة بالآلات. بدأ في البحث عن الآلات الراقية التي كانت مهملة أو غير مستخدمة في البلدات والقرى الصغيرة في شمال إيطاليا، حيث لم تكن هذه الآلات تحظى بالتقدير الكافي في ذلك الوقت.

بين عامي 1827 و1846، قام تاريسيو بنقل عدد كبير من آلات الكمان الأصلية التي صنعها كبار الصناع مثل أماتي (Amati)، وستراديفاريوس (Stradivari)، وغوارنيري (Guarneri) من إيطاليا إلى لندن وباريس. كانت رحلته الأولى إلى باريس عام 1827 مربحة للغاية، مما شجع التجار هناك على التعاون معه ودعمه.

اقتناء كمان "المسيا" (The Messiah)

في عام 1828، حقق تاريسيو أهم نجاحاته المهنية عندما استحوذ على مجموعة من الكمانات من الكونت كوزيو دي سالابو، وكان من بينها كمان من صنع ستراديفاريوس يعود لعام 1716، وكان في حالة ممتازة وغير مستخدمة. أصبح هذا الكمان "كنز" تاريسيو الخاص؛ وبالرغم من أنه كان يتحدث عنه في كل زيارة لباريس، إلا أنه لم يحضره معه أبدًا، مما أدى إلى تسميته بـ "المسيا" (The Messiah) تشبيهًا بالانتظار الطويل لظهوره.

كمان المسيا من صنع ستراديفاريوس
كمان "المسيا"، أحد أشهر الآلات التي جمعها لويجي تاريسيو.

الإرث والتأثير

ساهم تاريسيو بشكل كبير في الحفاظ على التراث الموسيقي الإيطالي؛ فمن خلال نقل الآلات إلى باريس، التي كانت المركز المتقدم لفن ترميم الآلات في ذلك الوقت، أنقذ العديد من التحف الفنية من التلف والضياع.

بعد وفاته في عام 1854، اكتُشفت مجموعة مذهلة من الآلات؛ ففي مزرعة صغيرة بالقرب من فونتانيتو دأغونيا، وُجدت ست من أرقى الكمانات بما في ذلك "المسيا". كما عُثر في علية منزل بميلانو، حيث وُجدت جثته، على ما لا يقل عن 24 كمانًا من صنع ستراديفاريوس و120 تحفة إيطالية أخرى. قام التاجر الباريسي الشهير جان بابتيست فيوِيام (Jean Baptiste Vuillaume) بشراء جزء كبير من هذه المجموعة.

تخليدًا لذكراه، تأسست في عام 1999 دار مزادات متخصصة في الآلات الموسيقية القيمة تحمل اسم "تاريسيو" (Tarisio) وتعمل في نيويورك ولندن.

أسئلة شائعة

من هو لويجي تاريسيو؟

هو تاجر وجامع آلات كمان إيطالي (1796-1854)، اشتهر بقدرته على العثور على آلات الكمان النادرة والمصنوعة من قبل كبار الصناع الإيطاليين ونقلها إلى أوروبا الشمالية.

ما هو كمان "المسيا" ولماذا سمي بهذا الاسم؟

هو كمان من صنع ستراديفاريوس يعود لعام 1716، امتلكه تاريسيو وكان يعتبره كنزه الخاص. سمي بـ "المسيا" لأنه كان يتحدث عنه دائمًا في باريس دون أن يحضره معه، فظل الناس ينتظرون ظهوره بفارغ الصبر.

كيف ساهم تاريسيو في الحفاظ على الآلات الموسيقية؟

قام بنقل الآلات التي كانت مهملة في القرى الإيطالية إلى باريس، حيث كانت تتوفر أفضل تقنيات الترميم في ذلك الوقت، مما حمى هذه الآلات من التلف والضياع.