مقبرة لون ماونتن: تاريخ مفقود في قلب سان فرانسيسكو

مقبرة لون ماونتن: رحلة من السكينة إلى الزحف العمراني

كانت مقبرة لون ماونتن (Lone Mountain Cemetery) عبارة عن مجمع من المقابر في حي لون ماونتن بمدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا. امتدت هذه المقابر على مساحة شاسعة تحدها حالياً شارع كاليفورنيا، وجادة جيري، وشارع باركر، وشارع بريسيديو. افتتح المجمع في عام 1854، وشمل بمرور الوقت عدة مقابر شهيرة مثل مقبرة لوريل هيل، ومقبرة كاليفاري، والمقبرة الماسونية، ومقبرة أود فيلوز.

رسم لمقبرة أود فيلوز
منظر لمقبرة أود فيلوز في سان فرانسيسكو بين عامي 1879 و1891

التأسيس والاستخدام المبكر

افتتحت مقبرة لون ماونتن في 30 مايو 1854، وكان من المخطط أن تغطي مساحة 320 فداناً، إلا أن المخططين وجدوا أن مساحة أصغر ستكون كافية للمدينة. في ذلك الوقت، كانت المنطقة تُعتبر من "الأراضي الخارجية"، حيث كانت تقع خارج حدود مدينة سان فرانسيسكو المأهولة وتتميز بتربتها الرملية. قبل تأسيس هذا المجمع، كانت معظم عمليات الدفن تتم في مقبرة ييربا بوينا (التي تقع حالياً في ساحة المركز المدني).

كانت المقبرة ملاذاً للأثرياء، حيث سُميت الممرات بين القبور بأسماء مقابر شهيرة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مثل ماونت أوبورن وجرين وود وأوك هيل. وبسبب جمال تنسيقها، أصبحت المقبرة مكاناً شائعاً للنزهات العائلية في أيام الأحد.

خريطة مجمع مقبرة لون ماونتن
خريطة لمجمع مقبرة لون ماونتن عام 1869

التحديات والجدل التاريخي

مع مرور الوقت، بدأت تظهر مشاكل صحية وبيئية. في عام 1866، نُشرت تقارير تشير إلى أن المقبرة بدأت تمتلئ بسرعة، مما أدى إلى انبعاث غازات سامة نتيجة تحلل الجثث. كما أدى نقص المساحة إلى لجوء البعض للدفن بدون توابيت، مما تسبب في حوادث مؤسفة تمثلت في العثور على بقايا بشرية في الأضرحة أو بالقرب من أسوار المقبرة.

الصراع حول نقل المقابر

في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بدأت تظهر دعوات لنقل المقابر خارج المدينة. قاد هذه الدعوات ملاك العقارات المجاورون الذين خشوا أن وجود المقابر سيعيق التنمية العمرانية، بالإضافة إلى مخاوف صحية. كان جيه إتش بوند، محرر صحيفة ريتشموند بانر، من أبرز الداعين للنقل، بحجة أن المقابر تنشر "جراثيم الأمراض في أعضاء التنفس".

في المقابل، عارضت أبرشية كاليفورنيا الكاثوليكية نقل القبور في مقبرة كاليفاري، معتبرة إياها "أرضاً مقدسة". كما جادل آخرون بأن نقل رفات رواد سان فرانسيسكو الأوائل سيكون عملاً غير محترم يمس بقدسية الموتى.

نقش لمقبرة لون ماونتن
نقش لمقبرة لون ماونتن من كتاب حول تاريخ سان فرانسيسكو عام 1855

النهاية والتحول العمراني

بعد سنوات من النزاعات القانونية، صدر قانون "موريس" في عام 1921 و1923، والذي سمح للبلديات بنقل الجثامين إذا كانت عمليات الدفن محظورة قانوناً لفترة معينة. وبحلول عام 1941، تم نقل جميع الرفات إلى أماكن أخرى، معظمها إلى مدينة كولما في كاليفورنيا، رغم أن بعض الرفات لم يتم العثور عليها أبداً.

تحولت أراضي المقابر لاحقاً إلى معالم حضرية حديثة:

  • مقبرة لوريل هيل وكاليفاري: تحولت إلى مجمعات سكنية ومراكز تسوق في حي لون ماونتن.
  • المقبرة الماسونية: أصبح موقعها الحرم الجامعي لجامعة سان فرانسيسكو (USF).
  • مقبرة أود فيلوز: تم تحويل جزء منها إلى ملعب ومسبح أنجيلو روسي، بالإضافة إلى مساكن عائلية.
شاهد قبر
شاهد قبر متبقي من المقابر التاريخية في سان فرانسيسكو

أسئلة شائعة

ما هي مقبرة لون ماونتن؟

كانت مجمعاً من المقابر التاريخية في سان فرانسيسكو، افتتحت عام 1854 وشملت عدة مقابر دينية وطنّية.

لماذا تم نقل المقابر من سان فرانسيسكو؟

بسبب الضغوط العمرانية، والمخاوف الصحية من انتشار الأمراض، ورغبة ملاك العقارات في تطوير المنطقة.

ماذا يوجد الآن في موقع مقبرة لون ماونتن سابقاً؟

يوجد الآن جامعة سان فرانسيسكو، ومراكز تسوق، ومجمعات سكنية، وملعب ومسبح أنجيلو روسي.