المجلس التشريعي في كوينزلاند: تاريخ الإلغاء والجدل السياسي

المجلس التشريعي في كوينزلاند
كان المجلس التشريعي في كوينزلاند يمثل الغرفة العليا في برلمان الولاية الأسترالية، كوينزلاند. كان هذا المجلس هيئة مُعينة بالكامل، حيث بدأ عمله لأول مرة في 1 مايو 1860. استمر المجلس في أداء مهامه حتى تم إلغاؤه بموجب قانون تعديل الدستور لعام 1921، والذي دخل حيز التنفيذ في 23 مارس 1922.

ونتيجة لهذا الإلغاء، أصبحت الجمعية التشريعية في كوينزلاند هي البرلمان الوحيد في الولايات الأسترالية الذي يعمل بنظام الغرفة الواحدة (Unicameral). كما تتبع منطقتا الشمال الإقليمية وإقليم العاصمة الأسترالية نفس النظام البرلماني.
تكوين المجلس وتحدياته المبكرة
في سنواته الأولى، كان معظم أعضاء المجلس ينتمون إلى عائلات ثرية، وكانوا يتمتعون بتعليم عالٍ ومعظمهم ولد في إنجلترا. وقد ظهرت مشكلة الغياب المتكرر في السنوات الأولى، حيث كان بعض الأعضاء يعودون إلى إنجلترا ويغيبون عن الجلسات لعدة سنوات.
عملية الإلغاء والنزاع السياسي
نظر حزب العمال في كوينزلاند إلى المجلس التشريعي على أنه غير ديمقراطي وأداة للمحسوبية. وعندما تمكن حزب العمال من تحقيق أغلبية آمنة في الجمعية التشريعية عام 1915، سعى الحزب إلى إلغاء المجلس. ومع ذلك، رُفضت مشاريع القوانين لهذا الغرض من قبل المجلس نفسه في عامي 1915 و1916، كما فشل استفتاء أجري في 5 مايو 1917.
في عام 1918، وبناءً على توصيات حكومة العمال، قام السير هاميلتون غولد-آدامز بتعيين 13 عضواً من حزب العمال في المجلس، ثم أضاف 3 أعضاء آخرين في عام 1919. ورغم هذه الإضافات، لم يكن مضموناً أن يصوت المجلس على إلغاء نفسه. لذا، في عام 1920، غير رئيس الوزراء تيد ثيودور استراتيجيته وطلب من الحاكم تعيين أعضاء إضافيين، ولكن الحاكم رفض.
بعد تقاعد الحاكم بسبب المرض، تم تعيين ويليام لينون كنائب للحاكم. وفي 19 فبراير 1920، قام لينون بتعيين 14 عضواً جديداً من حزب العمال، مما منح الحزب الأغلبية الكافية للتصويت على حل المجلس. وفي 24 أكتوبر 1921، تم تمرير مشروع قانون الإلغاء في الجمعية التشريعية، ثم صوّت المجلس التشريعي على إلغاء نفسه في 26 أكتوبر 1921. عُرف الأعضاء الذين صوتوا لصالح الإلغاء باسم "فرقة الانتحار" (suicide squad).
الموقف البريطاني والنتائج
حاولت الأحزاب غير العمالية التماس المساعدة من الحكومة البريطانية، لكن وزير المستعمرات وينستون تشرشل خلص إلى أن المسألة "داخلية ومحلية". وبذلك، حصل القانون على الموافقة الملكية في 3 مارس 1922، وأُلغي المجلس رسمياً بعد 20 يوماً.
الجدل حول غياب الغرفة العليا
يرى مؤرخون مثل الدكتور دينيس ميرفي أن إلغاء المجلس كسر "هيمنة الثروة والممتلكات" على برلمان كوينزلاند. في المقابل، يجادل بعض النقاد بأن التجاوزات التي حدثت في عهد نظام بيجلك-بيترسن (1968-1987) كانت ممكنة فقط بسبب غياب الغرفة العليا التي كانت ستعمل كجهة رقابية، مشيرين إلى أن المشكلة لم تكن في وجود المجلس بل في كونه مُعيناً وليس منتخباً.
الدعوات لإعادة التأسيس
منذ عام 2012، ظهر دعم من بعض السياسيين والمستقلين لإعادة إدخال المجلس التشريعي. يدعم حزب الخضر في كوينزلاند إعادة الغرفة العليا بشرط أن يتم انتخابها عبر التمثيل النسبي. كما دعم هذا التوجه شخصيات مثل لاريسا ووترز وبولين هانسون.
ومع ذلك، رفض رؤساء الوزراء السابقون، مثل كامبل نيومان وأناستازيا بالاسزوك، هذه الدعوات. وفي مايو 2021، تم تقديم عريضة موقعة من 940 شخصاً تطالب بإجراء استفتاء حول إعادة المجلس، لكن رئيسة الوزراء بالاسزوك ردت بأن حكومتها لا تنوي السعي في هذا الاتجاه.
أسئلة شائعة
لماذا تم إلغاء المجلس التشريعي في كوينزلاند؟
تم إلغاؤه لأن حزب العمال اعتبره غير ديمقراطي وأداة للمحسوبية، وسعى لكسر هيمنة الطبقات الثرية على التشريع.
من هي "فرقة الانتحار" في تاريخ كوينزلاند السياسي؟
هم أعضاء المجلس التشريعي الذين صوتوا لصالح إلغاء المجلس نفسه في أكتوبر 1921.
هل هناك محاولات حالية لإعادة المجلس التشريعي؟
}]}