الجالية الكورية في جنوب أفريقيا

الجالية الكورية في جنوب أفريقيا

الجالية الكورية في جنوب أفريقيا

تُعد الجالية الكورية في جنوب أفريقيا أكبر تجمع للمغتربين الكوريين في القارة الأفريقية، وتحتل المرتبة التاسعة والعشرين عالمياً من حيث الحجم. تتركز هذه الجالية بشكل أساسي في المراكز الحضرية الكبرى، وتلعب دوراً ملحوظاً في مجالات التعليم والتجارة والاستثمار.

صورة تعبيرية تمثل الوجود الكوري في جنوب أفريقيا
تمثيل بصري للوجود الكوري في جنوب أفريقيا

التطور التاريخي

تعود المحاولات الأولى لجلب العمالة الكورية إلى جنوب أفريقيا إلى عام 1903، حيث فكرت الحكومة آنذاك في استيراد عمال من كوريا للسيطرة على ارتفاع أجور التعدين، إلا أنها استقرت في النهاية على العمال الصينيين. واجه المهاجرون الكوريون قيوداً قانونية صارمة في البداية؛ إذ صنف قانون الهجرة لعام 1913 جميع الآسيويين كـ "مهاجرين محظورين"، مما منعهم من الاستقرار أو ممارسة الأنشطة التجارية.

في عام 1930، تم استثناء اليابانيين من هذه الفئة المحظورة، بينما ظل الكوريون خاضعين لها، رغم احتجاجات بعض المسؤولين مثل يان سموتس الذي رأى في ذلك سابقة قد تفتح الباب أمام الكوريين والصينيين. وبالفعل، تم رفع الحظر عن الكوريين في ستينيات القرن العشرين.

ومع ذلك، لم تبدأ الجالية الكورية في التشكل فعلياً وبشكل ملموس إلا بعد عام 1992، وهو العام الذي شهد تأسيس علاقات دبلوماسية رسمية بين كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا. أدى هذا التحول إلى تدفق الموظفين المغتربين من الشركات الكورية الجنوبية وعائلاتهم، بالإضافة إلى زيادة أعداد الطلاب الدوليين والمهاجرين المستقلين الذين أسسوا مشاريع صغيرة في قطاعات الاستيراد والتصدير، والضيافة، وإصلاح السيارات، والتصوير الفوتوغرافي.

الديموغرافيا والتوزيع الجغرافي

شهد عدد الكوريين في جنوب أفريقيا نمواً متسارعاً؛ فبعد أن كان عددهم 658 شخصاً في عام 1997، تضاعف العدد ليصل إلى 1,356 شخصاً بحلول عام 2001، ثم قفز إلى 3,452 شخصاً في عام 2005. وبحلول عام 2011، وصل عدد السكان الكوريين إلى 4,186 شخصاً.

يتوزع السكان الكوريون بشكل رئيسي في مقاطعتين:

  • غاو تنغ (Gauteng): وتضم حوالي 54% من الجالية (2,240 شخصاً)، وتتميز بنسبة أعلى من المقيمين الدائمين وبغلبة الذكور (نسبة 1.77 رجل لكل امرأة).
  • كيب الغربية (Western Cape): وتضم حوالي 43% من الجالية (1,800 شخص)، وتتميز بنسبة أعلى من الطلاب الدوليين وبغلبة الإناث (نسبة 0.75 رجل لكل امرأة).

تعتبر مدينة جوهانسبرغ المركز الرئيسي للجالية، بينما تبرز مدينة كيب تاون كوجهة مفضلة للسياح الكوريين نظراً لمعالمها الطبيعية مثل جبل الطاولة.

العمالة الكورية الشمالية

في عام 2010، أشارت تقارير إخبارية كورية جنوبية، نقلاً عن وزارة التوحيد الكورية، إلى وجود ما يقرب من 1,000 عامل من كوريا الشمالية في جنوب أفريقيا للمساعدة في بناء الملاعب المخصصة لكأس العالم 2010، بما في ذلك ملعب FNB (سيتي سكر). ومع ذلك، نفى مديرو المشاريع في المواقع المعنية هذه التقارير في مقابلات مع وسائل الإعلام الجنوب أفريقية.

التعليم والثقافة

منذ التسعينيات، أصبحت جنوب أفريقيا وجهة جاذبة للكوريين الراغبين في دراسة اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية. وبحلول عام 2011، كان هناك 954 طالباً كورياً في البلاد، يتوزعون بين كيب الغربية وغاو تنغ، بالإضافة إلى وجهات أخرى مثل بوتشيفسترووم بفضل جامعة شمال غرب.

لا يقتصر الاهتمام التعليمي على اللغة الإنجليزية، بل يمتد ليشمل تعلم رياضة الغولف بأسعار زهيدة، حيث قدرت تقارير وكالة أنباء يونهاب عام 2004 وجود نحو 50 طالباً كورياً متخصصاً في الغولف.

المدارس الكورية

للحفاظ على الهوية الثقافية واللغة الأم، أسس الكوريون ثلاث مدارس عطلة نهاية الأسبوع:

  1. مدرسة جوهانسبرغ للهانغول: تأسست في مارس 1992، وهي الأقدم بين المدارس الثلاث.
  2. مدرسة بريتوريا للهانغول: تأسست في فبراير 1995.
  3. مدرسة كيب تاون للهانغول: تأسست في عام 2001، وهي الوحيدة التي تضم قسماً للمرحلة الثانوية.

أسئلة شائعة

متى بدأت الجالية الكورية في التشكل فعلياً في جنوب أفريقيا؟

بدأت الجالية في التشكل بشكل ملموس بعد عام 1992، عقب تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا.

أين يتركز معظم الكوريين في جنوب أفريقيا؟

يتركز معظم الكوريين في مقاطعة غاو تنغ (جوهانسبرغ) ومقاطعة كيب الغربية (كيب تاون).

ما هي الأسباب الرئيسية لهجرة الكوريين إلى جنوب أفريقيا؟

تشمل الأسباب إرسال الشركات الكورية الجنوبية لموظفيها، والبحث عن فرص تعليمية لدراسة اللغة الإنجليزية، وتأسيس مشاريع تجارية صغيرة في مجالات الاستيراد والتصدير والضيافة.