الـكينيتوسكوب: الجهاز الذي مهد الطريق للسينما الحديثة

الـكينيتوسكوب: الجهاز الذي مهد الطريق للسينما الحديثة

الـكينيتوسكوب: بداية عصر الصور المتحركة

يُعد الـكينيتوسكوب (Kinetoscope) أحد أوائل أجهزة عرض الصور المتحركة في التاريخ، وهو جهاز صُمم ليتمكن شخص واحد في كل مرة من مشاهدة الأفلام من خلال فتحة رؤية صغيرة (ثقب رؤية). لم يكن الكينيتوسكوب جهاز عرض سينمائي بالمعنى الحديث (بروجيكتور)، بل كان جهاز عرض فردي، ومع ذلك، فقد وضع الأسس التقنية التي أصبحت معياراً لعرض الأفلام قبل ظهور الفيديو.

جهاز الكينيتوسكوب القديم
جهاز الكينيتوسكوب الذي سمح للمشاهدين برؤية الصور المتحركة بشكل فردي.

كيف يعمل الكينيتوسكوب؟

اعتمد الجهاز على خلق وهم الحركة من خلال تمرير شريط من الفيلم المثقب الذي يحمل صوراً متسلسلة فوق مصدر ضوئي مع استخدام غالق (shutter) عالي السرعة. هذه التقنية هي التي جعلت الصور الثابتة تبدو وكأنها تتحرك بسلاسة أمام عين المشاهد.

تطوير الجهاز والتعاون التقني

وصف المخترع الأمريكي توماس إديسون الفكرة من الناحية النظرية في عام 1888، ولكن التطوير الفعلي للجهاز تم بشكل كبير على يد موظفه ويليام كينيدي لوري ديكسون بين عامي 1889 و1892. قام ديكسون وفريقه في مختبر إديسون بنيوجيرسي بابتكار الـكينيتوغراف (Kinetograph)، وهي كاميرا صور متحركة مبتكرة تتميز بحركة فيلم متقطعة وسريعة، وذلك لتصوير الأفلام التي تُعرض لاحقاً في أجهزة الكينيتوسكوب.

مخططات تطوير الكينيتوسكوب
عمليات التطوير في مختبرات إديسون أدت إلى تحويل المفهوم النظري إلى واقع ملموس.

الرحلة نحو العرض التجاري

  • 20 مايو 1891: تم تقديم نموذج أولي من الكينيتوسكوب بشكل شبه عام لأعضاء الاتحاد الوطني لنوادي النساء في مختبر إديسون.
  • 1893: تم الكشف عن النسخة المكتملة من الجهاز للجمهور في بروكلين.
  • 14 أبريل 1894: أقيم أول عرض تجاري للكينيتوسكوب في مدينة نيويورك، حيث تم عرض 10 أفلام مختلفة.

في عام 1895، قدم إديسون جهاز الـكينيتوفون (Kinetophone)، الذي دمج الكينيتوسكوب مع فونوغراف أسطواني لإضافة الصوت إلى الصور.

تأثير ابتكارات إديسون وماريه

تأثر إديسون بأعمال الرائد في التصوير الفوتوغرافي إدوارد ميربريدج، الذي استعرض جهازه "الزوبركسيسكوب" الذي يعرض صوراً متسلسلة على قرص زجاجي. كما تأثر إديسون برحلته إلى أوروبا في عام 1889، حيث التقى بالعالم والمصور إتيان جول ماريه، الذي ابتكر "بندقية التصوير الزمني"، وهي أول كاميرا صور متحركة محمولة تستخدم شريطاً مرناً من الفيلم لالتقاط الصور بمعدل 12 إطاراً في الثانية.

تجارب تصوير الأفلام الأولى
التجارب الأولى في تصوير الأفلام باستخدام شرائط السيلولويد أدت إلى ظهور أولى الأفلام القصيرة.

من العرض الفردي إلى العرض الجماعي

على الرغم من نجاح الكينيتوسكوب، إلا أن إديسون في البداية استهان بجدوى العرض السينمائي الجماعي (البروجيكتور) من الناحية المالية. ومع ذلك، سرعان ما حل عرض الأفلام على شاشة كبيرة محل نموذج العرض الفردي للكينيتوسكوب، وهو ما مهد الطريق لنشوء صناعة السينما كما نعرفها اليوم.

أسئلة شائعة

ما هو الكينيتوسكوب؟

هو جهاز عرض صور متحركة مبكر صُمم ليتمكن شخص واحد من مشاهدة فيلم قصير من خلال فتحة رؤية صغيرة.

من الذي اخترع الكينيتوسكوب؟

بينما نسب إديسون الفضل لنفسه، إلا أن معظم المؤرخين يتفقون على أن ويليام ديكسون هو من قام بمعظم التجارب والعمل الفعلي لتحويل الفكرة إلى واقع.

هل كان الكينيتوسكوب جهاز عرض سينمائي (بروجيكتور)؟

لا، لم يكن بروجيكتوراً يعرض الصور على شاشة، بل كان جهاز عرض فردي.