جوزيف هورويتز: مؤرخ الموسيقى الكلاسيكية الأمريكية
جوزيف هورويتز: مؤرخ الموسيقى الكلاسيكية الأمريكية
جوزيف هورويتز (مواليد 1948 في مدينة نيويورك) هو مؤرخ ثقافي أمريكي بارز، تتركز معظم أعماله حول التاريخ المؤسسي للموسيقى الكلاسيكية في الولايات المتحدة. اشتهر هورويتز بكونه منتجاً للحفلات الموسيقية يروج للبرامج الموضوعية وتنسيقات العروض المبتكرة، وقد أحدثت فترة عمله كمستشار فني ثم مديراً تنفيذياً لأوركسترا بروكلين فيلكهارمونيك (1992-1997) تحولاً جذرياً في التقاليد الموسيقية السائدة، مما لفت الأنظار إليه على المستوى الوطني.
الرؤية التاريخية والنقدية
يطرح هورويتز في مؤلفاته فرضية مفادها أن أواخر القرن التاسع عشر كانت تمثل ذروة الموسيقى الكلاسيكية الأمريكية، قبل أن تتراجع لتتحول إلى ما يسميه "ثقافة الأداء". في هذا السياق، يفرق هورويتز بين "متخصصي الأداء" (المايسترو والعازفين المشاهير) وبين "المؤلفين العازفين" الذين سادوا في العصور السابقة.
يُنسب إلى هورويتز صياغة مصطلح "موسيقى ما بعد الكلاسيكية" (Post-classical music) لوصف المشهد الموسيقي في القرن الحادي والعشرين، والذي يدمج الموسيقى الكلاسيكية مع الأنواع الشعبية والموسيقى غير الغربية.
إعادة قراءة التاريخ الموسيقي
تحدى هورويتز في أعماله المفاهيم السائدة حول "السيطرة الاجتماعية" في الثقافة الأمريكية خلال العصر المذهب. وفي كتابه "ليالي فاغنر: تاريخ أمريكي" و"الموسيقى الكلاسيكية في أمريكا: تاريخ صعودها وسقوطها"، جادل بأن الموسيقى الكلاسيكية في أواخر القرن التاسع عشر لم تكن مجرد أداة في يد النخب الثرية. كما اقترح أن حركة "الفاغنرية" الأمريكية في ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر كانت تتسم بطابع تحسيني و"نسوي أولي"، حيث كانت الغالبية العظمى من محبي فاغنر في أمريكا من النساء.
وفي كتابه "فهم توسكانيني"، تناول "عبادة توسكانيني" في منتصف القرن العشرين كاستعارة لتدهور الموسيقى الكلاسيكية في الولايات المتحدة، معتبراً أن المايسترو أرتورو توسكانيني كان أول غير مؤلف يُنظر إليه على نطاق واسع كـ "أعظم موسيقي في العالم"، مما يعكس انفصال المايسترو عن موسيقى عصره.
الإسهامات المهنية والمشاريع
أسس هورويتز في عام 2002 "فرقة ما بعد الكلاسيكية" (PostClassical Ensemble - PCE) في واشنطن العاصمة، وشغل منصب المدير التنفيذي ثم المنتج التنفيذي لها حتى عام 2022. أنتج من خلالها تسعة أقراص مدمجة وأربعة أقراص DVD لشركة Naxos، ركزت على أعمال أمريكية غير معروفة.
كما أدار مشروع "Music Unwound" (الذي أصبح لاحقاً Music Unwrapped)، وهو تحالف وطني من الأوركسترات والجامعات بتمويل من الوقف الوطني للعلوم الإنسانية. وخلال جائحة كوفيد-19، أنتج سلسلة أفلام وثائقية بعنوان "نبوءة دفورجاك" (Dvorak’s Prophecy)، والتي مهدت الطريق لسلسلته الإذاعية "أكثر من مجرد موسيقى" (More than Music) التي تبث عبر NPR.
النشاط التأليفي والصحفي
عمل هورويتز ناقداً موسيقياً في صحيفة نيويورك تايمز (1976-1980)، وساهم بانتظام في Times Literary Supplement (1998-2011). كما ألف مقالات متخصصة في موسوعة أكسفورد للتاريخ الأمريكي وموسوعة ولاية نيويورك.
من أبرز مؤلفاته الحديثة كتاب "نبوءة دفورجاك والمصير المعقد للموسيقى الكلاسيكية السوداء" (2022)، الذي فاز بجائزة Deems Taylor/Virgil Thomson من ASCAP، حيث قدم نموذجاً جديداً لتاريخ الموسيقى الأمريكية يركز على أعمال تشارلز آيفز، وجورج جيرشوين، والموسيقى الكلاسيكية السوداء، بدلاً من السرديات التقليدية.
التأليف الموسيقي والإنتاج
ساهم هورويتز في تأليف عمل موسيقي بعنوان "Hiawatha Melodrama" بالتعاون مع المؤرخ مايكل بيكمان. كما أنتج العديد من المهرجانات الموسيقية البينية التي تربط الأوركسترات بالمؤسسات التعليمية، وحصلت أوركسترا بروكلين فيلكهارمونيك تحت إدارته على جائزة مورتون غولد للبرمجة المبتكرة عام 1996.
أسئلة شائعة
ما هي "موسيقى ما بعد الكلاسيكية" حسب تعريف جوزيف هورويتز؟
هي مصطلح صاغه هورويتز لوصف المشهد الموسيقي في القرن الحادي والعشرين الذي يتميز بدمج الموسيقى الكلاسيكية مع الموسيقى الشعبية والأنواع الموسيقية غير الغربية.
كيف يرى هورويتز دور المايسترو في تدهور الموسيقى الكلاسيكية؟
يرى أن ظهور "متخصصي الأداء" (مثل أرتورو توسكانيني) الذين لا يؤلفون الموسيقى أدى إلى تحويل الموسيقى الكلاسيكية إلى "ثقافة أداء" تركز على النجومية بدلاً من الإبداع التأليفي.
ما هي أهمية كتاب "نبوءة دفورجاك" لهورويتز؟
يقدم الكتاب نموذجاً جديداً لتاريخ الموسيقى الأمريكية يمنح الأولوية للموسيقى الكلاسيكية السوداء وأعمال مؤلفين مثل تشارلز آيفز وجورج جيرشوين، متحدياً السرديات التقليدية.