إيرينا كليفيش: أديبة وناشطة يهودية صامدة

إيرينا كليفيش: رحلة من غيتو وارسو إلى الأكاديميا والنشاط الحقوقي

تُعد إيرينا كليفيش (المولودة في 17 أبريل 1941) واحدة من أبرز الشخصيات الأدبية والأكاديمية والناشطة في المجتمعات النسوية واليهودية العلمانية. تميزت مسيرتها بالقدرة على تحويل مآسي الطفولة والشتات إلى قوة إبداعية ونضالية.

البدايات القاسية والبقاء على قيد الحياة

ولدت كليفيش في غيتو وارسو في 17 أبريل 1941، وهي ابنة ميخال كليفيش، العضو في "حزب العمال اليهودي" (Bund)، وزوجته روز كليفيش. في أبريل 1943، عندما كانت في الثانية من عمرها فقط، قُتل والدها في اليوم الثاني من انتفاضة غيتو وارسو.

قبل وقوع الانتفاضة، نجح والدها في تهريب إيرينا ووالدتها خارج الغيتو؛ حيث وُضعت إيرينا في دار أيتام كاثوليكية، بينما عملت والدتها كخادمة لدى عائلة بولندية باستخدام أوراق مزورة. بعد الانتفاضة، استعادت الأم ابنتها وهربتا إلى الريف البولندي، حيث تمكنتا من النجاة من الحرب العالمية الثانية من خلال إخفاء هويتهما اليهودية بمساعدة الفلاحين البولنديين.

بعد انتهاء الحرب، انتقلت العائلة لفترة وجيزة إلى مدينة لودز، ثم إلى السويد في عام 1946، قبل أن تهاجر إيرينا ووالدتها إلى الولايات المتحدة في عام 1949.

المسيرة التعليمية والأكاديمية

درست كليفيش في كلية مدينة نيويورك (CCNY)، حيث تتلمذت على يد عالم اللغويات اليديشي المتميز ماكس وينريش، مؤسس معهد YIVO للأبحاث اليهودية. تخرجت من الكلية بمرتبة الشرف في تخصصي اللغة الإنجليزية واللغة اليديشية.

في عام 1963، التحقت بجامعة شيكاغو للدراسات العليا في الأدب الإنجليزي، وحصلت على درجة الدكتوراه في عام 1970. عملت كليفيش أستاذة للغة الإنجليزية واليديشية والدراسات النسوية، وتقاعدت من منصبها كأستاذة في كلية بارنارد بنيويورك في عام 2018.

الارتباط باللغة اليديشية والترجمة

تُعرف كليفيش اليوم بصفتها يديشية (Yiddishist)، رغم أن لغتها الأم كانت البولندية، وتعلمت السويدية في طفولتها. بدأت تعلم اليديشية في مدرسة ابتدائية في لودز بعد الحرب، ثم تعلمت الإنجليزية بعد هجرتها لأمريكا.

تصف كليفيش تجربتها في كتاب "قبيلة دينا: أنطولوجيا النساء اليهوديات" بأنها عاشت حتى سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة دون أن تشعر بأنها "متجذرة تماماً في أي لغة". وقد اشتهرت بترجماتها المتميزة لشعراء اليديشية مثل كاديا مولودوفسكي وفرادل شتوك.

النشاط الحقوقي والنسوي

عملت كليفيش كناشطة في المجتمعات النسوية، ومجتمعات المثليين، والمجتمعات اليهودية العلمانية. كانت عضواً فعالاً في "الأجندة اليهودية الجديدة" (New Jewish Agenda) من عام 1980 حتى 1992، حيث كانت آخر مديرة تنفيذية للمنظمة.

كما شاركت في تأسيس "اللجنة النسائية اليهودية لإنهاء الاحتلال في الضفة الغربية وغزة" (JWCEO). وكانت عضواً في مجموعة "دي فيلدي شايس" (Di Vilde Chayes - الوحوش البرية)، وهي مجموعة نسوية يهودية بحثت في القضايا السياسية في الشرق الأوسط ومكافحة معاداة السامية.

النتاج الأدبي والجوائز

بدأت كليفيش في نشر قصائدها عام 1971. وكانت محررة مؤسسة لمجلة "Conditions" النسوية التي ركزت على كتابات المثليات، ومحررة مشاركة في أنطولوجيا "قبيلة دينا".

من أبرز مؤلفاتها:

  • مساحات مختلفة (Different Enclosures): مجموعة من الشعر والنثر نُشرت عام 1985.
  • أحلام أرق: مقالات نسوية يهودية: مجموعة مقالات وخطابات نُشرت عن دار Eighth Mountain Press.
  • كلمات قليلة بلغة الأم: مجموعة قصائد رُشحت لجائزة لامدا للشعر عام 1990.
  • ميلادها وسنواتها اللاحقة (Her Birth and Later Years): مجموعة قصائد (1971-2021) نُشرت عام 2022، وفازت بجائزة أودري لورد للشعر عام 2023، وكانت مرشحة لجائزة الكتاب اليهودي الوطني لعام 2022.

إيرينا كليفيش
إيرينا كليفيش، الأديبة والناشطة الأكاديمية

أسئلة شائعة

من هي إيرينا كليفيش؟

هي أديبة وأكاديمية وناشطة يهودية أمريكية من أصل بولندي، ناجية من الهولوكوست، ومترجمة متخصصة في اللغة اليديشية.

كيف نجت إيرينا كليفيش من الهولوكوست؟

قام والدها بتهريبها ووالدتها خارج غيتو وارسو قبل انتفاضة 1943، ثم عاشت في الريف البولندي متخفية عن هويتها اليهودية بمساعدة الفلاحين.

ما هي أبرز إنجازاتها الأدبية؟

تعتبر من أهم المترجمين لشعراء اليديشية، وأصدرت عدة مجموعات شعرية ومقالات نسوية، وفازت بجائزة أودري لورد للشعر عام 2023.