التوطين: مفهوم تحويل الخدمات والأفكار لتناسب الثقافات المحلية

التوطينالثقافة المحليةالتكيف الثقافيالتمكين الاقتصاديالأنثروبولوجياالتوطين اللغويالهوية الثقافية

التوطين: مفهوم تحويل الخدمات والأفكار لتناسب الثقافات المحلية

يُعرف التوطين (Indigenization) بأنه عملية جعل شيء ما أكثر ملاءمة للبيئة المحلية؛ وهو تحويل خدمة أو فكرة أو نظام معين ليتناسب مع الثقافة المحلية، خاصة من خلال إشراك السكان الأصليين أو المحليين في الإدارة العامة والتوظيف ومجالات أخرى.

يستخدم علماء الأنثروبولوجيا هذا المصطلح بشكل أساسي لوصف ما يحدث عندما يتبنى السكان المحليون شيئاً من الخارج ويقومون بتكييفه ليصبح جزءاً من هويتهم الخاصة، مثلما يحدث في عمليات "الأفرقة" أو "الأمركة".

تمثيل بصري لمفهوم التوطين
عملية التوطين تهدف إلى دمج العناصر الخارجية في السياق الثقافي المحلي.

تاريخ مفهوم التوطين

تاريخ المصطلح

سجل قاموس أكسفورد الإنجليزي (OED) أول استخدام لكلمة "توطين" في ورقة بحثية عام 1951 تناولت دراسات حول البعثات المسيحية في الهند، حيث استُخدم المصطلح لوصف عملية جعل الكنائس محلية في جنوب الهند. وفي عام 1962، استخدمت مجلة The Economist المصطلح لوصف المناصب الإدارية، بينما ورد في كتاب "اللغة الإنجليزية في غرب أفريقيا" عام 1971 لوصف تبني اللغة الإنجليزية. وغالباً ما يُستخدم التوطين لوصف تبني الثقافة الاستعمارية في أفريقيا نتيجة لتأثيرات الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

تطور الاستخدام

اتخذت عملية التوطين أشكالاً مختلفة عبر التاريخ. وهناك مصطلحات أخرى تصف عمليات مشابهة مثل "الأفرقة" (Africanization)، "التوطين المحلي" (Localization)، "العولمة المحلية" (Glocalization)، و"الأمركة" (Americanization). ومع ذلك، فإن هذه المصطلحات تصف حالات محددة، بينما يُفضل مصطلح "التوطين" لكونه أكثر شمولاً وعمومية.

أنواع التوطين ومجالات تطبيقه

التوطين اللغوي

في السياق اللغوي، يشير التوطين إلى كيفية تبني لغة معينة في منطقة ما، مثل اللغة الفرنسية في أفريقيا. تصف هذه العملية الحاجة إلى تكييف لغة المستعمر السابق لتشمل مراجع من الدين والثقافة الأفريقية، حتى لو لم تكن هناك مفردات أصلية في اللغة الأم لتلك المفاهيم. وغالباً ما ينتج عن ذلك خلق "لغة وسيطة" (Metalanguage) تجمع بين اللغة الأصلية واللغة الدخيلة، مما يجعلها متميزة وتساعد في فهم اللغة الأجنبية ضمن السياق المحلي.

التوطين الاقتصادي

يُنظر إلى التوطين الاقتصادي على أنه عملية تعزيز ارتباط الفرد بمحيطه من خلال الأدوار الاقتصادية. وقد لعب التوطين دوراً هاماً في إعادة صياغة الأدوار الاقتصادية في المجتمعات. على سبيل المثال، ساهم "قانون التوطين والتمكين الاقتصادي" في منح السوداء مكانة أكثر تميزاً في الاقتصاد. كما تُعتبر "سياسة الباب المفتوح" في الصين خطوة كبيرة نحو توطين اقتصادها، حيث فتحت أبوابها للعالم الغربي، مما سمح بتبادل ثقافي واقتصادي أدى إلى إصلاحات اقتصادية واسعة في الصين.

التوطين في الخدمة الاجتماعية

يُعتبر التوطين في الخدمة الاجتماعية وسيلة لجعل الممارسات الاجتماعية ذات صلة ثقافياً، بدلاً من كونها مجرد عملية تطبيع. يهدف التوطين هنا إلى تعويد الآخرين على وجهة نظر المحيط المحلي ومساعدتهم على فهم تراث الناس وأصولهم. ومع ذلك، يجادل البعض بأن توطين الخدمة الاجتماعية قد ينجح عند دمج الأجانب في الثقافات الغربية، لكنه قد لا يكون بنفس الفعالية في الثقافات غير الغربية، حيث يرى البعض أن الثقافات الغربية تبالغ أحياناً في إبراز التشابهات أو الاختلافات بين ثقافتها والثقافات الأجنبية.

قانون التوطين والتمكين الاقتصادي في زيمبابوي

أقر البرلمان في زيمبابوي "قانون التوطين والتمكين الاقتصادي" عام 2008. يهدف هذا القانون إلى تنظيم الأعمال التجارية وإجبار الشركات المملوكة لأجانب على بيع 51% من أسهمها لمواطنين زيمبابويين أصليين خلال سنوات محددة. ويفرض القانون عقوبات تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات على الأجانب الذين لا يقدمون خطة توطين أو يستخدمون مواطنين كواجهات لأعمالهم.

الهدف من القانون هو ضمان قيام الأعضاء الأصليين في البلاد بدور أكثر بروزاً في الاقتصاد. ومع ذلك، أثار هذا القانون جدلاً واسعاً، حيث رأى المعارضون أنه قد يؤدي إلى تخويف المستثمرين الأجانب. ويُعرف "الزيمبابويون الأصليون" بموجب القانون بأنهم أي شخص تعرض للتمييز غير العادل على أساس العرق قبل 18 أبريل 1980 (تاريخ استقلال زيمبابوي عن بريطانيا)، أو أي من أحفاد هؤلاء الأشخاص.

أسئلة شائعة

ما هو الفرق بين التوطين والعولمة المحلية (Glocalization)؟

التوطين هو مصطلح عام يصف عملية جعل الشيء محلياً، بينما العولمة المحلية هي مصطلح أكثر تحديداً يصف تكييف المنتجات العالمية لتناسب الأسواق المحلية.

كيف يؤثر التوطين على اللغات؟

يؤدي التوطين اللغوي إلى خلق لغات وسيطة تجمع بين مفردات اللغة الأجنبية ومفاهيم الثقافة المحلية لتسهيل التواصل والفهم.

ما الهدف من قوانين التوطين الاقتصادي؟

تهدف هذه القوانين إلى تمكين السكان الأصليين اقتصادياً وتقليل الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المهيمنة من خلال نقل الملكية والإدارة إلى أيدي المحليين.