هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة: التنظيم والتشريع في المملكة المتحدة
هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة (HFEA)
تعد هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة (HFEA) هيئة عامة تنفيذية غير تابعة لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة. تعمل هذه الهيئة كجهة رقابية وقانونية تتولى مسؤولية التفتيش والتنظيم لجميع العيادات التي تقدم خدمات الإخصاب في المختبر (IVF)، والتلقيح الاصطناعي، وتخزين البويضات والحيوانات المنوية والأجنة البشرية، بالإضافة إلى تنظيم أبحاث الأجنة البشرية.
خلفية تأسيس الهيئة
بعد ولادة لويز براون في عام 1978، وهي أول طفل في العالم يتم إنجابه عبر تقنية الإخصاب في المختبر، ظهرت مخاوف جدية بشأن التداعيات الأخلاقية والتقنية لهذه التكنولوجيا الجديدة. واستجابة لذلك، شكلت الحكومة البريطانية في عام 1982 لجنة برئاسة الفيلسوفة ماري وارنوك لدراسة هذه القضايا وتحديد الإجراءات اللازمة.
بناءً على تقرير وارنوك، قدمت الحكومة مقترحات في ورقة بيضاء عام 1987 بعنوان "الإخصاب البشري وعلم الأجنة: إطار للتشريع". وقد أدى ذلك إلى صياغة قانون الإخصاب البشري وعلم الأجنة لعام 1990، والذي وضع حجر الأساس للتنظيم القانوني في هذا المجال.
الإطار القانوني والتنظيمي
قانون الإخصاب البشري وعلم الأجنة لعام 1990
أدى قانون عام 1990 إلى إنشاء هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة (HFEA)، لتكون أول هيئة رقابية من نوعها في العالم. دخلت الهيئة حيز التنفيذ في 1 أغسطس 1991، وتولت تنظيم الأمور التالية عبر نظام التراخيص:
- إنشاء الأجنة البشرية خارج الجسم واستخدامها في العلاج والأبحاث.
- استخدام الأمشاج (البويضات والحيوانات المنوية) والأجنة المتبرع بها.
- تخزين الأمشاج والأجنة.
كما يلزم القانون الهيئة بالاحتفاظ بقاعدة بيانات شاملة لكل عمليات الإخصاب في المختبر التي أجريت منذ ذلك التاريخ، وقاعدة بيانات تتعلق بجميع دورات استخدام الأمشاج المتبرع بها.
تنظيم الاستنساخ وأبحاث الخلايا الجذعية
في عام 2001، تم توسيع أغراض تراخيص أبحاث الأجنة لتشمل زيادة المعرفة بتطور الأجنة، وفهم الأمراض الخطيرة، وتطوير علاجات لها. سمح هذا للباحثين بإجراء أبحاث الخلايا الجذعية الجنينية والاستنساخ العلاجي، بشرط أن تقرر لجنة تراخيص HFEA أن استخدام الأجنة ضروري أو مرغوب فيه لتحقيق هذه الأغراض البحثية.
ومن الجدير بالذكر أن قانون الاستنساخ التناسلي البشري لعام 2001 حظر صراحة الاستنساخ التناسلي في المملكة المتحدة، قبل أن يتم دمج هذه الأحكام في قانون عام 2008.
سرية المتبرعين وحقوق الأطفال
بموجب لوائح عام 2004، أصبح بإمكان الأطفال الذين ولدوا نتيجة تبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنة الوصول إلى هوية المتبرع عند بلوغهم سن 18 عاماً. ومنذ 1 أبريل 2005، أصبح أي متبرع مسجل قانونياً قابلاً للتحديد، مما يمنح الشخص المولود حق طلب واستلام اسم المتبرع وعنوانه الأخير المعروف.
تحديثات قانون عام 2008
نظراً للتطورات التكنولوجية والتغيرات في المواقف الأخلاقية والمجتمعية، تم تحديث التشريعات عبر قانون الإخصاب البشري وعلم الأجنة لعام 2008. ركز هذا القانون على عدة نقاط رئيسية:
- ضمان خضوع إنشاء واستخدام جميع الأجنة البشرية خارج الجسم للتنظيم، بغض النظر عن العملية المستخدمة في إنشائها.
- حظر اختيار جنس المولود لأسباب اجتماعية.
- استبدال شرط "حاجة الطفل إلى أب" بعبارة "الوالدية الداعمة"، مع التأكيد على رفاهية الطفل.
- الاعتراف بكلا الشريكين في العلاقات من نفس الجنس كوالدين قانونيين للأطفال الذين يتم إنجابهم عبر التبرع.
أسئلة شائعة
ما هي مهام هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة (HFEA)؟
تتولى الهيئة تنظيم وتفتيش جميع العيادات التي تقدم خدمات الإخصاب في المختبر (IVF) والتلقيح الاصطناعي وتخزين الأجنة والأمشاج، بالإضافة إلى تنظيم أبحاث الأجنة البشرية في المملكة المتحدة.
هل يسمح بالاستنساخ في المملكة المتحدة؟
يسمح بالاستنساخ العلاجي لأغراض البحث الطبي وتطوير العلاجات للأمراض الخطيرة تحت رقابة صارمة من HFEA، بينما يُحظر الاستنساخ التناسلي البشري تماماً.
متى يمكن للطفل معرفة هوية المتبرع؟
يمكن للأطفال الذين ولدوا نتيجة تبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنة الوصول إلى معلومات هوية المتبرع عند بلوغهم سن 18 عاماً، بشرط أن يكون التبرع قد تم بعد 1 أبريل 2005.