تاريخ الشعب الأويغوري: من الخاقانية إلى العصر الحديث

تاريخ الشعب الأويغوري: من الخاقانية إلى العصر الحديث
يمتد تاريخ الشعب الأويغوري لأكثر من ألفي عام، وهو مسار تاريخي معقد يتسم بالتفاعل بين القبائل الرعوية في آسيا الوسطى والإمبراطوريات الكبرى المحيطة بها. يمكن تقسيم هذا التاريخ إلى مراحل أساسية تشمل الفترة ما قبل الإمبراطورية، والفترة الإمبراطورية (الخاقانية)، وفترة الإديكوت، ثم المرحلة المنغولية، وصولاً إلى العصر الحديث الذي بدأ مع تراجع أهمية طريق الحرير.
الجدل حول الأصول والهوية
تعد مسألة الأصول العرقية والتاريخية للأويغور نقطة خلاف جوهرية بين الرؤى القومية الأويغورية والرواية الرسمية الصينية. يرى المؤرخون الأويغور أن شعبهم هم السكان الأصليون لمنطقة شينجيانغ (تركستان الشرقية) ويمتلكون تاريخاً ضارباً في القدم؛ حيث يشير بعضهم، مثل محمد أمين بوغرا، إلى الجذور التركية العميقة، بينما يربط آخرون مثل تورغون ألماز بين الأويغور ومومياوات تاريم المكتشفة للادعاء بأن تاريخهم يمتد لآلاف السنين.
في المقابل، تؤكد الرواية الصينية الرسمية أن الأويغور في شينجيانغ تشكلوا بعد انهيار الخاقانية الأويغورية في منغوليا خلال القرن التاسع الميلادي، نتيجة اندماج شعوب محلية في حوض تاريم مع المهاجرين الأويغور القدامى. ومن الناحية اللغوية، يرى الباحثون أن اللغة الأويغورية الحديثة ليست سليلة مباشرة للغة الأويغورية القديمة، بل هي تطور للغات الكارلوكية التي كانت سائدة في خاقانية القراخانيين.
المرحلة ما قبل الإمبراطورية (300 ق.م – 630 م)
يرجع العديد من المؤرخين أصول الأويغور إلى الرعاة الألتايين المعروفين باسم "التيليه" (Tiele)، الذين استوطنوا الوديان جنوب بحيرة بايكال وحول نهر ينيسي. ظهر التيليه في السجلات التاريخية الصينية عام 357 م تحت مسمى "غاو تشي" (Gaoche)، وهو مصطلح يشير إلى العربات ذات العجلات العالية التي كانوا يستخدمونها لنقل الخيام (اليورت).

كان التيليه يمارسون الزراعة المحدودة واشتهروا بكونهم حدادين مهرة نظراً لتوفر الحديد في مناطقهم، وقد امتصوا أجزاء من شعب "الدينغلينغ" السيبيري القديم بعد انهيار إمبراطورية شيونغنو.
التحولات الدينية والسياسية
شهدت المنطقة تحولات دينية عميقة، حيث كان الأويغور القدامى يتبعون البوذية والمانوية. ومع ذلك، بدأت عملية الأسلمة في شينجيانغ تدريجياً، وبلغت ذروتها في عهد خضر خوجة (1389-1399 م) من خاقانية جغتاي، الذي أعلن الجهاد ضد الأويغور البوذيين في "قوتشو"، مما أدى في النهاية إلى تحول السكان إلى الإسلام وانهيار مملكة قوتشو.
من المثير للاهتمام أن مصطلح "أويغور" اختفى لفترة من الزمن بعد اعتناق الإسلام، ولم يعد للظهور بشكل واسع في عام 1921، عندما أعاد الاتحاد السوفيتي استخدام هذا المسمى العرقي الذي يعود للقرن التاسع لإطلاقه على جميع المسلمين التركيين غير الرعاة في شينجيانغ.
أسئلة شائعة
من هم شعب الأويغور تاريخياً؟
هم شعب تركي استوطن آسيا الوسطى، بدأت جذورهم من قبائل التيليه في جبال ألتاي، وأسسوا خاقانية قوية قبل أن يستقروا في حوض تاريم بشينجيانغ.
ما هو الفرق بين الأويغور القدامى والأويغور المحدثين؟
الأويغور القدامى كانوا يشكلون خاقانية في منغوليا وكانوا يتبعون ديانات مثل البوذية والمانوية، بينما الأويغور المحدثون هم مسلمون يتحدثون لغة مشتقة من اللغات الكارلوكية.
كيف ظهر مسمى 'أويغور' في العصر الحديث؟
أعيد إحياء المسمى في عام 1921 من قبل الاتحاد السوفيتي لتعريف المجموعات التركية المسلمة المستقرة في منطقة شينجيانغ.