صحيفة هت بارول: تاريخ المقاومة والتحول الرقمي
صحيفة هت بارول: من المقاومة السرية إلى الريادة الإعلامية
هت بارول (بالهولندية: Het Parool، وتعني "كلمة السر" أو "الشعار") هي صحيفة يومية مقرها مدينة أمستردام في هولندا. تميزت الصحيفة بمسيرة تاريخية فريدة، حيث بدأت كمنشور سري للمقاومة الهولندية خلال فترة الاحتلال الألماني النازي (1940-1945)، ثم تطورت لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في العاصمة الهولندية.
التأسيس ودور المقاومة في الحرب العالمية الثانية
بدأت جذور الصحيفة في مايو 1940 من خلال نشرة إخبارية مطبوعة بواسطة "الاستنسل" أسسها فرانس غودهارت. وفي أواخر عام 1940، انضم ويم فان نوردن إلى مجموعة المنتجين، وهو الذي تولى لاحقاً إدارة الصحيفة بين عامي 1945 و1979. كما ساهم جااب نونيس فاز في تأسيسها.
صدر العدد الأول من الصحيفة رسمياً في 10 فبراير 1941. ورغم الملاحقة الشديدة من قبل قوات الاحتلال، وصلت تداول الصحيفة في عام 1944 إلى حوالي 100,000 نسخة، حيث كانت توزع سراً عبر شبكات المقاومة الهولندية. ومن أبرز المساهمين فيها سيمون كارميغلت وماكس نورد.
دفع هذا النشاط الوطني ثمناً باهظاً، حيث تعرض العديد من الموظفين للاعتقال والقتل على يد القوات الألمانية والمتعاونين معها. ففي عام 1941، اعتُقل ألفونس ميوويس الذي كان مسؤولاً عن التوزيع وأُرسل إلى معسكرات الاعتقال، بينما اعتقلت الغيستابو جااب نونيس فاز في 25 أكتوبر 1942 وأُرسل إلى معسكر سوبيبور للإبادة.

مرحلة ما بعد الحرب والنمو
بعد انتهاء الحرب، حققت الصحيفة نمواً سريعاً لتصبح واحدة من أكبر الصحف في هولندا، مدفوعة بتقدير الشعب لدورها في المقاومة، وبسبب حظر الصحف التي تعاونت مع النازيين. وصلت القراءات إلى ذروتها في منتصف الستينيات، حيث تجاوز عدد المشتركين 400,000 مشترك، مما جعلها ثاني أكبر صحيفة في البلاد في ذلك الوقت.
ومع ذلك، شهدت نهاية الستينيات تراجعاً في الانتشار بسبب التوجهات التحريرية للمحرر المسؤول هيرمان ساندبيرغ، الذي دعم حرب فيتنام بقوة، مما أدى إلى نفور شريحة واسعة من القراء الليبراليين واليساريين، وبدأ تراجع تدريجي في عدد الاشتراكات استمر لعدة عقود.
التحولات المؤسسية والأزمات المالية
في عام 1968، أسست الصحيفة شركة نشر مشتركة تُدعى "بيرسكومبيناتسي" (Perscombinatie) بالتعاون مع منافستها "دي فولكسكرانت" لتقليل تكاليف الطباعة. وفي عام 1973 انضمت صحيفة "ترو" (Trouw) إلى هذه المجموعة. لاحقاً، اندمجت المؤسسة مع دار النشر "مولينهوف" لتشكيل شركة PCM.
خلال التسعينيات، واجهت الصحيفة خسائر مالية نتيجة المنافسة الشديدة ونقص الاستثمارات. وفي عام 2002، أعلنت شركة PCM نيتها إغلاق الصحيفة، لكن مؤسسة "هت بارول" (Stichting Het Parool) تدخلت لإنقاذها من خلال تسوية إدارية في 1 يناير 2003، استعادت بموجبها حقوق نشر الصحيفة مقابل التخلي عن ملكيتها في PCM.
العصر الحديث والتحول الرقمي
لتعزيز استقرارها المالي، دخلت مجموعة "دي بيرس جروب" (De Persgroep) البلجيكية كشريك مساهم. وفي 30 مارس 2003، كانت "هت بارول" أول صحيفة في هولندا تتحول من تنسيق "البرودشيت" (الورق الكبير) إلى تنسيق "التابلويد" (الورق الصغير).
في عام 2011، أُعيد دمج الصحيفة ضمن شركة "دي بيرس جروب نيدرلاند". وفي فبراير 2012، وسعت الصحيفة نشاطها الإعلامي من خلال الاستحواذ على محطة التلفزيون التجارية AT5 في أمستردام، بالتعاون مع هيئة البث AVRO ومحطة RTV Noord-Holland، لتشكيل مؤسسة وسائط متعددة تدمج بين الصحافة المكتوبة والبث التلفزيوني والأنشطة الرقمية.
أسئلة شائعة
ماذا يعني اسم صحيفة هت بارول؟
يعني اسم الصحيفة باللغة الهولندية "كلمة السر" أو "الشعار" (The Password / The Motto).
كيف بدأت الصحيفة خلال الحرب العالمية الثانية؟
بدأت كنشرة إخبارية مطبوعة بالاستنسل في مايو 1940، ثم تحولت إلى صحيفة مقاومة سرية توزعها شبكات المقاومة الهولندية لمواجهة الاحتلال النازي.
لماذا تراجعت شعبية الصحيفة في الستينيات؟
تراجع عدد المشتركين بسبب الموقف التحريري للمحرر هيرمان ساندبيرغ الذي دعم حرب فيتنام، مما أغضب القراء الليبراليين واليساريين.
ما هو التحول الذي أحدثته الصحيفة في عام 2003؟
في 30 مارس 2003، أصبحت هت بارول أول صحيفة في هولندا تغير تنسيقها من الورق الكبير (Broadsheet) إلى الورق الصغير (Tabloid).