هرتا هيرتزوغ: رائدة دراسات الاتصال والبحث التسويقي
هرتا هيرتزوغ: رائدة دراسات الاتصال والبحث التسويقي
تُعد هرتا هيرتزوغ (14 أغسطس 1910 – 25 فبراير 2010) عالمة اجتماع نمساوية-أمريكية متخصصة في دراسات الاتصال. تركت بصمة واضحة في هذا المجال من خلال أبحاثها الرائدة في فهم كيفية تفاعل الجمهور مع الوسائط الإعلامية، خاصة في بدايات عصر الراديو والتلفزيون.
السيرة الذاتية والمسيرة المهنية
بدأت هيرتزوغ دراستها في جامعة فيينا تحت إشراف كارل بولر، ولكنها اختارت إكمال أطروحتها تحت إشراف بول لزارسفيلد، حيث أجرت مسحاً حول الوسيط الإعلامي الجديد آنذاك: الراديو. حصلت على درجة الدكتوراه في علم النفس عام 1932، على الرغم من إصابتها بمرض شلل الأطفال الذي أثر على ذراعها اليمنى بشكل دائم.
التوجه نحو الولايات المتحدة والعمل في مشروع الراديو
في عام 1935، انتقلت هيرتزوغ إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتزوجت من بول لزارسفيلد. انضمت لاحقاً إلى "مشروع الراديو" (Radio Project) كنائبة للمدير للدراسات الاستشارية. كانت جزءاً من الفريق الذي أجرى أبحاثاً تاريخية حول بث برنامج "حرب العوالم" (The War of the Worlds) لأورسون ويلز عام 1938، وهو البحث الذي عُرف باسم "الغزو من المريخ".
الابتكار في منهجية البحث
في عملها الأكثر شهرة، "ماذا نعرف حقاً عن مستمعي المسلسلات النهارية؟"، قامت هيرتزوغ بمسح ربات البيوت حول دوافعهم للاستماع إلى المسلسلات الإذاعية (الدراما الصابونية)، مشيرة إلى وجود عملية اختيار واعية من قبل المستمع. كان هذا التحول يمثل ابتعاداً عن نظريات السلوكية السائدة في ذلك الوقت والتي كانت ترى الجمهور كمتلقٍ سلبي.
تُنسب إلى هيرتزوغ تطوير منهجية مجموعات التركيز (Focus Groups) الحديثة، حيث تميز عملها بمزيج براغماتي من الأساليب النوعية والكمية.
المسيرة في البحث التسويقي والأكاديميا
انتقلت هيرتزوغ في عام 1943 إلى قسم أبحاث السوق في شركة "ماكان إريكسون" (McCann Erickson) في نيويورك، حيث أصبحت لاحقاً رئيسة وحدة أبحاث السوق "ماربلان" (Marplan). بعد تقاعدها من البحث التسويقي بدوام كامل في عام 1970، عادت إلى أوروبا في عام 1976.
بعد وفاة زوجها الثاني بول ماسينج في عام 1979، عادت هيرتزوغ إلى المجال الأكاديمي، حيث درست في جامعتي توبينغن وفيينا، ونشرت مقالات علمية حول استقبال مسلسلات التلفزيون الأمريكية في ألمانيا، بالإضافة إلى دراسة حول معاداة السامية في النمسا.
أبرز الأعمال والمساهمات العلمية
نُشر بحثها الشهير "عن الخبرة المستعارة: تحليل للاستماع إلى السكيتشات النهارية" (On Borrowed Experience) عام 1941، والذي يُعتبر حجر الزاوية في نظرية الاستخدامات والاشباعات (Uses and Gratifications Approach). في هذا البحث، بحثت هيرتزوغ في أسباب استماع النساء إلى الراديو، وخلصت إلى ثلاثة أنواع رئيسية من الإشباعات:
- الاستماع كمتنفس عاطفي: حيث يوفر الراديو محفزات عاطفية وفرصاً للتفريغ العاطفي (مثل البكاء والإثارة).
- الاستماع كوسيلة لإعادة تشكيل الرتابة: حيث تتخيل المستمعات أنفسهن في مواقف الشخصيات، مما يتيح لهن الهروب من الواقع وتخيل مواقف أكثر سعادة.
- الاستماع للبحث عن وصفات للتكيف: حيث توفر البرامج أيديولوجيا أو "علاجات" يمكن للمستمعات تطبيقها على مشاكلهن الخاصة في الحياة الواقعية.
يُنظر إلى عمل هيرتزوغ اليوم كجزء من "مدرسة كولومبيا"، التي ركزت على استخدام أساليب جديدة لقياس مواقف وسلوكيات الجمهور بدلاً من مجرد دراسة محتوى الرسالة الإعلامية.
أسئلة شائعة
ما هي أهم مساهمة لهرتا هيرتزوغ في دراسات الاتصال؟
أهم مساهماتها هي تطوير نهج 'الاستخدامات والاشباعات'، الذي يركز على ما يفعله الناس بالوسائط الإعلامية بدلاً من ما تفعله الوسائط بهم، وهو ما أثبت أن الجمهور يختار محتوى الإعلام بشكل واعٍ.
كيف ساهمت هيرتزوغ في مجال البحث التسويقي؟
ساهمت من خلال دمج الأساليب النوعية والكمية وتطوير منهجية مجموعات التركيز، مما ساهم في تحول جذري في كيفية فهم سلوك المستهلك.
ما هي الدوافع الثلاثة التي حددتها هيرتزوغ للاستماع إلى الراديو؟
حددت ثلاثة دوافع: التفريغ العاطفي، الهروب من رتابة الحياة اليومية عبر التخيل، والبحث عن حلول أو 'وصفات' للتكيف مع المشكلات الشخصية.