هربرت إنغرام: مؤسس الصحافة المصورة في بريطانيا

هربرت إنغرام: الرائد الذي غير وجه الصحافة

يُعتبر هربرت إنغرام (1811-1860) أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الإعلام البريطاني، حيث يُلقب بـ "أب الصحافة المصورة". من خلال تأسيسه لمجلة أخبار لندن المصورة (The Illustrated London News)، استطاع إنغرام أن ينقل الخبر من مجرد نصوص مكتوبة إلى تجربة بصرية متكاملة، مما أحدث ثورة في كيفية استهلاك الجمهور للمعلومات في القرن التاسع عشر.

صورة لهربرت إنغرام
هربرت إنغرام، الصحفي والسياسي البريطاني

البدايات والتعليم

ولد إنغرام في 27 مايو 1811 في بوسطن، لينكونشاير، لعائلة متواضعة حيث كان والده يعمل جزاراً. تلقى تعليمه في مدرسة لوتون الخيرية والمدرسة المجانية في وورمغيت. في سن الرابعة عشرة، بدأ مسيرته المهنية كمتدرب لدى الطابع جوزيف كلارك، وهو ما وضع حجر الأساس لخبرته التقنية في الطباعة.

بعد انتهاء تدريبه، انتقل إلى لندن للعمل كطابع متجول، ثم أسس في عام 1832 عملاً خاصاً في الطباعة وبيع الصحف في نوتنغهام بالشراكة مع صهره ناثانيال كوك. خلال هذه الفترة، لاحظ إنغرام أن الصحف التي تحتوي على رسومات توضيحية (نقوش خشبية) تحقق مبيعات أعلى، مما ولّد لديه فكرة إنشاء مجلة تعتمد بشكل أساسي على الصور.

تمويل المشروع من "حبوب بار"

قبل إطلاق مجلة أخبار لندن المصورة، قام إنغرام في عام 1841 بإطلاق منتج طبي يُسمى "حبوب بار الحياتية" (Parr's Life Pills). ورغم أن هذه الحبوب لم تكن ذات فائدة طبية مثبتة، إلا أن مهاراته التسويقية الفائقة جعلتها تحقق أرباحاً طائلة، واستخدم إنغرام هذه الأرباح لتوفير رأس المال اللازم لتأسيس مشروعه الصحفي الطموح.

تأسيس مجلة أخبار لندن المصورة

بالتعاون مع صديقه مارك ليمون، محرر مجلة "بانش"، أطلق إنغرام مجلة أخبار لندن المصورة في 14 مايو 1842. كانت المجلة تستهدف الطبقة الوسطى، وبسعر ستة بنسات، تضمنت 16 صفحة و32 رسماً توضيحياً.

المديرين المسؤولين في مجلة أخبار لندن المصورة
المديرون المسؤولون في مجلة أخبار لندن المصورة في وقت لاحق

ركزت المجلة في بداياتها على أحداث عالمية كبرى، مثل الحرب في أفغانستان وحوادث القطارات في فرنسا، مؤكدة على أن الصور لا تقل أهمية عن النصوص في نقل الخبر. حققت المجلة نجاحاً ساحقاً، حيث بيعت 26,000 نسخة من العدد الأول، وارتفعت المبيعات إلى 65,000 نسخة أسبوعياً في غضون أشهر قليلة.

التوجهات السياسية والإصلاح الاجتماعي

كان إنغرام ليبرالياً مخلصاً ومؤيداً للإصلاح الاجتماعي. استخدم مجلته لتسليط الضوء على معاناة الفقراء في إنجلترا، وقوانين المصانع، ونظام التعدين. ورغم ادعاء المجلة في البداية بأنها غير حزبية لجذب أكبر شريحة من القراء، إلا أنها أظهرت بوضوح ميولاً حزب "الويغ" (Whig) مع مرور الوقت.

تميزت تغطية المجلة للأزمات، مثل المجاعة الأيرلندية، بالتعاطف الإنساني والمسؤولية الأخلاقية، مبتعدة عن الصور النمطية السلبية التي كانت منتشرة في بعض المطبوعات الأخرى في ذلك الوقت.

التوسع والنجاح التجاري

لم يتوقف طموح إنغرام عند مجلة واحدة، بل أسس في عام 1848 صحيفة لندن تيليغراف اليومية، وقام بالاستحواذ على المنافسين مثل بيكتوريال تايمز وإلستريتد تايمز. وظف إنغرام نخبة من الفنانين لتوثيق الحياة الفيكتورية، واستخدم الألوان في الرسوم بحلول عام 1855.

وصلت مبيعات المجلة إلى ذروتها خلال أحداث كبرى مثل المعرض الكبير عام 1851 وجنازة دوق ويلينغتون عام 1852، حيث بيعت مئات الآلاف من النسخ. وبحلول عام 1863، كانت المجلة تبيع أكثر من 300,000 نسخة أسبوعياً، وهو رقم يتجاوز بكثير مبيعات كبرى الصحف مثل ذا تايمز في ذلك الوقت.

الحياة السياسية والنهاية المأساوية

دخل إنغرام المعترك السياسي كعضو في البرلمان البريطاني ممثلاً عن مدينة بوسطن. استمر في تمثيل دائرته لأربع سنوات، مدافعاً عن قضايا الإصلاح الاجتماعي والعدالة. إلا أن حياته انتهت بشكل مأساوي في 8 سبتمبر 1860، عندما لقي حتفه غرقاً في حادث تحطم سفينة ليدي إلجين (Lady Elgin) في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية.

تمثال هربرت إنغرام في بوسطن
تمثال هربرت إنغرام في مدينته بوسطن، لينكونشاير

أسئلة شائعة

من هو هربرت إنغرام؟

هو صحفي وسياسي بريطاني من القرن التاسع عشر، يُعرف بكونه مؤسس أول مجلة مصورة في العالم (أخبار لندن المصورة) ورائد الصحافة البصرية.

كيف مول هربرت إنغرام تأسيس مجلته المصورة؟

قام بتمويل المجلة من خلال الأرباح الكبيرة التي حققها من بيع دواء مسوق باسم "حبوب بار الحياتية".

ما هي أهمية مجلة أخبار لندن المصورة في تاريخ الإعلام؟

أثبتت المجلة أن الصور والرسوم التوضيحية يمكن أن تكون وسيلة أساسية لنقل الأخبار والتوثيق التاريخي، مما زاد من انتشار الصحافة بين الطبقات الوسطى والفقيرة.