هيدويج كلاين: العالمة الألمانية التي تحدت النسيان

هيدويج كلاين: رحلة عالمة في اللغة العربية والدارسات الإسلامية

كانت هيدويج كلاين (Hedwig Klein) عالمة ألمانية يهودية متخصصة في الدراسات العربية والإسلامية، تميزت بذكائها الحاد وشغفها العميق باللغة العربية، لكن حياتها انتهت بشكل مأساوي في معسكرات الاعتقال النازية.

النشأة والتعليم

ولدت هيدويج في مدينة أنتويرب، وانتقلت مع عائلتها إلى هامبورغ في عام 1914. بعد فقدان والدها في الحرب العالمية الأولى، واصلت تعليمها في مدرسة الفتيات اليهودية في هامبورغ ثم في مدرسة ليشتوارك، حيث حصلت على شهادة الثانوية العامة (Abitur) في عام 1931.

التحقت هيدويج بجامعة هامبورغ لدراسة الدراسات الإسلامية، والدراسات السامية، وفقه اللغة الإنجليزية. عُرفت في الوسط الأكاديمي بهدوئها وتواضعها، ولكنها كانت تمتلك حساً نقدياً قوياً جعل زملائها يلقبونها بـ "شكاكة" (shakkāka)، وهو لقب كانت تتقبله بابتسامة، مما يعكس روحها البحثية التي ترفض المسلمات دون دليل.

الإنجازات الأكاديمية والمعاناة

في عام 1937، أتمت هيدويج أطروحتها للدكتوراه بعنوان "تاريخ أهل عمان منذ اعتناقهم الإسلام حتى خلافهم"، وهي دراسة نقدية لمخطوطة عربية حول التاريخ الإسلامي المبكر. ورغم تفوقها وحصولها على تقدير "summa cum laude" (مرتبة الشرف الأولى)، إلا أن خلفيتها اليهودية حالت دون منحها الشهادة رسمياً في البداية، حيث رفضت السلطات النازية المصادقة على الدرجة العلمية رغم توسلات أساتذتها الذين وصفوا عملها بأنه "مساهمة قيمة في الدراسات الإسلامية".

محاولات الهروب والمصير المأساوي

حاولت هيدويج مغادرة ألمانيا بمساعدة الجغرافي كارل راثجينز، الذي رتب لها عرض عمل في الهند. وفي أغسطس 1939، استقلت السفينة Rauenfels متوجهة إلى هناك، لكن بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، أُمرت السفينة بالعودة إلى هامبورغ، مما أدى إلى ضياع فرصتها الأخيرة في النجاة.

خلال سنوات الحرب، عملت هيدويج في مراجعة الأعمال الأدبية العربية المعاصرة لصالح قاموس اللغة العربية الحديثة الذي كان يشرف عليه هانز فير، حيث كانت تتقاضى مبلغاً زهيداً مقابل كل بطاقة تعريفية للكلمات. ساعدها هذا العمل لفترة وجيزة في تأجيل ترحيلها إلى ريغا في ديسمبر 1941، لكن القدر كان أقسى؛ ففي 11 يوليو 1942، تم ترحيلها إلى معسكر أوشفيتز، حيث قُتلت هناك.

صورة هيدويج كلاين
صورة تاريخية للعالمة هيدويج كلاين

إرث هيدويج كلاين

تظل قصة هيدويج كلاين شاهداً على المأساة الإنسانية التي تسببها الكراهية والتعصب، وكيف يمكن للظلم أن يطمس عقولاً نيرة ومواهب فذة. إن مساهماتها في الدراسات العربية، رغم محاولات محوها، تظل جزءاً من التاريخ الأكاديمي الذي يسعى لاستعادة ذكرى من ضاعوا في المحرقة.

أسئلة شائعة

من هي هيدويج كلاين؟

عالمة ألمانية يهودية متخصصة في الدراسات العربية والإسلامية، قُتلت في معسكر أوشفيتز خلال الهولوكوست.

لماذا لم تحصل هيدويج على شهادة الدكتوراه رسمياً في البداية؟

بسبب خلفيتها اليهودية والسياسات العنصرية للنظام النازي التي منعت منحها الدرجة العلمية رغم تفوقها الأكاديمي.

كيف ساعدها عملها في اللغة العربية على البقاء لفترة أطول؟

تدخل بعض أساتذتها لإقناع السلطات النازية بأن خبرتها في اللغة العربية ضرورية لإكمال قاموس يهدف لترجمة كتاب "كفاحي" لهتلر إلى العربية، مما أجل ترحيلها لفترة وجيزة.