هاربانس سينغ: رائد الدراسات الدينية والسيخية في الهند

هاربانس سينغ: المفكر والتربوي الرائد في الدراسات السيخية

كان هاربانس سينغ (6 مارس 1921 – 30 مايو 1998) تربوياً وإدارياً وباحثاً مرموقاً، وشغل منصب رئيس تحرير موسوعة السيخية. حظي بتقدير واسع لمساهماته الجليلة في المنح الدراسية السيخية والدراسات الأدبية البنجابية، وكان له تأثير حيوي وشامل في مجال الدراسات الدينية، لا سيما فيما يتعلق بالديانة السيخية.

النشأة والخلفية العائلية

ولد هاربانس سينغ في 6 مارس 1921 في قرية كوثا غورو بمنطقة باتيندا في إقليم البنجاب. تأثر بعمق في حساسياته الدينية من خلال والدته، روب كور، التي تنتمي إلى عائلة سودهي. تلقى تعليمه المدرسي في مدرسة خالسا الثانوية في موكتسار.

على الرغم من رغبة والديه في أن يصبح طبيباً، إلا أنه رفض الالتحاق بكلية الطب وانضم إلى كلية خالسا في أمريتسار. هناك، برزت قيادته الأكاديمية والطلابية، حيث شغل منصب رئيس جمعية طلاب كلية خالسا، ومحرر مجلة "داربار"، ورئيس نادي الهوكي بالكلية. حصل على درجتيه الجامعية والعليا من هذا المعهد السيخي الرائد.

البروفيسور هاربانس سينغ
البروفيسور هاربانس سينغ، الباحث والمفكر في الدراسات الدينية

المسيرة المهنية المبكرة

بدأ سينغ مسيرته المهنية كمحاضر في اللغة الإنجليزية في كلية خالسا بأمريتسار عام 1943. وفي عام 1944، انضم إلى كلية بريجيندرا في فاريدكوت كرئيس لقسم اللغة الإنجليزية. خلال هذه الفترة، كتب كتابه الأول عن تاريخ ولاية فاريدكوت، مسلطاً الضوء على رعاية حكامها للتقاليد السيخية.

كما ألف كتاباً عن الحكم السيخي تحت قيادة المهراجا رانجيت سينغ، وهو أول كتاب رئيسي عن المهراجا وعصره كتبه باحث غير أوروبي. وفي عام 1958، عاد إلى وزارة التربية والتعليم في ولاية البنجاب وأصبح مديراً لكلية الحكومة في موكتسار، حيث ألف كتابه عن جوانب من الأدب البنجابي.

تأسيس جامعة بنجابي

في عام 1960، أصبح هاربانس سينغ السكرتير العضو في لجنة جامعة بنجابي، التي كانت تهدف إلى تعزيز اللغة البنجابية وآدابها وثقافتها. لعب دوراً محورياً في إنشاء الجامعة، التي تعد من الجامعات القليلة في العالم المؤسسة على أساس لغوي.

رغم انشغالاته الإدارية، استمر في إنتاجه العلمي، فألف كتباً هامة مثل "غورو غوبيند سينغ" (الذي تُرجم إلى 14 لغة هندية) وكتاب "تراث السيخ". وفي عام 1964، زار الولايات المتحدة بدعوة من الحكومة الأمريكية لدراسة الأنظمة التعليمية، ونشر انطباعاته في كتاب "التعليم العالي في أمريكا" (1966)، والذي ساهم في تأسيس برنامج الدراسات المسائية في جامعة بنجابي.

ريادة الدراسات الدينية الأكاديمية

قضى سينغ العام الدراسي 1968-1969 في مركز الأديان العالمية بجامعة هارفارد، حيث أعد سيرة ذاتية لغورو نانك بعنوان "غورو نانك وأصول الإيمان السيخي" (1969). وعند عودته، أسس أول قسم للدراسات الدينية في الهند يقدم دورات في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، وهو "قسم غورو غوبيند سينغ للدراسات الدينية" بجامعة بنجابي.

نظم سينغ ندوة دولية عن غورو نانك في سبتمبر 1969، ونشر أعمالها في مجلد بعنوان "منظورات حول غورو نانك" (1975). كما أطلق في عام 1969 مجلة دورية للدراسات الدينية وأصبح محررها المؤسس. استمر في تقديم محاضرات دولية في اليابان وبلجيكا وهولندا وإنجلترا وأيرلندا والولايات المتحدة، ونشر محاضراته في جامعة بيركلي في كتاب "محاضرات بيركلي حول السيخية".

أسئلة شائعة

من هو هاربانس سينغ؟

كان هاربانس سينغ باحثاً وتربوياً هندياً بارزاً، متخصصاً في الدراسات السيخية والأدب البنجابي، ومؤسس قسم الدراسات الدينية في جامعة بنجابي.

ما هي أهم إسهامات هاربانس سينغ الأكاديمية؟

شملت إسهاماته تأسيس جامعة بنجابي، إنشاء أول قسم للدراسات الدينية في الهند، وتحرير موسوعة السيخية، وتأليف كتب مرجعية عن غورو نانك وغورو غوبيند سينغ.

كيف أثرت دراسته في الولايات المتحدة على عمله في الهند؟

بعد دراسته في جامعة هارفارد وزيارته للأنظمة التعليمية الأمريكية، نقل نماذج الدراسة الأكاديمية للأديان إلى الهند وأسس برنامج الدراسات المسائية في جامعة بنجابي.