غارة غويلف: الصدام بين الجيش والكنيسة في كندا 1918

غارة غويلفقانون الخدمة العسكريةكندااليسوعيونتاريخ كنداتشارلز دوهيرتيالحرب العالمية الأولى

غارة غويلف: عندما اصطدم القانون العسكري بالدين في كندا

تعتبر غارة غويلف واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في التاريخ الكندي خلال الحرب العالمية الأولى، حيث كشفت عن توترات عميقة بين السلطات العسكرية والمدنية، وبين التوجهات الدينية المختلفة في المجتمع الكندي عام 1918.

خلفية الحادثة: قانون الخدمة العسكرية

في عام 1917، أقرت الحكومة الكندية قانون الخدمة العسكرية لزيادة عدد المجندين لتعويض الخسائر البشرية الفادحة في الحرب العالمية الأولى. ومع دخول القانون حيز التنفيذ في 1 يناير 1918، اندلعت احتجاجات عنيفة في مقاطعة كيبيك. وبحلول أبريل 1918، تم تعديل القانون لإزالة معظم الإعفاءات، باستثناء رجال الدين وأعضاء الجماعات الدينية المعترف بها.

ومع ذلك، ظهر خلاف قانوني حول تعريف "رجل الدين"؛ فبينما اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية أن طلاب اللاهوت يصبحون رجال دين منذ بداية تدريبهم، كان البروتستانت يرون أن هذا يحدث في نهاية التدريب. كان وزير العدل، تشارلز دوهيرتي، يرى أن طلاب الكهنوت الكاثوليك معفيون، لكن المسؤولين العسكريين في وزارة الميليشيا والدفاع لم يتفقوا مع هذا التفسير.

تفاصيل الغارة والاعتقالات

في مساء 7 يونيو 1918، قامت قوة بقيادة القبطان ماكولي، يرتدون ملابس مدنية، بمحاصرة معهد سانت ستانيسلاوس اليسوعي في غويلف، أونتاريو. أمر ماكولي رئيس المعهد، الأب بورك، بتقديم جميع المبتدئين في غضون 5 دقائق.

معهد سانت ستانيسلاوس في غويلف
معهد سانت ستانيسلاوس في غويلف، أونتاريو، حيث وقعت الغارة

تم اعتقال ثلاثة من المبتدئين اليسوعيين، وكان من بينهم ماركوس دوهيرتي، ابن وزير العدل نفسه. بعد استجوابه، اتصل ماركوس بوالده، الذي أخبر القبطان ماكولي أن تصرفه غير قانوني وأمره بالانسحاب فوراً وتقديم تقرير عن أفعاله، مع طلب عدم تسريب المعلومات للصحافة.

التداعيات واللجنة الملكية

لم تظل القصة طي الكتمان، حيث نشرت صحيفة تورونتو ستار الخبر في 19 يونيو 1918، مما أثار موجة من التقارير الصحفية والخطب الدينية التي حرضت ضد الكنيسة الكاثوليكية. أدى ذلك إلى تقديم طلب في البرلمان الكندي في أبريل 1919 لتشكيل لجنة ملكية للتحقيق في اتهامات سوء السلوك والتدخل في تطبيق قانون الخدمة العسكرية.

في 3 نوفمبر 1919، نشرت اللجنة الملكية تقريرها الذي خلص إلى ما يلي:

  • لا يوجد أساس للاتهامات الموجهة ضد وزير العدل تشارلز دوهيرتي أو وزارة العدل.
  • جميع المبتدئين اليسوعيين كانوا معفيين قانوناً من قانون الخدمة العسكرية.
  • ارتكب القبطان ماكولي ثلاثة أخطاء جسيمة: عدم تقديم تفويض كتابي، تنفيذ الغارة بملابس مدنية، والتعامل بتعالٍ وغطرسة.

أسئلة شائعة

ما هي غارة غويلف؟

هي حادثة وقعت عام 1918 في كندا عندما حاولت القوات العسكرية اعتقال طلاب في معهد يسوعي بدعوى التهرب من الخدمة العسكرية، رغم أنهم كانوا معفيين قانوناً.

لماذا حدث الخلاف حول قانون الخدمة العسكرية؟

كان الخلاف يدور حول متى يعتبر طالب اللاهوت "رجل دين" لاستحقاق الإعفاء، وهو ما اختلف فيه تفسير وزارة العدل عن وزارة الميليشيا والدفاع.

ماذا كانت نتيجة التحقيق في غارة غويلف؟

أكدت اللجنة الملكية أن الغارة كانت غير قانونية، وأن وزير العدل لم يسيء استخدام سلطته، وأن الطلاب اليسوعيين كانوا معفيين من التجنيد.