فيضان فيرمونت الكبير عام 1927: كارثة طبيعية مأساوية
فيضان فيرمونت الكبير عام 1927
شهدت ولاية فيرمونت والمناطق المجاورة في نيو إنجلاند واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تدميراً في تاريخها خلال عام 1927. تسبب هذا الفيضان في خسائر بشرية ومادية هائلة، وغير وجه العلاقة بين الحكومة المحلية وحكومة الولاية في إدارة البنية التحتية.
الأسباب والخلفية المناخية
بدأت مأساة عام 1927 بعد شهر أكتوبر الذي شهد هطول أمطار غزيرة بشكل غير عادي، حيث بلغ متوسط هطول الأمطار في الولاية حوالي 150% من المعدل الطبيعي، وفي بعض المناطق الشمالية والوسطى وصل إلى 200-300%. أدى ذلك إلى تشبع التربة بالكامل بالماء، مما جعلها غير قادرة على امتصاص أي كميات إضافية.
ومع دخول شهر نوفمبر، كانت معظم النباتات قد دخلت في مرحلة السكون الموسمي، مما يعني أن أي أمطار إضافية ستتدفق مباشرة إلى الأنهار بدلاً من أن يتم امتصاصها بواسطة الغطاء النباتي، مما هيأ الظروف المثالية لحدوث كارثة مائية.
وقوع الفيضان

بدأت الأمطار في الهطول مساء يوم 2 نوفمبر، مع تحرك جبهة باردة من الغرب. وبحلول صباح 3 نوفمبر، زادت كثافة الأمطار بشكل كبير نتيجة تحرك مركز ضغط منخفض على طول الساحل الشمالي الشرقي، محملاً برطوبة كبيرة ناتجة عن بقايا عاصفة مدارية في غرب المحيط الأطلسي.
أدى تدفق الهواء الرطب من الجنوب الشرقي إلى تصاعد الهواء عند اصطدامه بجبال "غرين ماونتنز" (Green Mountains)، مما نتج عنه أمطار غزيرة جداً. على سبيل المثال، سجلت محطة الأرصاد الجوية في نورثفيلد 8.71 بوصة (221 ملم) من الأمطار في الفترة من مساء 2 نوفمبر إلى صباح 4 نوفمبر.
النتائج والآثار المترتبة

كانت النتائج كارثية؛ حيث تسبب الفيضان في مقتل ما لا يقل 84 شخصاً، من بينهم نائب حاكم فيرمونت صموئيل هوليستر جاكسون الذي لقي حتفه أثناء محاولته الهروب من سيارته الغارقة. كما دمر الفيضان 1285 جسراً، بالإضافة إلى العديد من المباني والبنية التحتية.

تحول في إدارة البنية التحتية
اعتبر هذا الفيضان نقطة تحول في العلاقة بين حكومة الولاية والحكومات المحلية. نظراً لأن صيانة الجسور كانت مسؤولية البلدات، والتي افتقرت للعديد منها إلى الموارد اللازمة لإعادة الإعمار، تولت حكومة الولاية هذه المهمة، مما أدى إلى توسيع دورها في إدارة نظام الطرق على مستوى الولاية.
إرث الفيضان
في العام التالي، قام الرئيس كالفن كوليدج، وهو من أبناء فيرمونت، بجولة في الولاية وأشاد بشجاعة وصمود سكانها في مواجهة الكارثة. كما ترك الفيضان أثراً ثقافياً، حيث استلهم منه الكاتب إتش بي لوفكرافت بداية روايته القصيرة "الهمس في الظلام" (The Whisperer in Darkness) التي نُشرت عام 1931.
أسئلة شائعة
ما هي الأسباب الرئيسية لفيضان فيرمونت عام 1927؟
نتج الفيضان عن هطول أمطار غزيرة جداً في بداية شهر نوفمبر بعد شهر أكتوبر الذي شهد تشبع التربة بالماء، بالإضافة إلى تأثير بقايا عاصفة مدارية وتضاريس جبال غرين ماونتنز.
كم عدد الضحايا والخسائر في هذا الفيضان؟
لقي ما لا يقل 84 إلى 85 شخصاً حتفهم، ودُمر 1285 جسراً، وتجاوزت الخسائر المادية 50 مليون دولار.
كيف أثر الفيضان على نظام الحكم في فيرمونت؟
أدى الفيضان إلى تحول مسؤولية صيانة وإعادة بناء الجسور من الحكومات المحلية (البلدات) إلى حكومة الولاية، نظراً لعدم قدرة البلدات على تحمل تكاليف الإعمار.