حريق سياتل الكبير: الكارثة التي أعادت بناء المدينة

حريق سياتل الكبير عام 1889

في السادس من يونيو عام 1889، شهدت مدينة سياتل في ولاية واشنطن واحدة من أكثر الكوارث تدميراً في تاريخها. اندلع حريق سياتل الكبير ليمحو المنطقة التجارية المركزية بالكامل، محولاً المدينة إلى رماد في أقل من يوم واحد. استمر الحريق من فترة ما بعد الظهيرة حتى ساعات الصباح الأولى من اليوم التالي، وكان ذلك في نفس الصيف الذي شهد حرائق كبرى أخرى في سبوكين وإلينسبيرغ.

آثار حريق سياتل الكبير
مشهد من آثار حريق سياتل الكبير في منطقة بايونير سكوير

سياتل في بداياتها

تأسست سياتل في خريف عام 1851 عندما وصلت مجموعة "ديني" إلى نقطة ألكي. وبسبب الظروف الصعبة، انتقل المستوطنون إلى الشواطئ الشرقية لخليج إليوت، حيث أنشأوا المستوطنة التي تطورت لاحقاً لتصبح مدينة سياتل.

كانت صناعة قطع الأخشاب هي المهيمنة في المدينة، وبسبب وفرة الأشجار الصنوبرية والموقع الاستراتيجي، أصبحت سياتل مركزاً لشحن الأخشاب إلى كاليفورنيا. وفي عام 1852، أنشأ هنري ييسلر أول مطحنة تعمل بالبخار في شمال غرب المحيط الهادئ. وبسبب توفر الأخشاب الرخيصة، بُنيت معظم المباني من الخشب القابل للاشتعال، كما أن المدينة كانت تقع عند مستوى سطح البحر أو تحته، مما جعلها عرضة للفيضانات، فبُنيت المباني على ركائز خشبية، واستُخدمت جذوع الأشجار المجوفة كأنابيب للصرف الصحي والمياه، مما زاد من كمية المواد القابلة للاشتعال في البنية التحتية.

طريق ييسلر قبل الحريق
طريق ييسلر بالنظر نحو الغرب قبل يوم واحد من اندلاع الحريق

أحداث الحريق المأساوي

بدأ الحريق في حوالي الساعة 2:20 مساءً من يوم 6 يونيو 1889، نتيجة ارتفاع درجة حرارة وعاء غراء بشكل عرضي في ورشة نجارة. كان الشاب السويدي جون باك يقوم بتسخين الغراء فوق نار من البنزين عندما غلى الغراء وانسكب، مما أدى إلى اشتعال نشارة الخشب والتربنتين الموجودين على الأرض.

حاول باك إخماد الحريق بالماء، لكن ذلك أدى إلى انتشار النيران بشكل أكبر. وصلت فرق الإطفاء بحلول الساعة 2:45 مساءً، لكن الدخان الكثيف جعل من المستحيل تحديد مصدر الحريق بدقة في البداية.

زاوية شارع ماديسون أثناء الحريق
الزاوية الجنوبية الغربية من الشارع الأول وشارع ماديسون أثناء الحريق

انتشار النيران

بسبب جفاف الصيف غير المعتاد ووفرة الأخشاب في الورشة، اندلعت النيران بسرعة والتهمت المربع السكني بالكامل. كما انفجر متجر للمشروبات الكحولية قريب، مما زاد من اشتعال النيران. ساهمت الممرات الخشبية التي كانت تربط الشوارع في نقل النيران من مربع إلى آخر بسرعة فائقة.

ساهمت عدة عوامل في تفاقم الكارثة، منها نقص إمدادات المياه وضعف ضغط المياه في الصنابير المخصصة للإطفاء، بالإضافة إلى الاعتماد على إدارة إطفاء تطوعية كانت كفؤة ولكنها غير كافية لمواجهة حريق بهذا الحجم.

آثار الدمار في سياتل
مشهد عام للدمار الذي خلفه الحريق

حجم الدمار

بحلول صباح 7 يونيو، كان الحريق قد التهم 25 مربعاً سكنياً، بما في ذلك المنطقة التجارية المركزية، وأربعة أرصفة بحرية، ومحطات السكك الحديدية. وعلى الرغم من الدمار المادي الهائل، لم تقع وفيات بشرية مباشرة أثناء الحريق، لكن سُجلت بعض الوفيات أثناء عمليات التنظيف اللاحقة. كما قُتل أكثر من مليون قارض. قُدرت الخسائر الإجمالية بنحو 20 مليون دولار في ذلك الوقت (ما يعادل 717 مليون دولار بحسب تقديرات عام 2025).

آثار الحريق في سياتل
صورة مدمجة تظهر حجم الدمار في منطقة الأعمال

إعادة الإعمار والتعافي

على الرغم من حجم الكارثة، بدأت جهود إعادة الإعمار بسرعة مذهلة. وبدلاً من مجرد استعادة ما كان موجوداً، استغلت المدينة الفرصة لإعادة تخطيط سياتل وبنائها باستخدام مواد غير قابلة للاشتعال مثل الطوب والحجر، كما تم رفع مستوى الشوارع بمقدار 20 قدماً (6.1 متر) فوق المستوى الأصلي لتجنب الفيضانات وتحسين الصرف الصحي.

لوحات تذكارية لحريق سياتل
لوحات توثق أحداث حريق سياتل الكبير

أسئلة شائعة

ما هو سبب اندلاع حريق سياتل الكبير؟

اندلع الحريق بسبب وعاء غراء مسخن بشكل زائد في ورشة النجارة التابعة لشركة كليرمونت وشركاه، حيث انسكب الغراء المغلي على نشارة الخشب والتربنتين.

متى حدث حريق سياتل الكبير؟

حدث الحريق في 6 و 7 يونيو من عام 1889.

?

هل تسبب الحريق في وقوع وفيات بشرية؟ لا، لم تقع وفيات بشرية مباشرة أثناء الحريق، ولكن سُجلت بعض الوفيات خلال عمليات التنظيف اللاحقة.