جوريلا جلاس: الزجاج المقوى كيميائياً للأجهزة الذكية

جوريلا جلاس: الثورة في حماية شاشات الأجهزة الذكية
يُعد جوريلا جلاس (Gorilla Glass) علامة تجارية لزجاج مقوى كيميائياً تم تطويره وتصنيعه بواسطة شركة كورنينج (Corning Inc.). صُمم هذا الزجاج ليكون رقيقاً وخفيفاً ومقاوماً للتلف، وهو حالياً في جيله التاسع. يتم تحقيق قوته السطحية ومقاومته للتشقق من خلال عملية غمر في حمام ملحي من بوتاسيوم ساخن لتبادل الأيونات.

الخلفية والتطوير
بدأت تجارب شركة كورنينج مع الزجاج المقوى كيميائياً في عام 1960 كجزء من مبادرة تُسمى "مشروع عضلة" (Project Muscle). وفي عام 1962، طور ستيفن كيستلر عملية استبدال أيونات الصوديوم الصغيرة بأيونات بوتاسيوم أكبر من خلال معالجة كيميائية لتحسين قوة الضغط في الطبقة السطحية للزجاج.
لاحقاً، وجد الباحثون أن إضافة أكاسيد الألومنيوم والزركونيوم تحسن الخصائص بشكل أكبر، مما أدى إلى تطوير "زجاج عضلي" تم تسويقه تحت اسم Chemcor. استُخدم هذا المنتج حتى أوائل التسعينيات في تطبيقات تجارية وصناعية، بما في ذلك قطاعات السيارات والطيران والصيدلة.
العودة إلى الإلكترونيات الاستهلاكية
تجددت التجارب في عام 2005 للبحث في إمكانية جعل الزجاج رقيقاً بما يكفي لاستخدامه في الإلكترونيات الاستهلاكية. وقد دخل هذا الزجاج حيز الاستخدام التجاري مع إطلاق جهاز آيفون (iPhone) في يونيو 2007. ومن المعروف أن ستيف جوبز اشتكى من الخدوش التي ظهرت على شاشة الآيفون البلاستيكية في البداية، مما دفع شركة أبل للتواصل مع كورنينج لطلب زجاج رقيق ومقوى، وهو ما أصبح لاحقاً يُعرف باسم جوريلا جلاس.
عملية التصنيع
يتم تقوية الزجاج من خلال عملية التبادل الأيوني. يُغمر الزجاج في ملح بوتاسيوم قلوي مصهور عند درجة حرارة تقارب 400 درجة مئوية. خلال هذه العملية، يتم استبدال أيونات الصوديوم الصغيرة الموجودة في الزجاج بأيونات بوتاسيوم أكبر من حمام الملح. تشغل هذه الأيونات الأكبر حجماً مساحة أكبر، مما يخلق طبقة سطحية من إجهاد الضغط المتبقي العالي، وهذا يمنح الزجاج قوة متزايدة وقدرة على احتواء العيوب ومقاومة التشقق.
أجيال جوريلا جلاس
تطور جوريلا جلاس عبر عدة أجيال لتحسين الأداء والمتانة:
- الجيل الأول: ظهر رسمياً في فبراير 2008 وكان حجر الأساس في حماية الهواتف الذكية.
- جوريلا جلاس 2: أُطلق في عام 2012 وكان أرق بنسبة 20% من الجيل الأول.
- جوريلا جلاس 3: تم تقديمه في عام 2013، وكان أكثر مقاومة للخدوش العميقة بفضل استخدام النمذجة على المستوى الذري.
- جوريلا جلاس 4: أُطلق في عام 2014 مع تحسين في مقاومة التلف والقدرة على أن يكون أكثر رقة.
- جوريلا جلاس 5: ركز في عام 2016 على زيادة مقاومة التشقق الناتج عن السقوط.
- جوريلا جلاس 6: صُمم في عام 2018 ليتحمل سقطات متعددة من ارتفاعات أكبر.
تطبيقات أخرى
لم يقتصر استخدام جوريلا جلاس على الهواتف الذكية، بل امتد ليشمل الساعات الذكية، أجهزة تابلت، وشاشات التلفزيون. كما أعلنت شركة فورد في عام 2015 عن استخدام هذه المادة في الزجاج الأمامي والخلفي لسيارة Ford GT الرياضية، ثم انتقلت لاحقاً إلى موديلات أخرى مثل Ford F-150 وJeep Wrangler.
أسئلة شائعة
ما هو جوريلا جلاس؟
هو علامة تجارية لزجاج مقوى كيميائياً من إنتاج شركة كورنينج، مصمم ليكون رقيقاً وخفيفاً ومقاوماً للخدوش والكسر في الأجهزة الإلكترونية.
كيف يتم تقوية زجاج جوريلا جلاس؟
يتم ذلك عبر عملية تسمى التبادل الأيوني، حيث يُغمر الزجاج في حمام ملحي من البوتاسيوم الساخن لاستبدال أيونات الصوديوم بأيونات بوتاسيوم أكبر، مما يخلق ضغطاً سطحياً يزيد من قوته.
هل جوريلا جلاس مقاوم للكسر تماماً؟
لا، جوريلا جلاس مصمم لتقليل احتمالية الكسر والخدوش مقارنة بالزجاج العادي، ولكن تظل هناك ظروف معينة قد تؤدي إلى تحطمه.