قاعدة غولدووتر: أخلاقيات التشخيص النفسي للشخصيات العامة

قاعدة غولدووتر: أخلاقيات التشخيص النفسي للشخصيات العامة

قاعدة غولدووتر: أخلاقيات التشخيص النفسي للشخصيات العامة

قاعدة غولدووتر (Goldwater Rule) هي معيار أخلاقي تتبناه الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA)، تمنع بموجبه الأطباء النفسيين من تقديم تشخيص مهني لشخصيات عامة دون إجراء فحص شخصي مباشر والحصول على موافقة صريحة من الشخص المعني. تهدف هذه القاعدة إلى حماية نزاهة المهنة الطبية ومنع استغلال الخبرات النفسية لأغراض سياسية أو إعلامية غير دقيقة.

صورة لباري غولدووتر
باري غولدووتر، السيناتور الأمريكي السابق الذي سميت القاعدة باسمه نتيجة قضية قانونية شهيرة.

نشأة القاعدة وسياقها التاريخي

تعود جذور هذه القاعدة إلى عام 1964، خلال الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي آنذاك. نشرت مجلة "فاكت" (Fact) عدداً خاصاً بعنوان "اللاوعي لدى المحافظ: عدد خاص حول عقل باري غولدووتر"، وهو عنوان يحاكي كتاب غولدووتر الشهير "ضمير المحافظ".

قامت المجلة باستطلاع آراء مجموعة من الأطباء النفسيين حول مدى ملاءمة باري غولدووتر لتولي رئاسة الولايات المتحدة، حيث قدم بعضهم تحليلات وتشخيصات نفسية دون أن يكونوا قد فحصوه فعلياً. أدى ذلك إلى قيام غولدووتر برفع دعوى قضائية ضد محرري المجلة، وانتهت القضية في عام 1969 بحكم لصالح غولدووتر وتعويضه بمبلغ 75,000 دولار.

التوصيف المهني والقانوني

تستند قاعدة غولدووتر إلى المبادئ الأخلاقية للجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، وتحديداً القسم السابع الذي يؤكد على مسؤولية الأطباء في المساهمة في تحسين المجتمع والصحة العامة. وفي عام 1973، اعتمدت الجمعية الأمريكية للطب النفسي هذه المبادئ وأضافت إليها "التوضيح 7.3" (Annotation 7.3)، وهو ما يعرف بقاعدة غولدووتر.

تنص النسخة الصادرة عام 2013 من هذه المبادئ على ما يلي: "في بعض الأحيان يُطلب من الأطباء النفسيين إبداء رأي حول فرد يحظى باهتمام جماهيري أو كشف عن معلومات عن نفسه عبر وسائل الإعلام. في هذه الحالات، يمكن للطبيب النفسي مشاركة خبرته حول القضايا النفسية بشكل عام، ولكن من غير الأخلاقي تقديم رأي مهني ما لم يكن قد أجرى فحصاً شخصياً وحصل على تفويض مناسب لإصدار هذا البيان."

شعار الجمعية الأمريكية للطب النفسي
تعتبر الجمعية الأمريكية للطب النفسي الجهة المسؤولة عن صياغة وتحديث المعايير الأخلاقية التي تتضمن قاعدة غولدووتر.

مواقف المنظمات المهنية الأخرى

الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)

على الرغم من أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (وهي منظمة مختلفة عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي) لا تملك قاعدة صريحة بنفس الاسم، إلا أن ميثاق أخلاقياتها يوجه علماء النفس إلى توخي الحذر عند تقديم تصريحات لوسائل الإعلام. وفي عام 2016، أكدت رئيسة الجمعية سوزان مكدانييل أن ميثاق الأخلاقيات يمنع علماء النفس من تقديم تشخيص لشخصية عامة حية دون إجراء فحص كافٍ يدعم تلك الاستنتاجات.

الجمعية الطبية الأمريكية (AMA)

بعد أن كانت الجمعية الطبية الأمريكية هي من ضغطت في البداية لإدراج قاعدة غولدووتر في السبعينيات، قامت في خريف عام 2017 بتحديث إرشاداتها المهنية لتنص صراحة على ضرورة امتناع الأطباء عن تقديم تشخيصات سريرية لأفراد (مثل المسؤولين العامين أو المشاهير) لم تكن لديهم فرصة لفحصهم شخصياً.

الجدل المعاصر حول القاعدة

أثارت القاعدة جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة، خاصة خلال الانتخابات الأمريكية لعام 2016 و2017. حيث قام عدد من الأطباء النفسيين بانتهاك القاعدة عبر ادعاء أن دونالد ترامب يعاني من اضطرابات شخصية مثل "النرجسية الخبيثة" و"المرض النفسي الخطير" دون فحصه.

دافع بعض المتخصصين، مثل باندي لي من مدرسة ييل للطب، عن هذا النهج بحجة أن ممارسات التشخيص قد تطورت لتشمل الملاحظات السلوكية العامة بدلاً من الاعتماد الكلي على المقابلات الشخصية، معتبرين أن التحذير من المخاطر النفسية للقادة يمثل مصلحة عامة تفوق الالتزام الحرفي بالقاعدة الأخلاقية.

أسئلة شائعة

ما هي قاعدة غولدووتر باختصار؟

هي معيار أخلاقي يمنع الأطباء النفسيين من تقديم تشخيص مهني لشخصيات عامة دون إجراء فحص سريري مباشر والحصول على موافقة الشخص.

لماذا سميت بهذا الاسم؟

سميت نسبة إلى السيناتور باري غولدووتر، الذي قاضى مجلة نشرت تحليلات نفسية عنه من قبل أطباء لم يفحصوه خلال حملته الرئاسية عام 1964.

هل تنطبق هذه القاعدة على علماء النفس أيضاً؟

نعم، على الرغم من أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس لا تملك قاعدة بنفس الاسم، إلا أن ميثاق أخلاقياتها يمنع تقديم تشخيصات لعامة الناس في الإعلام دون فحص كافٍ.

هل هناك استثناءات لقاعدة غولدووتر؟

هناك جدل مهني؛ فبعض الأطباء يرون أن الملاحظة السلوكية العامة تكفي للتحذير من مخاطر نفسية معينة في حالة القادة السياسيين، بينما تصر الجمعية الأمريكية للطب النفسي على ضرورة الفحص الشخصي.