الجزء الثاني من مسرحية فاوست لغوته

الجزء الثاني من مسرحية فاوست لغوته

تُعد مسرحية فاوست: الجزء الثاني من التراجيديا (بالألمانية: Faust. Der Tragödie zweiter Teil in fünf Akten) العمل الختامي للملحمة المسرحية التي صاغها الأديب الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته. نُشر هذا الجزء في عام 1832، وهو العام الذي شهد وفاة غوته، ليكون بمثابة تتويج لمسيرة إبداعية استمرت لعقود.

السياق التاريخي والتأليف

عمل غوته على مسرحية فاوست لفترة زمنية طويلة جداً، حيث بدأت مسوداته الأولى قبل عام 1772 واستمر في تنقيحها وتطويرها حتى وفاته في عام 1832، أي أن العمل استغرق أكثر من 60 عاماً من البحث والكتابة. تأثر غوته في كتابة الجزء الثاني بقراءته لمسرحية دكتور فاوستوس لكريستوفر مارلو في عام 1818، وبدأ العمل الفعلي على هذا الجزء في عام 1825.

اتسمت عملية التأليف بالتذبذب بين الجزأين الأول والثاني؛ فبينما اكتمل الجزء الأول في عام 1805 ونُشر في عام 1808، استغرق الجزء الثاني وقتاً أطول في الصياغة النهائية. كتب غوته الفصل الأول بين عامي 1826 و1827، والفصل الثاني بين 1828 و1830، بينما أتم الفصل الرابع في عام 1831. وقد تم نشر العمل بعد وفاته بعام، في عام 1833، بواسطة صديقه يوهان بيتر إيكرمان وفريدريش فيلهلم ريمر.

البناء الدرامي ومحتوى الفصول

يختلف الجزء الثاني عن الأول في كونه ينتقل من النطاق الشخصي والعاطفي (قصة غريتشن) إلى نطاق عالمي وسياسي وفلسفي أوسع، حيث يتناول موضوعات السلطة، الاقتصاد، والتاريخ.

الفصل الأول: السياسة والاقتصاد

يبدأ الفصل الأول في أجواء من القلق والبحث عن السكينة، ثم ينتقل إلى قاعة العرش حيث يتدخل ميفيستوفيليس لإنقاذ مالية الإمبراطورية الرومانية المقدسة. يقوم ميفيستوفيليس بابتكار فكرة النقود الورقية بدلاً من الذهب لتحفيز الإنفاق والتعافي الاقتصادي، وهو ما اعتبره غوته سخرية من الأنظمة المالية التي ظهرت خلال الثورة الفرنسية.

يتطور الحدث ليشمل كرنفال فلورنسا، حيث تظهر شخصيات تاريخية مثل دانتي، وصولاً إلى رحلة فاوست إلى "عالم الأمهات" لاستحضار النموذج المثالي للجمال، وهو ما يتجسد في استحضار روح هيلين طروادة وعشيقها باريس.

الفصل الثاني: الكيمياء والميتافيزيقا

ينقل ميفيستوفيليس فاوست إلى مختبره القديم، حيث يظهر هومونكولوس (الإنسان الاصطناعي) الذي خلقه فاغنر عبر عمليات خيميائية. يقود هومونكولوس فاوست وميفيستوفيليس إلى "ليلة والبورجيس الكلاسيكية"، حيث يلتقون بآلهة ووحوش من الأساطير اليونانية القديمة. يسعى فاوست في هذا الفصل للوصول إلى هيلين، ويقوده العرافة مانتو إلى العالم السفلي.

الفصل الثالث: التلاقي بين الكلاسيكية والرومانسية

يركز هذا الفصل على لقاء فاوست بهيلين في سبارتا، حيث يمثل هذا الاتحاد رمزياً التلاقي بين الروح الرومانسية (فاوست) والجمال الكلاسيكي (هيلين). ينتهي هذا الفصل بنهاية مأساوية تؤدي إلى اختفاء هيلين وترك فاوست في حالة من الفقد.

العلاقة بالأسطورة الأصلية

بينما اعتمد الجزء الأول جزئياً على أسطورة يوهان فاوست التاريخية (التي تعود للقرن السادس عشر)، فإن الجزء الثاني يبتعد أكثر عن السرد التقليدي ليتوسع في خيالات غوته الفلسفية. ورغم أن بعض نسخ الأسطورة في القرن الثامن عشر كانت تتضمن زواج فاوست من هيلين ولقاءه بالإمبراطور، إلا أن غوته تعامل مع هذه المواد بحرية إبداعية تامة، محولاً القصة من مجرد حكاية عن صفقة مع الشيطان إلى دراسة في الطبيعة البشرية والسعي اللامتناهي نحو المعرفة والكمال.

أسئلة شائعة

متى نُشر الجزء الثاني من مسرحية فاوست؟

نُشر الجزء الثاني في عام 1832، وهو العام الذي توفي فيه يوهان فولفغانغ فون غوته.

ما الفرق الأساسي بين الجزء الأول والجزء الثاني من فاوست؟

يركز الجزء الأول على الصراع الشخصي والعاطفي لفاوست وقصة غريتشن، بينما يتوسع الجزء الثاني ليشمل أبعاداً سياسية، اقتصادية، وفلسفية عالمية، متنقلاً بين العصور والأساطير.

من هو هومونكولوس في المسرحية؟

هومونكولوس هو كائن بشري اصطناعي تم خلقه في مختبر عبر عمليات خيميائية بواسطة فاغنر، تلميذ فاوست.

كيف تناول غوته موضوع المال في الجزء الأول من الجزء الثاني؟

استخدم غوته شخصية ميفيستوفيليس لتقديم فكرة النقود الورقية للإمبراطور لإنقاذ خزينة الدولة، وهو ما كان نقداً مبطناً للأنظمة المالية في عصر الثورة الفرنسية.