صحيفة جورجيا ستريت: صوت الاستقلالية والتمرد في فانكوفر
صحيفة جورجيا ستريت: تاريخ من التحدي والحرية
تعد جورجيا ستريت (The Georgia Straight) صحيفة أسبوعية مجانية متخصصة في الأخبار والترفيه، تصدر في مدينة فانكوفر بمقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا. تُعرف الصحيفة، التي تنشرها حالياً مجموعة Overstory Media Group، بتوزيعها الواسع في صناديق الأخبار، والمؤسسات التعليمية، والمكتبات العامة، ومواقع متنوعة أخرى.
تاريخ من الاستقلالية والجرأة
اشتهرت جورجيا ستريت بتاريخ طويل من الافتتاحيات والمحتوى غير التقليدي والمستقل. وقد عُرفت بكونها ناقداً شرساً للحكومات المتعاقبة، ولا سيما الحكومة الليبرالية السابقة بقيادة غوردون كامبل، مما جعلها رمزاً للصحافة البديلة التي لا تخشى مواجهة السلطة.

التأسيس والبدايات الصعبة
تأسست الصحيفة في مايو 1967 كصحيفة "تحت الأرض" (Underground newspaper) من قبل مجموعة من المؤسسين، من بينهم بيير كوبي، وميلتون أكورن، ودان مكلود، وستان بيرسكي. في البداية، كانت الصحيفة تعمل بنظام الجماعية.
قصة التسمية والملاحقات الأولى
تم اختيار اسم "جورجيا ستريت" في أبريل 1967 خلال اجتماع غير رسمي، وكان الهدف من الاسم هو التلاعب بالكلمات، حيث أن توقعات الطقس كانت تصدر دائماً تحذيرات من الرياح العاتية في "مضيق جورجيا" (Georgia Strait)، مما يمنح الصحيفة دعاية مجانية.
صدر العدد الأول في 5 مايو 1967 بسعر عشر سنتات، وكانت تصدر كل أسبوعين. ولكن سرعان ما بدأت الملاحقات؛ ففي 12 مايو 1967، تم اعتقال دان مكلود وسجنه لثلاث ساعات بتهمة "التحقيق في التشرد". كما رفضت بعض المطابع طباعة العدد الثاني، مما اضطر المؤسسين للبحث عن بدائل.
الصراع مع السلطات وقضايا "الفجور"
واجهت الصحيفة حملة قمع شديدة من قبل شرطة فانكوفر، حيث تعرضت للمداهمات والغرامات بتهمة نشر "محتوى فاحش". وصف عمدة فانكوفر آنذاك، توم كامبل، الصحيفة بأنها "قذارة" وحث على تعليق ترخيصها التجاري لمنع بيعها للأطفال.
في سبتمبر 1967، تم تعليق ترخيص الصحيفة، مما جعل بيعها غير قانوني. ومع ذلك، أعلن مكلود استمراره في النشر عبر توزيع الصحيفة مجاناً وطلب التبرعات. واجه الموزعون هجمات عنيفة، وحاولت الشرطة مصادرة النسخ المجانية وأموال التبرعات.
المعركة القانونية من أجل حرية الصحافة
تدخلت جمعية الحريات المدنية في كولومبيا البريطانية (BCCLA) للطعن في قرار التعليق أمام المحكمة، بحجة أن القوانين الفيدرالية هي الوحيدة المخولة بتقييد حرية الصحافة. ورغم أن التحدي الأول فشل، إلا أن مكتب البريد الكندي حكم في 6 أكتوبر 1967 بأن الصحيفة ليست فاحشة، مما سمح بتوزيعها عبر البريد.
لاحقاً، تم تبرئة دان مكلود والصحيفة من ثلاث تهم جنائية تتعلق بنشر صور ومقالات وصفت بأنها فاحشة، وذلك لأن الادعاء فشل في إثبات التهم بما لا يدع مجالاً للشك.
التحول نحو الصحافة الترفيهية والنزاعات الضريبية
في السبعينيات، تحولت الصحيفة إلى أسلوب أكثر تقليدية كأسبوعية إخبارية وترفيهية، مع الحفاظ على توجه تحريري تقدمي. ومن المثير للاهتمام أن الفنان الشهير بوب غيلدوف عمل كصحفي موسيقي في جورجيا ستريت خلال تلك الفترة.
قضية الضرائب مع حكومة كولومبيا البريطانية
في أكتوبر 2003، اندلع نزاع تنظيمي جديد عندما طالبت الحكومة الإقليمية الصحيفة بدفع أكثر من مليون دولار كضرائب مبيعات متأخرة. استندت الحكومة إلى أن محتوى "Time Out" (دليل الفعاليات) في الصحيفة يمثل إعلانات وليس محتوى تحريرياً، مما جعل الصحيفة تفقد صفتها كـ "صحيفة" بموجب القانون (الذي يتطلب 25% محتوى تحريري للإعفاء الضريبي). اعتبر الناشر دان مكلود أن هذا الإجراء كان محاولة سياسية لإسكات ناقد مستمر للحكومة.
الاستحواذات والوضع الحالي
شهدت الصحيفة عدة تغييرات في الملكية؛ ففي يناير 2020، تم الإعلان عن استحواذ شركة Media Central Corporation عليها. ولكن بعد إفلاس الشركة في سبتمبر 2022، انتقلت ملكية جورجيا ستريت إلى مجموعة Overstory Media Group.
أسئلة شائعة
ما هي صحيفة جورجيا ستريت؟
هي صحيفة أسبوعية مجانية تصدر في فانكوفر، كندا، وتشتهر بتغطيتها الإخبارية والترفيهية وتوجهها التحريري المستقل والناقد للسلطة.
لماذا واجهت الصحيفة مشاكل قانونية في بداياتها؟
بسبب محتواها غير التقليدي وانتقاداتها اللاذعة للشرطة والسياسيين، مما أدى إلى اتهامها بنشر "الفجور" وتعليق ترخيصها التجاري في عام 1967.
من هي الجهة التي تملك جورجيا ستريت حالياً؟
تملكها حالياً مجموعة Overstory Media Group بعد سلسلة من الاستحواذات والتحولات في الملكية.