جورج كومر: مستكشف القطبين وخبير شعب الإنويت

جورج كومر: المغامر الذي ربط بين عالمين
يُعد القبطان جورج كومر (1858-1937) أحد أبرز قادة سفن صيد الحيتان الأمريكيين في خليج هدسون، وأحد أهم المراجع العالمية في دراسة شعب الإنويت في أوائل القرن العشرين. لم يكن كومر مجرد بحار، بل كان مستكشفاً قطبياً، وعالماً في الإثنولوجيا، ورسام خرائط، ومصوراً فوتوغرافياً، ومؤلفاً.

الحياة المبكرة والبدايات
ولد كومر في مدينة كيبيك بكندا الشرقية عام 1858 لأب إنجليزي وأم أيرلندية. هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة في عام 1860، ونشأ في إيست هادام بولاية كونيتيكت. واجه كومر طفولة صعبة؛ فبعد فقدان والده في البحر، لم تتمكن والدته من إعالة الأطفال، مما أدى إلى قضائه فترة في دار للأيتام ومن ثم في منزل رعاية.
تزوج كومر في عام 1877 من جوليا تشيبمان، وأسسا منزلهما في إيست هادام، وأنجبا ابنة تدعى نيلي وابناً يدعى توماس، الذي أصبح لاحقاً ضابطاً في السفن البحرية.
الرحلات الاستكشافية في القطب الشمالي
بدأ كومر رحلاته القطبية في سن السابعة عشرة عام 1875 على متن سفينة صيد الحيتان "نايل". وعلى مدار عقود، قام بـ 14 رحلة إلى القطب الشمالي، تنقل خلالها بين سفن مختلفة مثل "إيرا" و"كانتون".
في عام 1895، أصبح كومر قائداً لسفينته الأولى، وقاد ست رحلات صيد حيتان إلى خليج هدسون بين عامي 1895 و1912. خلال هذه الفترة، نشأت علاقة قوية بينه وبين مجموعات الإنويت (Aivilingmiut وNetsilingmiut وKivallirmiut).

العلاقة مع شعب الإنويت
اعتمد كومر على رجال الإنويت في صيد الحيتان، بينما وفروا لطاقمه لحم الرنة الذي أنقذهم من مرض الإسقربوط. كما قامت النساء بصناعة ملابس من جلد الرنة كانت حيوية للبقاء على قيد الحياة في الشتاء القطبي القارس. وبسبب شغفه بالتصوير، أطلق عليه الإنويت اسم "أنغاكوك" (Angakkuq)، وتعني "الشامان"، لأنهم لم يستوعبوا في البداية كيف يمكن للصورة أن تلتقط الواقع.
الاكتشافات الأثرية
في عام 1915، عمل كومر كخبير في الجليد على متن السفينة "جورج ب. كلوت". وأثناء احتجاز السفينة في الجليد لمدة عامين، قام بتنفيذ حفريات أثرية في جبل دونداس بالقرب من بيتوفيك، حيث اكتشف أدلة على وجود شعب "ثول" (Thule)، وهم أسلاف الإنويت. وتُعرف هذه المكتشفات باسم "مكب كومر" (Comer's Midden) لأنها تضمنت بقايا مطبخ قديم.
الرحلات إلى القطب الجنوبي
لم تقتصر مغامرات كومر على الشمال، بل زار القطب الجنوبي في عدة رحلات لصيد الفقمات، شملت جورجيا الجنوبية وجزيرة كيرغولين وجزيرة غوف. ومن الجدير بالذكر أن كومر كتب أول وصف لـ "دجاجة الماء غير الطائرة" (Gallinula comeri) المتوطنة في جزيرة غوف، والتي سُميت هذه الفصيلة باسمه تكريماً له.
الإرث العلمي والمهني
كان كومر يحظى بتقدير كبير في مجالات الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا القطبية. عمل مع علماء بارزين مثل فرانز بواس، "أب الأنثروبولوجيا الأمريكية". ساهمت خرائطه وصوره وكتاباته في تقديم فهم أعمق للحياة في المناطق القطبية ولثقافة شعب الإنويت في مطلع القرن العشرين.
أسئلة شائعة
من هو جورج كومر؟
كان قبطاناً أمريكياً لصيد الحيتان، ومستكشفاً قطبياً، وعالماً في الإثنولوجيا، ورسام خرائط ومصوراً فوتوغرافياً متخصصاً في حياة شعب الإنويت.
ما هي أهم اكتشافات جورج كومر الأثرية؟
اكتشف في جبل دونداس أدلة على وجود شعب "ثول"، وهم أسلاف شعب الإنويت، فيما يُعرف الآن بـ "مكب كومر".
لماذا أطلق الإنويت على جورج كومر اسم "الشامان"؟
أطلقوا عليه هذا الاسم لأنهم كانوا مندهشين من قدرته على التقاط صور فوتوغرافية للواقع، وهو أمر لم يكونوا يفهمونه في ذلك الوقت.