مقياس تمكين المرأة: قياس المساواة بين الجنسين عالمياً

مقياس تمكين المرأة (GEM)

يُعد مقياس تمكين المرأة (Gender Empowerment Measure - GEM) مؤشراً مصمماً لقياس مدى المساواة بين الجنسين في مختلف دول العالم. يهدف هذا المقياس، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى تحديد مدى عدم المساواة بين الجنسين بناءً على تقديرات الدخل الاقتصادي النسبي للمرأة، ومشاركتها في المناصب ذات الدخل المرتفع التي تتمتع بسلطة اقتصادية، بالإضافة إلى وصولها إلى المناصب المهنية والبرلمانية.

تاريخ نشأة المقياس

في عام 1995، وفي إطار تقرير التنمية البشرية الذي كلف به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تم العمل على إنشاء مؤشرين جديدين لقياس التنمية لإضافة بُعد جندري إلى مؤشر التنمية البشرية (HDI). كان الهدف من هذه الخطوة هو تقديم بدائل للمقاييس التقليدية التي تركز فقط على الدخل، مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) والناتج القومي الإجمالي (GNP).

وقد وضع محبوب الحق، أول مدير لمكتب تقرير التنمية البشرية، عدة مبادئ لهذه المقاييس الجديدة، منها أن تكون بسيطة، وتُمثل برقم واحد، وسهلة الحساب، وقابلة للمقارنة دولياً، وتعتمد على بيانات سنوية سهلة التفسير. وكانت النتيجة هي ظهور مؤشر التنمية المرتبط بالجنس (GDI) ومقياس تمكين المرأة (GEM)، حيث ركز الأخير بشكل أكثر تخصصاً على تمكين المرأة في دولة معينة.

التعريف وكيفية الحساب

صُمم مقياس تمكين المرأة لقياس "ما إذا كانت النساء والرجال قادرين على المشاركة بنشاط في الحياة الاقتصادية والسياسية والمساهمة في صنع القرار". ويركز هذا المقياس على القدرة والفاعلية (Agency) أكثر من تركيزه على الرفاهية العامة.

المؤشرات الأساسية للحساب

يتم تحديد مقياس GEM باستخدام ثلاثة مؤشرات أساسية:

  • نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمانات الوطنية.
  • نسبة النساء في مناصب صنع القرار الاقتصادي (بما في ذلك المهن الإدارية والمديرية والمهنية والتقنية).
  • حصة الإناث من الدخل (مقارنة الدخل المكتسب للذكور مقابل الإناث).

يُعتبر هذا المقياس أداة سياساتية قيمة لأنه يسمح بإجراء مقارنات دولية في أبعاد كانت في السابق صعبة القياس.

تطبيقات المقياس في الأبحاث الأكاديمية

استُخدم مقياس GEM في العديد من الدراسات الأكاديمية لتحليل السياسات الجندرية المقارنة، ومن أبرز هذه التطبيقات:

  • الإنفاق الحكومي: أظهرت دراسة أجراها الدكتور مايكل سيبيل أن الدول التي تسجل درجات أعلى في مقياس GEM (تمثيل نسائي أكبر) تميل إلى زيادة الإنفاق على البرامج المحلية مثل التعليم والرعاية الصحية، بينما تميل الدول ذات الدرجات المنخفضة إلى زيادة الإنفاق العسكري.
  • الأعمال المنزلية: استخدمت البروفيسورة ليا روبانر المقياس لدراسة العلاقة بين تمكين المرأة وتوزيع الأعمال المنزلية، وخلصت إلى أن عناصر المقياس أساسية لفهم تقسيم العمل المنزلي بين الرجل والمرأة.
  • معدلات التدخين: في دراسة أجراها سارة هيتشمان وجيفري فونغ عام 2011، وُجد أن الفجوة في معدلات التدخين بين الرجال والنساء تتقلص مع زيادة مستوى تمكين المرأة في الدولة.

الجدل والانتقادات

على الرغم من أهميته، واجه مقياس تمكين المرأة انتقادات واسعة، منها:

  • انحياز النخبة: يُتهم المقياس بأنه يقيس عدم المساواة فقط بين النساء الأكثر تعليماً والأكثر حظاً اقتصادياً، ويركز على الطبقات العليا من المجتمع، متجاهلاً النساء في المنظمات الشعبية أو المستويات السياسية المحلية.
  • تجاهل القطاع غير الرسمي: لا يعكس المقياس عمل النساء في المستويات الدنيا من التوظيف أو في القطاع غير الرسمي، وهو المكان الذي تضطر العديد من النساء في الدول الفقيرة والنامية للعمل.
  • صعوبة التفسير: يرى البعض أن المقياس متخصص للغاية وقد يتم تفسيره بشكل خاطئ، كما أنه يعاني من فجوات كبيرة في البيانات في بعض الدول.

أسئلة شائعة

ما هو مقياس تمكين المرأة (GEM)؟

هو مؤشر عالمي صممه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لقياس مدى قدرة النساء على المشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية والمساهمة في صنع القرار مقارنة بالرجال.

كيف يختلف مقياس GEM عن مؤشر التنمية المرتبط بالجنس (GDI)؟

بينما يركز GDI على التنمية العامة والرفاهية، يركز GEM بشكل خاص على التمكين والقدرة على ممارسة السلطة واتخاذ القرار في المناصب القيادية.

ما هي أبرز الانتقادات الموجهة لمقياس تمكين المرأة؟

أبرز الانتقادات هي أنه يعاني من 'انحياز النخبة'، حيث يقيس تمكين النساء في المناصب العليا فقط ويتجاهل النساء العاملات في القطاعات غير الرسمية أو الطبقات الفقيرة.