انقراض نهاية العصر الإدياكاري: لغز اختفاء الكائنات البدائية

انقراض نهاية العصر الإدياكاري: لغز اختفاء الكائنات البدائية

انقراض نهاية العصر الإدياكاري (أزمة كوتلين)

يُعرف انقراض نهاية العصر الإدياكاري، أو ما يسمى بـ أزمة كوتلين، بأنه حدث انقراض جماعي يُعتقد أنه وقع في نهاية العصر الإدياكاري، وهو العصر الأخير من دهر البروتيروزويك. تشير الأدلة إلى حدوث هذا الانقراض من خلال انخفاض هائل في تنوع الكائنات المجهرية (الأكريتارك)، والاختفاء المفاجئ للكائنات الإدياكارية والكائنات المكلّسة، بالإضافة إلى الفجوة الزمنية التي سبقت ظهور الكائنات الكمبرية التي "حلت محلها".

تشير بعض الأدلة إلى أن حدث الانقراض قد تم على نبضتين متميزتين: الأولى قبل 550 مليون سنة، والثانية قبل 539 مليون سنة.

الأدلة على الانقراض

الأدلة الحيوية

الكائنات الإدياكارية

أحافير من العصر الإدياكاري
تمثيل لأحافير الكائنات الإدياكارية التي اختفت بشكل مفاجئ في نهاية العصر.

خلال العصر الإدياكاري، وجدت مجموعتان رئيسيتان من الكائنات في السجل الأحفوري: "المجموعة الحيوية الإدياكارية" وهي كائنات ذات أجسام رخوة حُفظت بواسطة الحصائر الميكروبية، والكائنات المكلّسة مثل Cloudina و Namacalathus التي امتلكت هياكل كربوناتية. وبما أن هاتين المجموعتين اختفتا فجأة في نهاية العصر الإدياكاري (حوالي 538.8 مليون سنة)، فإن هذا الاختفاء لا يمكن أن يكون مجرد نتيجة لتغير في ظروف الحفظ الأحفوري.

علاوة على ذلك، شهد أواخر العصر الإدياكاري تحولاً في المجموعات الحيوانية بين مجموعة "البحر الأبيض" (White Sea) التي عاشت بين 560 و 550 مليون سنة، ومجموعة "ناما" (Nama) التي عاشت بين 550 و 539 مليون سنة. شهد هذا الانتقال انخفاضاً كبيراً في التنوع البيولوجي، وهو ما يُعزى إما إلى زيادة المنافسة البيولوجية أو حدث نقص في الأكسجين (Anoxic event)، مما يشير إلى أن الانقراض واسع النطاق بدأ قبل الحدود الفاصلة بين العصرين الإدياكاري والكمبري.

الناجون من فترة ما بعد الإدياكاري

يظهر السجل الأحفوري لبداية العصر الكمبري زيادة مفاجئة في نشاط الحفر والتنوع. ومع ذلك، فإن "الانفجار الكمبري" لم يحدث لحظياً، مما يشير إلى أن الحيوانات الجديدة لم تدفع الكائنات القديمة إلى الانقراض تدريجياً، بل انتشرت لملء الفراغات البيئية التي تركها الانقراض الجماعي.

هناك نقاش علمي حول وجود ناجين من العصر الإدياكاري؛ فبينما يُعتقد أن معظمهم انقرضوا، هناك كائنات مثل Platysolenites و Swartpuntia التي يُعتقد أنها استمرت إلى بداية العصر الكمبري، مما يعني أن المجموعة الحيوية الإدياكارية قد لا تكون قد اختفت تماماً.

الأدلة الجيوكيميائية

لوحظت تقلبات سلبية في نظائر الكربون (δ13C) خلال أواخر العصر الإدياكاري، وهي إشارات جيوكيميائية ترتبط غالباً بأحداث الانقراض الجماعي. ومن أبرز هذه التقلبات "انحراف شورام" (Shuram excursion) الذي تزامن مع الحدود بين مجموعات البحر الأبيض وناما، بالإضافة إلى انحراف آخر في نهاية العصر الإدياكاري وبداية الكمبري.

الأدلة الرسوبية

ينعكس الانتقال بين مجموعات البحر الأبيض وناما في السجل الجيولوجي من خلال زيادة ترسب الصخر الزيتي الأسود، وهو ما يمثل حالة من نقص الأكسجين العالمي (Global Anoxia). قد يكون هذا مرتبطاً بتغيرات في الدورة المحيطية العالمية، ويُعتقد أنه كان أسوأ حدث نقص أكسجين بحري في آخر 550 مليون سنة، رغم وجود جدل حول ما إذا كان هذا النقص في الأكسجين هو السبب المباشر للانقراض أم أنه حدث بعده.

أسئلة شائعة

ما هي أزمة كوتلين؟

هي تسمية أخرى لانقراض نهاية العصر الإدياكاري، وهو حدث أدى إلى اختفاء معظم الكائنات الحية التي سادت في نهاية دهر البروتيروزويك.

هل اختفت جميع الكائنات الإدياكارية تماماً؟

هناك أدلة متضاربة؛ فبينما اختفت معظم المجموعات، يعتقد بعض العلماء أن بعض الكائنات مثل Platysolenites قد نجت وانتقلت إلى العصر الكمبري.

ما هي الأسباب المحتملة لهذا الانقراض؟

تشير الأدلة إلى احتمالية حدوث نقص حاد في الأكسجين في المحيطات (Anoxia) أو زيادة في المنافسة البيولوجية بين الأنواع.