الثعلب الفضي المستأنس: تجربة التدجين السوفيتية الشهيرة

الثعلب الفضيتدجين الحيواناتديمتري بلياييفالانتخاب الاصطناعيسلوك الحيوانتجارب سوفيتيةعلم الوراثةمتلازمة التدجين

الثعلب الفضي المستأنس: رحلة في علم التدجين والوراثة

يُعد الثعلب الفضي المستأنس (Vulpes vulpes forma amicus) شكلاً من أشكال الثعلب الفضي، وهو بدوره نوع من الثعالب الحمراء البرية ذات اللون الداكن. تم تدجين هذه الثعالب إلى حد ما تحت ظروف مخبرية دقيقة، وذلك كجزء من واحدة من أشهر التجارب العلمية في القرن العشرين التي هدفت إلى إثبات قوة الانتخاب الاصطناعي في تحويل الأنواع، تماشياً مع المبادئ التي وصفها تشارلز داروين في كتابه "أصل الأنواع".

ليودميلا تروت مع ثعلب مستأنس
ليودميلا تروت مع أحد الثعالب المستأنسة في عام 1974

بدايات البحث والفرضيات

بدأ العالم ديمتري بلياييف في التساؤل عن كيفية ظهور التنوع الهائل في سلالات الكلاب من أسلافها الذئاب. كان بلياييف واثقاً من أن الإجابة تكمن في مبادئ الوراثة المندلية، لكنه كان يبحث عن الآلية المحددة التي أدت إلى الاختلافات في التشريح والفسيولوجيا والسلوك.

وضع بلياييف فرضية تُعرف باسم "متلازمة التدجين"، والتي تقترح أن العديد من الحيوانات المستأنسة تشترك في سمات ظاهرية معينة بغض النظر عن نوعها. وافترض أن المعيار الوحيد الذي اختاره المزارعون في العصر النيوليتي كان "الألفة" أو "الوداعة" (Tameness). وبحسب نظريته، فإن اختيار الحيوانات الأكثر وداعة أدى إلى سحب مجموعة من السمات الأخرى معه، مثل الآذان المتدلية، وبقع الفراء البيضاء، وتغيرات في شكل الجمجمة.

تفاصيل التجربة السوفيتية

أجرى بلياييف تجربته في معهد علم الخلية والوراثة في نوفوسيبيرسك بروسيا. كان الهدف هو معرفة ما إذا كان اختيار السلوك بدلاً من الشكل هو العملية التي أنتجت الكلاب من الذئاب. ولتحقيق ذلك، قام بتسجيل التغييرات في الثعالب عندما يُسمح فقط للثعالب الأكثر وداعة بالتكاثر في كل جيل.

ليودميلا تروت مع ثعلب مستأنس
الباحثة ليودميلا تروت، التي أدارت البرنامج البحثي لسنوات طويلة

منهجية العمل

  • البداية: بدأت ليودميلا تروت في عام 1952 بجمع الثعالب الأكثر وداعة من مزارع الفراء.
  • المعايير: تم اختيار الثعالب بناءً على ردود فعلها تجاه البشر؛ حيث كان يتم اختبارها شهرياً منذ عمر شهر واحد.
  • البيئة: لم يتم تدريب الثعالب لضمان أن الوداعة ناتجة عن اختيار جيني وليس عن تأثيرات بيئية، لذا قضت معظم حياتها في أقفاص مع لقاءات بشرية محدودة.

النتائج والملاحظات

مع مرور الأجيال، أصبحت الثعالب المنحدرة أكثر وداعة وأكثر شبهاً بالكلاب في شكلها وسلوكها. ظهرت سمات جسدية جديدة مثل الفراء المرقط أو المنقط، وتغيرت تعبيرات وجوهها لتصبح أكثر قدرة على التواصل مع البشر. ومع ذلك، في عام 2019، قام فريق بحثي دولي بالتشكيك في الاستنتاج القائل بأن هذه التجربة قدمت دعماً قوياً لصحة "متلازمة التدجين"، لكنهم أكدوا أنها تظل مورداً قيماً لدراسة جينوميات وبيولوجيا السلوك.

ملخص النتائج

السمةالثعلب البريالثعلب المستأنس (تجربة بلياييف)
السلوكحذر، عدواني تجاه البشرودود، يبحث عن التواصل البشري
المظهرلون فراء موحد (أحمر أو فضي)ظهور بقع بيضاء وفراء مرقط
التشريحآذان منتصبة، جمجمة برية
التواصلتجنب البشرإيماءات تشبه إيماءات الكلاب

أسئلة شائعة

ما هي متلازمة التدجين؟

هي فرضية تقترح أن اختيار صفة الوداعة في الحيوانات يؤدي تلقائياً إلى ظهور مجموعة من السمات الجسدية والتشريحية المشتركة بين مختلف الأنواع المستأنسة.

من هو العالم الذي قاد هذه التجربة؟

ديمتري بلياييف، بالتعاون مع ليودميلا تروت، في المعهد السوفيتي لعلم الخلية والوراثة.

هل الثعالب المستأنسة في هذه التجربة أصبحت كلاباً؟

لا، تظل ثعالب من الناحية البيولوجية، لكنها اكتسبت سمات سلوكية وجسدية تشبه الكلاب نتيجة للانتخاب الاصطناعي للسلوك.