نزعة فصل الكنيسة عن الدولة: تاريخ وحركات الفصل في بريطانيا
نزعة فصل الكنيسة عن الدولة (Disestablishmentarianism)
تُعرف نزعة فصل الكنيسة عن الدولة بأنها حركة سياسية ودينية تهدف إلى إنهاء وضع كنيسة إنجلترا ككنيسة رسمية للدولة. تعكس هذه الحركة الصراع التاريخي بين السلطة الدينية والسلطة المدنية، والرغبة في تحقيق المساواة بين مختلف الطوائف الدينية في المملكة المتحدة.
الفصل في الكنائس الأنغليكانية
الكنيسة الأيرلندية
بدأت الحملة لفصل كنيسة أيرلندا الأنغليكانية في القرن التاسع عشر، مدفوعة بأحداث أدت إلى "حرب العشور" والحركة المطالبة بتحرير الكاثوليك. كانت الكنيسة في ذلك الوقت ثرية للغاية، حيث كان 22 أسقفاً يتقاضون مبالغ ضخمة سنوياً، وهو ما اعتبر غير متناسب مع احتياجات المصلين، خاصة وأن غالبية السكان في أيرلندا كانوا من الكاثوليك الرومان.
في عام 1869، مرر البرلمان البريطاني قانون كنيسة أيرلندا، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 1871، مما أدى إلى فصل الكنيسة رسمياً عن الدولة تحت قيادة ويليام إيوارت غلادستون.
التطورات في إنجلترا
في أوائل القرن التاسع عشر، صاغ الراديكاليون مثل جيريمي بنثام خططاً لفصل الكنيسة عن الدولة، وهو ما اكتسب زخماً بعد تحرير الكاثوليك. انضم إليهم لاحقاً المنشقون وغير المتوافقين في حملة ليبرالية، حيث وصف بعض القساوسة الكنيسة الرسمية بأنها "شر وطني كبير".
أُطلق على هؤلاء المناضلين اسم "التحريريين" (Liberationists)، وأسس إدوارد ميال "جمعية التحرير" في عام 1844. ورغم قوة هذه الحركة، إلا أن الكنيسة ظلت رسمية في إنجلترا لعدة أسباب، منها الإصلاحات البرلمانية التي جعلت الكنيسة أكثر كفاءة، وموافقة حزب الويغ على تعيين أساقفة ذوي رؤى ليبرالية.
تجددت المطالبات بالفصل في القرن العشرين، خاصة بعد رفض البرلمان لمراجعة كتاب الصلاة العامة عام 1929، مما أدى إلى دعوات للفصل لمنع التدخل السياسي في شؤون العبادة. وفي العصر الحديث، أشار نيك كليغ، نائب رئيس الوزراء السابق، إلى ضرورة فصل الكنيسة عن الدولة "على المدى الطويل"، بينما عارض ديفيد كاميرون هذه الفكرة معتبراً إياها فكرة ليبرالية وليست محافظة.
الصراعات في ويلز
أدى انتشار المذهب الميثوديزي في ويلز إلى وضع أصبح فيه غالبية البروتستانت غير أعضاء في كنيسة إنجلترا. أدى ذلك إلى صراع مرير انتهى بصدور قانون الكنيسة الويلزية عام 1914، حيث تم فصل كنيسة إنجلترا في ويلز عام 1920 لتصبح "كنيسة ويلز" المستقلة.
الفصل في الكنيسة المشيخية
بدأت الضغوط لفصل كنيسة اسكتلندا المشيخية في عام 1832، حيث جادل توماس تشالمرز بأن الكنيسة الرسمية تميل إلى "علمنة الدين، وتعزيز النفاق، وتدمير وحدة ونقاء الكنيسة". ومع ذلك، تحول التركيز لاحقاً إلى مسألة الرعاية العلمانية داخل الكنيسة.
في عام 1929، انضمت الكنيسة الحرة إلى كنيسة اسكتلندا لتشكيل أكبر كنيسة في اسكتلندا، وهو ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الفصل عن الدولة.
الأصداء الأدبية
ظهرت قضية فصل الكنيسة في أعمال أدبية شهيرة، مثل روايات أنتوني ترولوب (Doctor Thorne و Phineas Redux)، حيث ناقش التوترات السياسية والاجتماعية المرتبطة بهذا التوجه. كما كتب جي كي تشيسترتون قصيدة ساخرة عام 1915 تستهدف السياسي إف إي سميث الذي عارض بشدة مشروع قانون الفصل عام 1914، متهكماً من ادعاءاته بأن القانون "صدم ضمير كل مجتمع مسيحي في أوروبا".
أسئلة شائعة
ما هي نزعة فصل الكنيسة عن الدولة (Disestablishmentarianism)؟
هي حركة تهدف إلى إنهاء وضع كنيسة إنجلترا ككنيسة رسمية للدولة في المملكة المتحدة.
لماذا تم فصل كنيسة أيرلندا عن الدولة؟
بسبب عدم التناسب بين ثروة الكنيسة وعدد المصلين، وبسبب كون غالبية السكان في أيرلندا من الكاثوليك الرومان الذين لم يكونوا أعضاء في الكنيسة الرسمية.
هل نجحت حملات الفصل في إنجلترا؟
بشكل عام، لم تنجح الحملات في إنجلترا في فصل كنيسة إنجلترا عن الدولة، رغم وجود محاولات عديدة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.