مجلة "دير كريس" (الدائرة): رائدة حقوق المثليين في سويسرا

مجلة "دير كريس" (الدائرة): نافذة على تاريخ حقوق المثليين في سويسرا

كانت مجلة "دير كريس" (Der Kreis)، والتي تعني بالعربية "الدائرة"، واحدة من أهم المجلات السويسرية الموجهة للمثليين. بدأت رحلتها في عام 1932 كمجلة مخصصة للمثليات تحت اسم "فرويندشافتسبانر" (Freundschaftsbanner)، ثم تحولت في عام 1942 إلى مجلة مخصصة للرجال فقط تحت اسم "دير كريس". تميزت المجلة بكونها ثلاثية اللغات وانتشرت دولياً، مما منحها تأثيراً كبيراً في حركة المثليين في تلك الحقبة حتى توقفت عن الصدور في عام 1967.

تاريخ التأسيس والتطور

صدر العدد الأول من المجلة في 1 يناير 1932 تحت اسم "فرويندشافتسبانر" (راية الصداقة)، وكانت مشروعاً مشتركاً بين لورا ثوما من منظمة "أميسيتيا" للمثليات في زيورخ، وأوغست بامبولا من "نادي إكسينتريك" للرجال المثليين في زيورخ. حمل العدد الأول شعارات مثل "من خلال الضوء إلى الحرية" و"من خلال النضال إلى النصر".

مر اسم المجلة بعدة تغييرات؛ ففي عام 1933 تحول اسمها إلى "سويسرشيس فرويندشافتسبانر" (راية الصداقة السويسرية)، ثم إلى "منشن ريخت" (Menschenrecht - حقوق الإنسان) في عام 1937، وصولاً إلى الاسم النهائي "دير كريس" في عام 1942.

غلاف مجلة فرويندشافتسبانر 1932
غلاف العدد الأول من مجلة فرويندشافتسبانر عام 1932، السلف المباشر لمجلة دير كريس.

التحول من التركيز النسائي إلى الرجالي

في بداياتها، ركزت المجلة على قضايا المثليات وكانت ذات طبيعة سياسية. وبما أن المثلية النسائية لم تكن مجرمة في سويسرا آنذاك (على عكس المثلية الرجالية)، فقد وجدت المجلة مساحة للتعبير. تولت آنا فوك رئاسة التحرير من عام 1933 إلى 1942، لكنها تعرضت هي وكتاب آخرون لهجمات شرسة من الصحف الصفراء التي حاولت إثارة الغضب الأخلاقي، مما أدى إلى فقدان فوك لوظيفتها عدة مرات.

بحلول عام 1942، غادرت معظم هيئة التحرير من النساء، وتولى الممثل كارل ماير رئاسة التحرير مستخدماً الاسم المستعار "رولف"، وأعاد تسمية المجلة إلى "دير كريس"، لتركز حصرياً على اهتمامات الرجال المثليين.

الانتشار واللغات والرقابة

شهدت المجلة نمواً ملحوظاً في عدد النسخ؛ فبينما كانت توزع حوالي 200 نسخة كل شهرين في عام 1942، ارتفع العدد إلى 1,900 نسخة بحلول عام 1957، بما في ذلك 700 مشترك من أوروبا والولايات المتحدة.

كانت المجلة فريدة من نوعها لكونها ثلاثية اللغات: بدأت بالألمانية، ثم أضيفت أقسام بالفرنسية عام 1942 والإنجليزية عام 1954. تضمنت المجلة أخباراً، قصصاً قصيرة، قصائد، وصوراً، وتقارير عن أبحاث علمية. ومن المثير للاهتمام أن المحررين استغلوا عدم قدرة الرقابة السويسرية على قراءة اللغة الإنجليزية لتمرير نصوص أكثر جرأة في القسم الإنجليزي.

نادي "دير كريس" (Der Kreis-Club)

أسس المحررون جمعية تسمى "نادي دير كريس"، حيث عُرضت العضوية على جميع القراء. كان النادي يعقد اجتماعات أسبوعية في زيورخ لمناقشة الشؤون الجارية والاستماع إلى المحاضرات، كما عُقدت اجتماعات صغيرة للقراء الفرنسيين في باريس. كما نظم النادي حفلاً سنوياً دولياً في زيورخ جذب مئات الرجال المثليين من جميع أنحاء أوروبا.

الإرث والنهاية

بدأت مكانة المجلة في التراجع في الستينيات، حيث مال القراء الشباب نحو المطبوعات الإسكندنافية التي كانت تنشر صوراً عارية ومحتوى أكثر صراحة، مما أدى إلى توقف صدورها في عام 1967.

وصف المؤرخ هيوبرت كينيدي المجلة بأنها كانت "أهم دورية في العالم لتعزيز الحقوق القانونية والاجتماعية للرجال المثليين" لفترة طويلة من تاريخها. وفي عام 2014، تم توثيق تاريخ المجلة في فيلم وثائقي درامي سويسري يحمل اسم "The Circle"، والذي فاز بجائزة "تيدي" وجائزة الجمهور في مهرجان برلين السينمائي الدولي.

أسئلة شائعة

ما هي مجلة دير كريس؟

هي مجلة سويسرية كانت موجهة للمثليين، صدرت من عام 1932 إلى 1967، وتعتبر من أهم المجلات التي ناضلت من أجل الحقوق القانونية والاجتماعية للمثليين في أوروبا.

لماذا تغير اسم المجلة ومحتواها في عام 1942؟

بحلول عام 1942 غادرت معظم هيئة التحرير من النساء، وتولى كارل ماير رئاسة التحرير، مما حول تركيز المجلة من قضايا المثليات إلى اهتمامات الرجال المثليين فقط.

كيف تعاملت المجلة مع الرقابة في سويسرا؟

استخدم المحررون اللغة الإنجليزية في أقسام معينة من المجلة لتمرير نصوص أكثر جرأة، لأن الرقابة السويسرية في ذلك الوقت لم تكن تتقن اللغة الإنجليزية بشكل كافٍ.