الديكانات: نظام تقسيم النجوم في الفلك المصري القديم

الديكانات: نظام تقسيم النجوم في الفلك المصري القديم
الديكانات (Decans) هي عبارة عن 36 مجموعة من النجوم (كوكبات صغيرة) استخدمها المصريون القدماء في علم الفلك لتقسيم دائرة البروج التي تبلغ 360 درجة إلى 36 جزءاً، كل جزء منها يتكون من 10 درجات. كان هذا النظام يُستخدم لأغراض زمنية وطقوسية، حيث كانت هذه المجموعات النجمية تظهر بالتتابع على الأفق خلال دوران الأرض اليومي.
كان بزوغ كل ديكان يمثل بداية "ساعة" ليلية جديدة بالنسبة للمصريين القدماء، مما جعل الديكانات تعمل كـ "ساعة نجمية" ليلية، وقد بدأ استخدام هذا النظام على الأقل منذ الأسرة التاسعة أو العاشرة في القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد.
الأصول المصرية القديمة

ظهرت الديكانات لأول مرة في الفترة الانتقالية الأولى في مصر على أغطية التوابيت. بدأت تسلسلات هذه الأنماط النجمية بنجم سيريوس (الشعرى اليمانية)، وكانت كل مجموعة نجمية مرتبطة بآلهة محددة. وباعتبارها مقاييس للزمن، حدد شروق وغروب الديكانات "الساعات" ومجموعات من عشرة أيام التي شكلت السنة المصرية.
تكونت السنة من 36 ديكاناً (36 × 10 = 360 يوماً)، بالإضافة إلى خمسة أيام مضافة لتكمل 365 يوماً في السنة الشمسية. وبسبب الفرق بين السنة النجمية والسنة الشمسية، كان التقويم المصري يعيد ضبط نفسه مع الدورة السوثية كل 1460 عاماً.
التطورات اللاحقة والتأثيرات
استخدم المصريون الظهور الهلياقي (الشروق قبل شروق الشمس) للديكانات لتحديد تقسيمات تقويمهم الشمسي السنوي. فعلى سبيل المثال، كان الشروق الهلياقي لنجم سيريوس يشير إلى بداية الفيضان السنوي لنهر النيل.
أدى هذا النظام إلى تطوير تقسيم اليوم إلى 12 ساعة نهارية و12 ساعة ليلية، والتي كان طولها يتغير حسب الفصل. لاحقاً، ظهر نظام الساعات "الاعتدالية" الـ 24. ومع ظهور التنجيم الهلنستي في الإسكندرية، تم ربط الديكانات بالكواكب الكلاسيكية (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، وزحل) وبالشمس والقمر، وأصبحت مرتبطة بالرياح، والاتجاهات الأصلية، والعناصر الأربعة، وحتى ببعض الأمراض وطرق علاجها عبر التمائم.
الديكانات في الثقافات الأخرى
في الهند
في الهند، يُطلق على تقسيم دائرة البروج إلى 36 جزءاً من عشر درجات اسم دريكانا (drekkana). ويعتقد العلماء المحدثون أن هذا النظام انتقل إلى الهند عبر اليونانيين الذين تعلموه من المصريين، وقد ذكرت هذه التقسيمات في كتابات "يافاناجاتاكا" (Yavanajataka) في القرن الثالث الميلادي.
في اليابان
لعبت الديكانات دوراً في التنجيم الياباني، ربما من خلال تأثيرات صينية أو هندية، حيث تم دمج حيوانات البروج الصينية مع نجوم الساعات الأربع والعشرين، وكان هذا النظام شائعاً بشكل خاص بين فترتي كاماكورا وإيدو.
وصف الديكانات ومصادرها
ورد ذكر الديكانات في العديد من المصادر اليونانية-المصرية، والكتابات الهرمسية، و"وصية سليمان"، وكتابات يوليوس فيرميكوس ماتيرنوس. وتصف هذه النصوص الصور والرموز المرتبطة بكل ديكان، مما يعكس التمازج الثقافي والعلمي في العصور القديمة.
أسئلة شائعة
ما هي الديكانات في الفلك المصري القديم؟
هي 36 مجموعة من النجوم استخدمها المصريون لتقسيم السماء إلى 36 جزءاً، كل جزء 10 درجات، لاستخدامها في قياس الوقت ليلاً وتحديد التقويم السنوي.
كيف ساعدت الديكانات في تحديد التقويم الشمسي؟
من خلال مراقبة الشروق الهلياقي (ظهور النجم قبل شروق الشمس) لكل مجموعة نجمية كل عشرة أيام، مما سمح بتقسيم السنة إلى فترات عشرية.
هل انتقل نظام الديكانات إلى حضارات أخرى؟
نعم، انتقل إلى اليونان ثم إلى الهند، حيث عُرف باسم "دريكانا"، واستخدم في التنجيم الهندي القديم.