الخناق لدى الأطفال: الأسباب والأعراض والعلاج

الخناق لدى الأطفال: الأسباب والأعراض والعلاج

الخناق لدى الأطفال: الأسباب والأعراض والعلاج

الخناق (Croup)، والمعروف أيضاً بالسعال النباحي، هو نوع من العدوى التنفسية التي تصيب عادةً الأطفال، وتؤدي إلى تورم في منطقة الحنجرة والقصبة الهوائية. هذا التورم يتسبب في تضيق الممرات الهوائية، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مميزة تشمل السعال الذي يشبه نباح الكلب، وصوتاً أجش، وصعوبة في التنفس تُعرف بالصرير.

صورة توضيحية لتضيق الممرات الهوائية في حالة الخناق
تضيق القصبة الهوائية في حالة الخناق يؤدي إلى ظهور علامة "برج الكنيسة" في الأشعة السينية.

الأعراض والعلامات السريرية

يتميز الخناق بمجموعة من الأعراض التي تزداد حدتها عادةً خلال الليل، وتشمل:

  • السعال النباحي: سعال جاف وقوي يشبه صوت نباح حيوان الفقمة أو الكلب.
  • الصرير (Stridor): صوت حاد ومزعج يصدر أثناء الشهيق نتيجة تضيق الممرات الهوائية، ويزداد هذا الصوت سوءاً عند بكاء الطفل أو انفعاله.
  • بحة الصوت: نتيجة تورم الحبال الصوتية والحنجرة.
  • صعوبة التنفس: قد يلاحظ الوالدان سحب الجلد حول الرقبة أو أسفل القفص الصدري للداخل أثناء التنفس (علامة هوفر).
  • أعراض إضافية: قد يصاحب الحالة حمى خفيفة وسيلان في الأنف (أعراض تشبه الزكام).

من المهم التمييز بين الخناق وحالات أخرى أكثر خطورة مثل التهاب لسان المزمار (Epiglottitis)، حيث أن سيلان اللعاب الشديد أو المظهر المرضي الحاد جداً قد يشير إلى حالات تتطلب تدخلاً طبياً طارئاً.

الأسباب والمسببات

تحدث معظم حالات الخناق نتيجة عدوى فيروسية، ولكن في حالات نادرة قد تكون المسببات بكتيرية.

المسببات الفيروسية

تعتبر الفيروسات هي السبب الأكثر شيوعاً في 75% من الحالات، وأبرزها:

  • فيروس باراينفلونزا (Parainfluenza): خاصة النوعين 1 و 2.
  • فيروسات أخرى: تشمل الأنفلونزا (A و B)، الحصبة، الفيروس الغداني (Adenovirus)، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV).

هناك ما يسمى بـ "الخناق التشنجي" (Spasmodic Croup)، وهو حالة تشبه الخناق الفيروسي في الأعراض ولكنها تفتقر إلى علامات العدوى التقليدية مثل الحمى.

المسببات البكتيرية

تعد الإصابات البكتيرية نادرة في العصر الحالي، ومن أمثلتها:

  • الدفتيريا (الخناق): تسببها بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، وكانت شائعة قبل انتشار اللقاحات.
  • التهاب القصبة الهوائية البكتيري: وغالباً ما يكون عدوى ثانوية تتبع إصابة فيروسية، وتسببه بكتيريا مثل Staphylococcus aureus و Streptococcus pneumoniae.

الفيزيولوجيا المرضية

تؤدي العدوى الفيروسية إلى ارتشاح خلايا الدم البيضاء (مثل الخلايا الليمفاوية والعدلات) في جدران الحنجرة والقصبة الهوائية والقصيبات الكبيرة. هذا الارتشاح يسبب تورماً في الأنسجة، مما يقلل من قطر المجرى التنفسي. وبسبب صغر قطر الممرات الهوائية لدى الأطفال، فإن أي تورم بسيط يؤدي إلى زيادة كبيرة في مقاومة تدفق الهواء، مما ينتج عنه صوت الصرير المسموع والجهد التنفسي الزائد.

التشخيص

يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص السريري والأعراض الظاهرة. الهدف الأول للطبيب هو استبعاد الحالات الطارئة الأخرى مثل وجود جسم غريب في المجرى التنفسي أو التهاب لسان المزمار.

التصوير الإشعاعي

لا يتم إجراء الأشعة السينية بشكل روتيني، ولكن في حال إجرائها، قد تظهر علامة مميزة تسمى "علامة برج الكنيسة" (Steeple Sign)، وهي عبارة عن تضيق في المنطقة تحت المزمار يشبه شكل البرج. ومع ذلك، فإن هذه العلامة لا تظهر في نصف الحالات تقريباً.

التقييم السريري

يتم تجنب الفحوصات المخبرية أو مسحات الأنف والبلعوم في الحالات الحادة لأنها قد تسبب توتراً للطفل، مما قد يؤدي إلى تشنج الممرات الهوائية وتفاقم الحالة.

العلاج والوقاية

تتراوح معظم حالات الخناق من الخفيفة إلى المتوسطة ويمكن علاجها في المنزل تحت إشراف طبي.

  • الرعاية الداعمة: الحفاظ على هدوء الطفل، وترطيب الهواء.
  • العلاج الدوائي: يُستخدم غالباً جرعة واحدة من الستيرويدات (مثل الديكساميثازون) عن طريق الفم لتقليل التورم في الممرات الهوائية.
  • الحالات الشديدة: في الحالات التي تعاني من ضيق تنفس شديد، قد يتم استخدام الإبينفرين المستنشق (Inhaled Epinephrine) لتضييق الأوعية الدموية وتقليل التورم بسرعة.
  • الاستشفاء: يحتاج حوالي 1% إلى 5% من المرضى فقط إلى التنويم في المستشفى للمراقبة أو الدعم التنفسي.

الوقاية: يمكن الوقاية من بعض مسببات الخناق من خلال التطعيمات، خاصة لقاح الأنفلونزا ولقاح الدفتيريا.

أسئلة شائعة

ما هو الفرق بين الخناق والبرد العادي؟

البرد العادي يسبب سيلان الأنف وسعالاً عادياً، بينما يتميز الخناق بسعال "نباحي" مميز وصوت صرير حاد عند التنفس وصعوبة في التنفس تزداد ليلاً.

متى يجب أخذ الطفل إلى الطوارئ فوراً؟

يجب التوجه للطوارئ إذا لاحظت ازرقاقاً في الشفاه أو الأظافر، أو صعوبة شديدة في التنفس، أو سيلان لعاب مفرط، أو إذا كان الطفل يبدو مريضاً جداً وغير قادر على التنفس بشكل طبيعي.

هل الخناق مرض معدٍ؟

نعم، بما أن معظم حالات الخناق تسببها فيروسات تنفسية، فهو ينتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ التنفسي والملامسة.

هل يمكن علاج الخناق في المنزل؟

معظم الحالات الخفيفة يمكن علاجها في المنزل بعد استشارة الطبيب، ولكن يجب مراقبة التنفس بدقة والالتزام بالأدوية الموصفة مثل الستيرويدات.