مجلة كومونويل: صوت الكاثوليكية الليبرالية في الولايات المتحدة
مجلة كومونويل: صوت الكاثوليكية الليبرالية في الولايات المتحدة
تعد مجلة كومونويل (Commonweal) مجلة رأي كاثوليكية ليبرالية، تدار وتُحرر بواسطة أشخاص علمانيين (غير رجال دين)، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك. وتعتبر أقدم مجلة كاثوليكية مستقلة للرأي في الولايات المتحدة الأمريكية.
التأسيس والتاريخ
تأسست المجلة في عام 1924 على يد مايكل ويليامز و"شركاء كالفيرت" (Calvert Associates). وقد استلهمت المجلة في بداياتها نموذجها من منشورات مثل "ذا نيو ريبابليك" (The New Republic) و"ذا نيشن" (The Nation)، لكنها تميزت بصبغتها الكاثوليكية في تناولها لمجالات الأدب والفنون والدين والمجتمع والسياسة.
من أبرز المساهمين في المجلة كانت دوروثي داي، التي بدأت الكتابة فيها عام 1929. وفي عام 1932، التقت داي ببيتر مورين في مكاتب المجلة، حيث كان مورين يسعى لنشر أفكاره حول ممارسة أكثر راديكالية لأعمال الرحمة. ورغم أن محرر المجلة حينها رفض استقباله، إلا أنه اقترح عليه التواصل مع دوروثي داي، مما أدى لاحقاً إلى تأسيس "العامل الكاثوليكي" (Catholic Worker). واستمرت داي في المساهمة في المجلة لعقود من الزمن.
ضمت المجلة قائمة طويلة من الكتاب والمفكرين البارزين، منهم هانا أرندت، وهيلير بيلوك، وجورج برنانوس، وجي كيه تشيسترتون، وروس دوثات، وتيري إيجلتون، وغراهام غرين، وإليزابيث جونسون، وألاسدير ماكنتاير، وتوماس ميرتون، ومايكل نوفاك، وماريلين روبنسون، وتشارلز تايلور. كما نشرت أعمالاً قصصية لويتاكر تشامبرز، وأليس مكديرموت، وإيفلين وو، وقصائد لـ دبليو إتش أودن، وجون أبدايك.
الرؤية والأهداف
كلمة "Commonweal" هي نسخة قديمة من كلمة "Commonwealth"، وتعني "الصالح العام". وقد اختار المؤسس مايكل ويليامز هذا الاسم ليعكس التوجه الاجتماعي للمجلة، مع احتمال تأثره بصحيفة تحمل الاسم نفسه أصدرها ويليام موريس سابقاً. كانت المجلة تحمل في بدايتها اسم "The Commonweal" حتى تم حذف أداة التعريف في عام 1965.
سعت المنظمة منذ نشأتها إلى التفاعل مع الجمهور بما يتجاوز المطبوعات الورقية. وقد أطلق المؤسسون أنفسهم اسم "شركاء كالفيرت" تيمناً ببارون بالتيمور، الذي كان من دعاة الحرية الدينية للكاثوليك في المستعمرات الإنجليزية. وتواصل المجلة حتى اليوم تنظيم مجموعات نقاش مجتمعية تهدف إلى إجراء حوارات عقلانية ومدنية حول التفاعل بين الإيمان والسياسة والثقافة المعاصرة.
المحتوى والنشر
تنشر كومونويل الافتتاحيات، والأعمدة، والمقالات، والشعر، بالإضافة إلى مراجعات للأفلام والكتب والمسرح. تصدر المجلة 11 عدداً سنوياً، ويصل حجم توزيعها إلى حوالي 20,000 نسخة. ومنذ عام 2018، أطلقت المجلة "بودكاست" أسبوعياً أو نصف شهري يهدف إلى تعميق النقاشات حول الموضوعات التي طرحتها في مقالاتها من خلال مقابلات متخصصة.
تدار المجلة كمؤسسة غير ربحية تحت إشراف مجلس إدارة.
التوجه الفكري والسياسي
تميل مجلة كومونويل إلى التوجه الليبرالي، رغم أنها تنشر كتاباً من مختلف الخلفيات السياسية واللاهوتية. وقد تطور هذا التوجه عبر الزمن؛ ففي العدد الأول، أكد المحررون على استقلاليتهم عن التسلسل الهرمي الكاثوليكي وحريتهم في نشر الأصوات المعارضة، مع الالتزام بتقاليد وتعاليم الكنيسة التاريخية.
في بداياتها، وصفها صحيفة "نيويورك تايمز" بأنها أداة دعائية للكنيسة ولكن بأسلوب يتسم باللباقة بدلاً من الشراسة. ومع ذلك، غالباً ما تعارضت آراؤها مع منشورات كاثوليكية أخرى، كما حدث عندما انتقدت نظام فرانكو في الثلاثينيات. ومع مرور الوقت، أصبح مصطلح "كاثوليكي كومونويل" (Commonweal Catholic) تعبيراً (يُستخدم أحياناً بشكل سلبي) للإشارة إلى القراء المهتمين بأفكار الإصلاح في الكنيسة والمجتمع. وفي الوقت الحالي، تتبنى المجلة في مهمتها المعلنة سياسات تقدمية.
أسئلة شائعة
ماذا تعني كلمة "كومونويل" (Commonweal)؟
هي نسخة قديمة من كلمة "Commonwealth" وتعني "الصالح العام"، وهو اسم يعكس التوجه الاجتماعي للمجلة وسعيها لتحقيق المنفعة العامة.
من هي أبرز الشخصيات التي ساهمت في مجلة كومونويل؟
ساهمت فيها شخصيات مؤثرة مثل دوروثي داي، وتوماس ميرتون، وهانا أرندت، وجي كيه تشيسترتون، وغراهام غرين.
ما هو التوجه السياسي للمجلة؟
تميل المجلة إلى التوجه الليبرالي والتقدمي، وتركز على التفاعل بين الإيمان الكاثوليكي والسياسة والثقافة المعاصرة.
هل المجلة تابعة للكنيسة الكاثوليكية رسمياً؟
لا، المجلة مستقلة وتدار من قبل علمانيين، وقد أكدت منذ تأسيسها على استقلاليتها عن التسلسل الهرمي الكنسي.