كولين تيرنبول: عالم الأنثروبولوجيا والموسيقى العرقية

كولين تيرنبول: عالم الأنثروبولوجيا والموسيقى العرقية

كان كولين ماكميلان تيرنبول (23 نوفمبر 1924 – 28 يوليو 1994) عالم أنثروبولوجيا بريطانيًا-أمريكيًا، اكتسب شهرة واسعة من خلال مؤلفاته التي تناولت المجتمعات البدائية في أفريقيا، وكان له تأثير ملموس على تطور علم الموسيقى العرقية (Ethnomusicology) في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

النشأة والتعليم

ولد تيرنبول في لندن، وتلقى تعليمه في مدرسة وستمنستر وكلية ماجدالين في جامعة أكسفورد، حيث تخصص في دراسة السياسة والفلسفة. خلال الحرب العالمية الثانية، خدم في الاحتياط التطوعي للبحرية الملكية. بعد ذلك، حصل على منحة دراسية لمدة عامين في قسم الدين والفلسفة الهندية بجامعة بنارس الهندوسية في الهند، حيث نال درجة الماجستير في الدين والفلسفة الهندية.

المسيرة المهنية والأبحاث الميدانية

بدأت رحلات تيرنبول الاستكشافية في عام 1951 عندما سافر إلى الكونغو البلجيكية (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليًا)، حيث بدأ دراسة شعب المبوتى (Mbuti). خلال هذه الفترة، عمل لفترة وجيزة مع المنتج السينمائي سام سبيغل، حيث ساعد في بناء ونقل القارب المستخدم في فيلم "الملكة الأفريقية" (The African Queen) عام 1951.

عاد تيرنبول إلى جامعة أكسفورد في عام 1954 للتخصص في أنثروبولوجيا أفريقيا، وحصل على درجة الدكتوراه في عام 1964 بعد سنوات من العمل الميداني في الكونغو وأوغندا. في عام 1959، انتقل إلى مدينة نيويورك ليعمل كأمين مسؤول عن الإثنولوجيا الأفريقية في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، وحصل على الجنسية الأمريكية في عام 1965.

دراسات شعب المبوتى والإيك

حقق تيرنبول شهرة عالمية بكتابه "شعب الغابة" (The Forest People) الصادر عام 1961، وهو دراسة تفصيلية عن شعب المبوتى. وفي عام 1972، نشر كتابه المثير للجدل "شعب الجبل" (The Mountain People)، الذي تناول فيه شعب الإيك في شمال أوغندا. وصف تيرنبول في هذا الكتاب كيف أدى فقدان أراضي أسلافهم واضطرارهم للاستقرار في مناطق محدودة إلى انهيار نظامهم الاجتماعي وتحولهم إلى حالة من الأنانية المفرطة من أجل البقاء، وهو ما أثار نقاشات واسعة في الأوساط الأنثروبولوجية.

المساهمات في علم الموسيقى العرقية

تجاوز تأثير تيرنبول علم الإنسان ليصل إلى الموسيقى. فقد سجل موسيقى شعب المبوتى، وأصدرت بعض هذه التسجيلات تجاريًا، مما ألهم باحثين في علم الموسيقى العرقية مثل سيمها أروم وماورو كامبانولي. كان لتسجيلاته في الستينيات تأثير على موسيقيين بارزين مثل جون كولترين وبرايان إينو. كما تم إدراج أغنية طقوس تكريس للفتيات من أقزام زائير في "السجل الذهبي لفوياجر" (Voyager Golden Record) الذي أطلقته ناسا.

الحياة الشخصية والتحول الروحي

ارتبط تيرنبول بجوزيف ألين تولز، الذي شاركه في العديد من الأبحاث الميدانية في أوغندا والكونغو بين عامي 1965 و1970. بعد وفاة شريكه، تبرع تيرنبول بجميع ممتلكاته لصندوق كلية الزنوج المتحدة، كما وهب جميع مواد أبحاثهما إلى كلية تشارلستون، مشترطًا أن تُنسب المجموعة إلى اسم تولز وحده.

في سنواته الأخيرة، اتجه تيرنبول نحو البوذية التبتية. انتقل إلى بلومينغتون، إنديانا، للمساهمة في بناء المركز الثقافي التبتي بالتعاون مع ثوبتن جيجيمي نوربو (شقيق الدالاي لاما الرابع عشر). وفي نهاية المطاف، انتقل إلى دارامسالا في الهند، حيث نال نذر الرهبنة في البوذية التبتية من الدالاي لاما نفسه.

أسئلة شائعة

ما هي أبرز مؤلفات كولين تيرنبول؟

أبرز مؤلفاته هي كتاب 'شعب الغابة' (The Forest People) الذي درس فيه شعب المبوتى، وكتاب 'شعب الجبل' (The Mountain People) الذي تناول فيه شعب الإيك في أوغندا.

كيف أثر كولين تيرنبول في مجال الموسيقى؟

من خلال تسجيلاته الميدانية لموسيقى الأقزام في أفريقيا، والتي أثرت في موسيقيين معاصرين وساهمت في تطوير علم الموسيقى العرقية، كما وصلت إحدى تسجيلاته إلى الفضاء عبر السجل الذهبي لفوياجر.

ما هو الجدل الذي أثاره كتاب 'شعب الجبل'؟

أثار الجدل لوصفه القاسي لشعب الإيك بأنهم أصبحوا أنانيين بشكل جذري وفقدوا الروابط الأسرية نتيجة الظروف المعيشية القاسية والمجاعة التي واجهوها بعد فقدان أراضيهم.