فرق الطبول والبوق الكلاسيكية

فرق الطبول والبوق الكلاسيكية

تُعد فرق الطبول والبوق الكلاسيكية مجموعات موسيقية تطورت من وحدات البوق والطبول العسكرية التي عادت من الحرب العالمية الأولى والحروب التي تلتها. كانت هذه الفرق تعمل تقليدياً كوحدات إرسال إشارات منذ ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية، وهي سلالة تطورت من فرق الطبول والمزمار القديمة.

النشأة والتطور التاريخي

مع ظهور الراديو، أصبحت وحدات إرسال الإشارات عبر البوق غير ضرورية عسكرياً، مما أدى إلى بيع المعدات الفائضة لمنظمات المحاربين القدامى، مثل Veterans of Foreign Wars (محاربو الحروب الخارجية) وAmerican Legion (الفيلق الأمريكي)، واللذين كانا من أبرز المنظمين للفرق الكلاسيكية. قامت هذه المنظمات بتشكيل فرق من المدنيين والمحاربين القدامى لتقديم العروض في الفعاليات المجتمعية والاحتفالات المحلية.

في الولايات المتحدة، تعود جذور هذه الفرق إلى قاعات اجتماعات المحاربين القدامى من الحرب العالمية الأولى والحرب الإسبانية الأمريكية. كما تبنت مجموعات مدنية هذا التقليد بدءاً من ثمانينيات القرن التاسع عشر، حيث كتب جون فيليب سوزا كتابه الأول Trumpet and Drum المخصص لهذه التشكيلات الموسيقية. وبالإضافة إلى منظمات المحاربين، تأسست فرق أخرى من قبل كشافة أمريكا، ومراكز YMCA، ومنظمات شبابية كاثوليكية، وأجهزة الشرطة والإطفاء، والشركات المحلية، والكنائس، والمدارس.

الفرق بين فرق الطبول والبوق والفرق الاستعراضية (Marching Bands)

غالباً ما يتم الخلط بين فرق الطبول والبوق والفرق الاستعراضية نظراً للتشابه في استخدام الآلات النحاسية والطبول والتأثر بالنمط العسكري، إلا أن هناك فروقاً جوهرية بينهما:

  • التنظيم: ترتبط الفرق الاستعراضية عادةً بالمدارس الثانوية والكليات، بينما تُعد فرق الطبول والبوق منظمات مستقلة.
  • التوقيت: تقدم الفرق الاستعراضية عروضها عادةً في فصل الخريف خلال مباريات كرة القدم الأمريكية، بينما تتنافس فرق الطبول والبوق غالباً خلال فصل الصيف.
  • الآلات: تقتصر فرق الطبول والبوق على استخدام أبواق النحاس والطبول فقط، بينما تدمج الفرق الاستعراضية آلات النفخ الخشبية وآلات أخرى.

التحول نحو التنافسية

أدت المنافسات بين الفرق إلى تحول تدريجي نحو نظام المسابقات، حيث أدار الفيلق الأمريكي ومنظمة محاربي الحروب الخارجية دوائر تنافسية ناجحة حتى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات. ومع تحسن وسائل النقل الوطنية في الستينيات، انتشرت هذه الفرق بشكل واسع في أمريكا الشمالية، وزاد عدد المسابقات وحجم الحضور الجماهيري في الملاعب.

الصراعات الإدارية وظهور Drum Corps International

ظهر استياء بين بعض مديري ومدربي الفرق تجاه لجان قواعد المسابقات التابعة لمنظمات المحاربين القدامى. تركزت الاعتراضات على نقطتين أساسيتين:

  1. الهيكل المالي: كان توزيع الجوائز المالية يعتمد على المركز الذي تحققه الفرقة، مما جعل الفرق التي تسافر لمسافات طويلة وتحقق مراكز متأخرة تعاني من خسائر مالية، وطالب البعض بنظام دفع ثابت لجميع المشاركين.
  2. الحرية الفنية: رغبت الفرق في الحصول على سيطرة أكبر على عروضها. على سبيل المثال، في عام 1971، تعرض عرض لفرقة Garfield Cadets لانتقادات من منظمي VFW لأن الفرقة شكلت علامة سلام كبيرة أثناء العرض في ذروة حرب فيتنام، مما اعتبره القائمون على الفرقة تقييداً لـ "الحرية الفنية".

أدت هذه الضغوط، بالإضافة إلى الرغبة في إيجاد نظام تحكيم موحد بدلاً من القواعد المتضاربة بين VFW والفيلق الأمريكي، إلى السعي نحو تأسيس نظام حكم ذاتي للفرق، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لظهور منظمة Drum Corps International (DCI) التي تمثل نقطة التحول من العصر الكلاسيكي إلى العصر الحديث.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين فرق الطبول والبوق الكلاسيكية والفرق الاستعراضية؟

تكمن الفروق في التنظيم (فرق الطبول والبوق مستقلة بينما الفرق الاستعراضية مدرسية/جامعية)، والآلات (تستخدم فرق الطبول والبوق النحاس والطبول فقط)، وموعد العروض (الصيف لفرق الطبول والبوق والخريف للفرق الاستعراضية).

لماذا تسمى هذه الفرق بـ "الكلاسيكية"؟

يُستخدم مصطلح "كلاسيكية" لتمييز هذه الفرق عن النسخ الحديثة التي ظهرت بعد تأسيس منظمة Drum Corps International (DCI).

كيف أثر الراديو على نشأة هذه الفرق؟

جعل الراديو وحدات إرسال الإشارات بالبوق غير ضرورية عسكرياً، مما أدى لبيع المعدات للمنظمات المدنية ومحاربي الحروب، الذين أسسوا هذه الفرق للترفيه المجتمعي.