آلة السيتيرن: تاريخها وتطورها عبر العصور

آلة السيتيرن (Cittern)

تعتبر آلة السيتيرن (أو السيتيرن) من الآلات الوترية التي تعود إلى عصر النهضة. وبينما لا يزال العلماء يتناقشون حول تاريخها الدقيق، إلا أنه من المقبول عموماً أنها منحدرة من آلة السيطول (citole) التي كانت منتشرة في العصور الوسطى. تميزت السيتيرن بتصميمها ذو الظهر المسطح، مما جعل بناءها أبسط وأرخص من آلة العود، كما كانت أصغر حجماً وأقل حساسية وأكثر سهولة في التنقل واللعب، مما جعلها آلة شعبية بين جميع الطبقات الاجتماعية لصنع الموسيقى العفوية، تماماً كما هو حال الغيتار اليوم.

تاريخ آلة السيتيرن

الآلات السيتيرن ما قبل العصر الحديث

آلة سيتيرن قديمة
نموذج لآلة سيتيرن من متحف الموسيقى في برشلونة

تعد السيتيرن واحدة من الآلات القليلة التي كانت تستخدم أوتاراً معدنية في فترة موسيقى عصر النهضة، بينما كانت معظم الآلات الأخرى تستخدم أوتاراً من الأمعاء. تتكون عادة من أربعة مسارات من الأوتار (سواء كانت مفردة أو مزدوجة أو ثلاثية حسب التصميم أو التنوع الإقليمي)، وغالباً ما يتم ضبط أحد هذه المسارات أو أكثر في أوكتافات. قد يكون مداها الصوتي محدوداً (أوكتاف واحد فقط بين أدنى وأعلى وتر)، وتستخدم ضبطاً عكسياً (re-entrant tuning)، حيث لا يكون الوتر العلوي هو الأدنى صوتاً، وهو نظام مشابه لما يوجد في آلة البانجو خماسية الأوتار واليوكوليلي.

يسمح هذا الضبط والمدى الضيق للعازف بتشكيل مجموعة من الأوتار البسيطة والمفيدة لمرافقة الأغاني والرقصات، رغم أنه تم تأليف مقطوعات موسيقية أكثر تعقيداً لها. كما أن جرسها الصوتي الساطع والمبهج جعلها إضافة قيمة بجانب الآلات ذات الأوتار المعوية.

القرون من السادس عشر إلى الثامن عشر

رسم توضيحي للسيتيرن
رسم تاريخي يوضح شكل آلة السيتيرن
آلة سيتيرن من متحف المتروبوليتان
آلة سيتيرن تاريخية محفوظة في متحف المتروبوليتان
لوحة تصور عازفة سيتيرن

منذ القرن السادس عشر وحتى القرن الثامن عشر، كانت السيتيرن آلة شائعة في محلات الحلاقة الإنجليزية، حيث كانت توضع في مناطق الانتظار ليسلي بها الزبائن أنفسهم والآخرين، وقد نُشرت نوتات موسيقية شعبية مخصصة لها لهذا الغرض. وغالباً ما كانت قمة صندوق المفاتيح تُزين برأس منحوت صغير، وهو ما أشار إليه شكسبير في مسرحية "عمالة الحب الضائعة" (Love's Labour's Lost) باستخدام مصطلح "رأس السيتيرن" (cittern-head) كإهانة.

وكما تم تكبير حجم العود وتوسيع نطاق الباس فيه ليصبح "ثيوربو" (theorbo) و"كيتارون" (chitarrone)، تطورت السيتيرن إلى "سيتيرون" (ceterone) برقبة طويلة وأوتار باس غير مقطوعة، على الرغم من أن هذه الآلة كانت أقل شيوعاً.

من أبرز صناع الآلات في تلك الفترة جيرارد جوزيف ديليبلانك (1723-1784) من مدينة ليل، ويوهان فيلهلم بيندرناجل (1770-1845) الذي صنع في غوتا آلة هجينة بين الغيتار والسيتيرن أطلق عليها اسم "الأخت" (Sister) أو "الغيتار الألماني"، وكانت مزودة بسبعة أوتار معوية.

الآلات السيتيرن الحديثة

الغيتار البرتغالي
الغيتار البرتغالي، أحد أحفاد السيتيرن
<://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c2/Hamburger_waldzither.jpg/250px-Hamburger_waldzither.jpg?utm_source=en.wikipedia.org&utm_campaign=parser&utm_content=thumbnail" alt="والدزيتير" />
آلة والدزيتير الألمانية

في ألمانيا، استمرت السيتيرن تحت مسميات مثل والدزيتير (Waldzither) ولوثرزيتير (Lutherzither) - والأخير يعود إلى الاعتقاد بأن مارتن لوثر كان يعزف عليها. كما تظهر مسميات أخرى مثل ثورينجر والدزيتير وهالسزيتير في سويسرا الناطقة بالألمانية. وبحلول عام 1900، بدأ استخدام مصطلح "والدزيتير" للتمييز بين السيتيرن والزيتير.

تستمر عائلة السيتيرن اليوم من خلال آلة سيتارا (cetara) الكورسيكية وآلة الغيتار البرتغالي (guitarra portuguesa) المستخدمة بشكل أساسي في موسيقى الفادو التقليدية. وفي أوائل السبعينيات، قام صانع الآلات الإنجليزي ستيفان سوبيل بابتكار "سيتيرن" هجينة مستوحاة من الغيتار البرتغالي وغيتار مارتن من الثلاثينيات، وهي آلة لاقت شعبية كبيرة بين موسيقيي إحياء موسيقى الفولك.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين السيتيرن والعود؟

السيتيرن تتميز بظهر مسطح وتصميم أبسط وأرخص في التصنيع، كما أنها تستخدم أوتاراً معدنية، بينما العود يتميز بظهر مقوس وبناء أكثر تعقيداً.

ما هي الآلات الحديثة التي تعتبر من سلالة السيتيرن؟

من أبرز الآلات الحديثة التي تنتمي لهذه العائلة هي الغيتار البرتغالي (guitarra portuguesa) والوالدزيتير الألمانية (Waldzither).

لماذا كانت السيتيرن شائعة في محلات الحلاقة الإنجليزية؟

كانت توضع في مناطق الانتظار كوسيلة ترفيهية بسيطة للزبائن، نظراً لسهولة تعلمها وعزفها مقارنة بالآلات الأخرى.