مدى تشيرشل لأبحاث الصواريخ: تاريخ استكشاف الغلاف الجوي
مدى تشيرشل لأبحاث الصواريخ
يعد مدى تشيرشل لأبحاث الصواريخ (Churchill Rocket Research Range) موقعاً سابقاً لإطلاق الصواريخ في كندا، يقع على بعد 23 كيلومتراً من بلدة تشيرشل في مقاطعة مانيتوبا. استُخدم هذا المرفق من قبل كندا والولايات المتحدة بدءاً من عام 1954 لإطلاق صواريخ السبر (Sounding Rockets) دون المدارية لدراسة الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
كان الموقع ذا أهمية علمية كبيرة نظراً لوقوعه في قلب منطقة تتميز بنشاط عالٍ لظاهرة الشفق القطبي (Aurora)، مما جعله مكاناً مثالياً لمراقبة هذه الظواهر وتأثيراتها. وقد شهد الموقع إطلاق أكثر من 3,500 رحلة دون مدارية على مدار سنوات عمله.

تاريخ المرفق وتطوره
تم بناء المجمع لأول مرة في عام 1954 من قبل مجلس أبحاث الدفاع التابع للجيش الكندي لدراسة تأثيرات الشفق القطبي على الاتصالات بعيدة المدى. وعلى الرغم من إغلاقه في عام 1955، إلا أنه أُعيد فتحه وتوسع بشكل كبير في عام 1956 كجزء من مشاركة كندا في السنة الجيوفيزيائية الدولية (IGY). بدأت عمليات الإطلاق لتجارب السنة الجيوفيزيائية في عام 1957، ثم أُغلق الموقع مرة أخرى في ديسمبر 1958.
في أغسطس 1959، أعاد الجيش الأمريكي تشغيل الموقع بالتعاون مع الحكومة الكندية كجزء من شبكة محطات صواريخ السبر الخاصة به. وفي سبتمبر من العام نفسه، استُخدم الموقع لاختبار أنظمة دفع الوقود الصلب الجديدة التابعة لـ CARDE، والتي تطورت لاحقاً لتصبح صواريخ بلاك برانت (Black Brant). ومع ذلك، تسبب حريق في أواخر عام 1960 في تدمير العديد من المرافق، مما أدى إلى نقل بعض الاختبارات إلى منشأة والوبس للرحلات الجوية التابعة لناسا في الولايات المتحدة حتى إعادة بناء مرافق تشيرشل.

فترة سبايس بورت كندا (1994-1998)
في عام 1994، وقعت شركة أكجويت إيروسبيس (Akjuit Aerospace) عقد إيجار لمدة 30 عاماً مع الحكومة الكندية بهدف تحويل الموقع إلى أول ميناء فضائي تجاري في العالم تحت اسم سبايس بورت كندا (SpacePort Canada). خططت الشركة لإطلاق حمولات مدارية قطبية باستخدام صواريخ ستارت-1 الروسية، والتي كانت في الأصل صواريخ باليستية عابرة للقارات من العهد السوفيتي.
كان موقع تشيرشل مثالياً للإطلاق نحو الشمال، لكن الطقس شديد البرودة كان يمثل تحدياً يحد من مواسم الإطلاق. ومع ذلك، لم تحقق هذه الطموحات نجاحاً مستداماً؛ حيث تم إطلاق صاروخ بحثي واحد فقط من نوع بلاك برانت IXB في 28 أبريل 1998، قبل أن تتوقف شركة أكجويت إيروسبيس عن العمل في مايو 1998.
الاستخدامات الحالية
لم يعد الموقع يُستخدم لإطلاق الصواريخ حالياً، وبدلاً من ذلك أصبح مقراً لـ مركز تشيرشل للدراسات الشمالية (Churchill Northern Studies Centre)، وهو مرفق بحثي متعدد التخصصات وغير ربحي، كما أنه مفتوح للسياحة التعليمية، مما يساهم في استمرار القيمة العلمية للمنطقة.

أسئلة شائعة
ما هو مدى تشيرشل لأبحاث الصواريخ؟
هو موقع سابق لإطلاق صواريخ السبر في مانيتوبا، كندا، استُخدم لدراسة الغلاف الجوي العلوي والشفق القطبي بالتعاون بين كندا والولايات المتحدة.
لماذا كان موقع تشيرشل مميزاً علمياً؟
بسبب وقوعه في مركز منطقة ذات نشاط كثيف لظاهرة الشفق القطبي، مما سهل دراسة تأثيراتها على الاتصالات والبيئة الجوية.
ماذا يحدث في الموقع حالياً؟
الموقع لم يعد يُستخدم لإطلاق الصواريخ، بل أصبح مركز تشيرشل للدراسات الشمالية، وهو مرفق بحثي غير ربحي مخصص للدراسات الشمالية والسياحة التعليمية.