كريستوفر سمول ومفهوم الممارسة الموسيقية
كريستوفر سمول ومفهوم الممارسة الموسيقية
كريستوفر نيفيل تشارلز سمول (17 مارس 1927 – 7 سبتمبر 2011) كان موسيقياً ومربياً ومحاضراً وكاتباً نيوزيلندياً، ترك أثراً عميقاً في مجالات علم الموسيقى (Musicology)، وعلم الموسيقى الاجتماعي (Sociomusicology)، وعلم موسيقى الشعوب (Ethnomusicology). اشتهر سمول بابتكار مصطلح "الممارسة الموسيقية" (Musicking)، بهدف تسليط الضوء على الموسيقى كعملية تفاعلية (فعل) وليس مجرد منتج مادي أو كائن (اسم).

السيرة الذاتية والمسيرة المهنية
ولد سمول في مدينة بالمرستون نورث بنيوزيلندا، وكان الأصغر بين ثلاثة أبناء لأب يعمل طبيب أسنان وأم كانت معلمة سابقة. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرستي "تيريس إند" و"راسل ستريت"، ثم انتقل إلى مدرسة بالمرستون نورث الثانوية للبنين، ومن ثم إلى مدرسة وانغانوي كوليجيت.
التحق بجامعة أوتاغو ثم بكلية جامعة فيكتوريا بين عامي 1945 و1952. بدأ مسيرته التدريسية في كلية هوروهينوا (1953-1958)، حيث عمل بالتزامن مع شركة "مورو للإنتاج المحدودة" في صناعة الأفلام التعليمية المتحركة، ثم درس في كلية وايحي بين عامي 1959 و1960.
الدراسات في أوروبا والعمل الأكاديمي
في عام 1960، حصل سمول على منحة دراسية من الحكومة النيوزيلندية، مما مكنه من السفر إلى المملكة المتحدة في عام 1961. درس التأليف الموسيقي في لندن على يد بريولكس رينير، وتواصل مع مؤلفين بارزين مثل برنارد راندز، ولويجي نونو، وفيتولد لوتوسلافسكي.
استقر سمول في إنجلترا وعمل مدرساً في عدة مؤسسات، منها كلية أنستي للتربية في برمنغهام. شغل منصب محاضر أول في الموسيقى في كلية إيلينج للتعليم العالي بلندن (1971-1986)، كما درس في كلية دارتنجتون للفنون عام 1979. وبالتوازي مع ذلك، عمل أستاذاً مساعداً لتاريخ الموسيقى في مركز جامعة سيراكيوز بلندن (1977-1986)، ومعلماً في المدرسة الصيفية لدورة بكالوريوس التربية بجامعة ساسكس (1981-1984).
السنوات الأخيرة في إسبانيا
تقاعد سمول من التدريس في عام 1986 وانتقل إلى مدينة سيتجيس بإسبانيا، حيث عاش مع شريكه نيفيل بريثويت، الراقص والمغني الجامايكي الذي تزوجا في عام 2006. خلال إقامته في إسبانيا، قاد سمول جوقات كاتالونية، واستمر في استقبال الباحثين من أوروبا والولايات المتحدة الذين تأثروا بأعماله. حظيت أفكاره بدعم علماء موسيقى بارزين في الولايات المتحدة مثل تشارلز كيل، وروبرت والسر، وسوزان مكلاري.
مفهوم الممارسة الموسيقية (Musicking)
في كتابه الذي يحمل العنوان نفسه "Musicking" (1998)، دعا سمول إلى إدخال كلمة جديدة إلى القاموس الإنجليزي وهي "Musicking" (مشتقة من الفعل to music)، لتعريف أي نشاط يتضمن أو يرتبط بأداء موسيقي. يرى سمول أن الموسيقى ليست "شيئاً" نستهلكه، بل هي "فعل" نقوم به.
وفقاً لتعريفه، فإن الممارسة الموسيقية تشمل المشاركة بأي صفة في الأداء الموسيقي، سواء كان ذلك من خلال:
- العزف أو الغناء (الأداء).
- الاستماع أو التدريب والممارسة.
- التأليف (توفير المادة للأداء).
- الرقص.
- حتى الأدوار المساندة، مثل الشخص الذي يبيع التذاكر، أو الفنيين الذين ينقلون الآلات الموسيقية ويجهزون الصوت، أو عمال النظافة الذين ينظفون المكان بعد العرض.
يؤكد سمول أن فعل الممارسة الموسيقية يؤسس مجموعة من العلاقات في المكان الذي يحدث فيه، وهذه العلاقات هي التي تمنح الفعل معناه. هذه العلاقات لا تقتصر على الأصوات المنظمة، بل تمتد لتشمل الروابط بين الأشخاص المشاركين، والتي تعمل كنموذج أو استعارة للعلاقات المثالية التي يتخيلها المشاركون بين الفرد والمجتمع، وبين البشرية والعالم الطبيعي.
الإسهامات والمؤلفات
نشر سمول العديد من الكتب والمقالات في دوريات متخصصة مثل Music in Education وThe Musical Times. كما قدم محاضرات في مؤسسات تعليمية في المملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة، وساهم بأوراق بحثية في منظمات مثل نقابة الملحنين في بريطانيا العظمى وجمعية إثنوموسيقولوجيا. في المجال الإعلامي، شارك في سلسلة Sounds Different على قناة BBC-TV2، وكتب برنامجاً إذاعياً من ثلاث حلقات بعنوان This Is Who We Are بث عبر راديو BBC 3 حول الموسيقى الأفرو-أمريكية.
أسئلة شائعة
ماذا يقصد كريستوفر سمول بمصطلح 'الممارسة الموسيقية' (Musicking)؟
يقصد به أن الموسيقى ليست مجرد منتج أو 'شيء' (مثل مقطوعة مسجلة)، بل هي نشاط أو 'فعل' يشمل كل من يشارك في الحدث الموسيقي، من العازف والمستمع إلى منظم الحفل وعامل النظافة.
كيف غير سمول النظرة التقليدية لعلم الموسيقى؟
نقل التركيز من تحليل 'العمل الموسيقي' ككائن مستقل إلى تحليل 'الحدث الموسيقي' كعملية اجتماعية تؤسس علاقات بين البشر والمجتمع والبيئة.
ما هي أبرز المؤسسات التي عمل بها كريستوفر سمول؟
عمل في كلية إيلينج للتعليم العالي بلندن، وكلية دارتنجتون للفنون، ومركز جامعة سيراكيوز بلندن، بالإضافة إلى تدريسه في نيوزيلندا في بداياته.