مرتفعات تشاتام: كنز نيوزيلندا البحري والجيولوجي

مرتفعات تشاتام: جسر طبيعي وثروة بحرية
تعتبر مرتفعات تشاتام (Chatham Rise) منطقة فريدة من قاع المحيط تقع إلى الشرق من نيوزيلندا، وهي تشكل جزءاً أساسياً من قارة زيلانديا الغارقة. يمتد هذا المرتفع لمسافة تصل إلى 1,000 كيلومتر تقريباً، بدءاً من المناطق القريبة من الجزيرة الجنوبية في الغرب وصولاً إلى جزر تشاتام في الشرق.

التضاريس والعمق البحري
تتميز مرتفعات تشاتام بأنها ضحلة نسبياً مقارنة بالمياه المحيطة بنيوزيلندا في المحيط الهادئ، حيث لا يتجاوز عمقها 1,000 متر في أي نقطة. هذا العمق المحدود يبرز بشكل أكبر عند مقارنته بالأخاديد العميقة المجاورة؛ فإلى الشمال الشرقي، ينحدر خندق هيكورانجي إلى أعماق تتجاوز 3,000 متر، بينما تظهر أعماق مماثلة في خندق باونتي إلى الجنوب. وبمجرد تجاوز الطرف الشرقي للمرتفعات، ينحدر قاع البحر بشكل حاد نحو السهل السحيق.
التاريخ الجيولوجي والحياة القديمة
من الناحية الجيولوجية والتكتونية، يمكن اعتبار مرتفعات تشاتام امتداداً للجانب الشرقي من الجزيرة الجنوبية. في نهاية العصر الطباشيري (منذ حوالي 66 مليون سنة)، كانت هذه المنطقة عبارة عن يابسة في معظمها، وشكلت شبه جزيرة ضخمة تمتد من نيوزيلندا إلى جزر تشاتام.
اتسم المشهد الطبيعي في ذلك الوقت بالنشاط البركاني. وتشير الأحافير التي عُثر عليها في جزر تشاتام إلى أن المنطقة كانت مغطاة بغابات تهيمن عليها معراة البذور (مثل الأروكاريا والبودوكاربس) والنباتات الليكوبودية. كما سكنت هذه شبه الجزيرة الديناصورات، وتحديداً الثيروبودات، التي من المرجح أنها تطورت إلى أشكال مستوطنة فريدة في تلك المنطقة.
الأهمية الاقتصادية وصيد الأسماك التجاري
تعد مرتفعات تشاتام أهم وأكثر مناطق الصيد التجاري إنتاجية في نيوزيلندا. وتحدث في هذه المنطقة ظاهرة طبيعية فريدة حيث تلتقي المياه السطحية شبه المدارية الدافئة القادمة من الشمال مع المياه السطحية الباردة القادمة من القارة القطبية الجنوبية، مما يخلق ما يسمى بـ الجبهة شبه المدارية.
يؤدي اختلاط المياه الجنوبية الغنية بالمغذيات مع المياه الشمالية الدافئة إلى خلق ظروف مثالية لنمو العوالق والحيوانات التي تتغذى عليها، مما يجعل المنطقة بيئة خصبة للغاية. وتوفر مناطق الصيد هذه، وخاصة مرتفعات تشاتام، حوالي 60% من إجمالي صيد الأسماك في نيوزيلندا.
أنواع الأسماك وطرق الصيد
بسبب ضحالة المرتفعات نسبياً، يمكن استخدام تقنيات صيد متنوعة تشمل الصيد بالشباك في المياه المتوسطة أو الصيد القاعي. ومن أبرز الأنواع التي يتم صيدها:
- سمك الهوكي (Hoki)
- سمك النزلي (Hake)
- سمك اللينغ (Ling)
- الحبار (Squid)
- سمك الرُّفية البرتقالي (Orange Roughy)
- سمك الدوري (Oreo Dory)
التوجه نحو الإدارة البيئية
انتقل نهج إدارة المصايد من التركيز على نوع واحد من الأسماك إلى إدارة المصايد القائمة على النظام البيئي. يدرك العلماء الآن أن إزالة أي نوع من الأسماك تؤثر على السلسلة الغذائية بأكملها. وفي هذا السياق، يقوم علماء من المعهد الوطني للمياه (NIWA) بفحص أكثر من 40,000 معدة سمكة لفهم العلاقات الغذائية بين الأنواع المختلفة، ودمج هذه البيانات مع دراسات الثدييات البحرية والطيور والمناخ لرسم صورة كاملة للنظام البيئي في مرتفعات تشاتام.
أسئلة شائعة
ما الذي يجعل مرتفعات تشاتام منطقة غنية بالأسماك؟
تلتقي في هذه المنطقة المياه الدافئة من الشمال والمياه الباردة الغنية بالمغذيات من الجنوب، مما يخلق بيئة مثالية لنمو العوالق التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية.
كيف كانت طبيعة مرتفعات تشاتام في العصر الطباشيري؟
كانت عبارة عن يابسة وشبه جزيرة بركانية مغطاة بغابات من معراة البذور، وسكنتها أنواع من الديناصورات الثيروبودات.
ما هو الفرق بين إدارة المصايد التقليدية والحديثة في هذه المنطقة؟
الإدارة التقليدية كانت تركز على استدامة نوع واحد من الأسماك، بينما تركز الإدارة الحديثة على النظام البيئي ككل وكيفية تأثير صيد نوع معين على بقية الكائنات في السلسلة الغذائية.