إيبيريا القرطاجية: تاريخ السيطرة القرطاجية على شبه الجزيرة

إيبيريا القرطاجية: صعود وسقوط القوة في الغرب
كانت إيبيريا القرطاجية مقاطعة حيوية ضمن الإمبراطورية القرطاجية الواسعة. سيطر القرطاجيون على الأجزاء المتوسطية من شبه الجزيرة الإيبيرية، وظلوا هناك حتى اندلاع الحرب البونية الثانية والغزو الروماني اللاحق لشبه الجزيرة.
الخلفية التاريخية والجذور الفينيقية

بدأ الوجود في المنطقة مع الفينيقيين، وهم شعب من شرق البحر الأبيض المتوسط كانوا تجاراً بشكل أساسي من مدن صور وصيدا وجبيل. أسس الفينيقيون العديد من المستعمرات التجارية حول المتوسط، بما في ذلك إسبانيا. وفي عام 814 قبل الميلاد، أسسوا مدينة قرطاج على الساحل الشمالي لأفريقيا (تونس الحالية). بعد سقوط فينيقيا بيد البابليين ثم الفرس، أصبحت قرطاج المدينة الفينيقية الأكثر قوة، وضمّت العديد من المستعمرات الفينيقية الأخرى في غرب المتوسط، مثل هادرموتوم وثابسوس، بالإضافة إلى أراضٍ في صقلية وأفريقيا وسردينيا.
وفي حوالي عام 227 قبل الميلاد، أسس القائد القرطاجي حسدروبال العادل مدينة قرت حدشت (بالفينيقية: 𐤒𐤓𐤕𐤟𐤇𐤃𐤔𐤕، وتعني "المدينة الجديدة")، والتي تُعرف اليوم بمدينة قرطاجنة (Cartagena).
التوسع في إيبيريا
بعد هزيمة قرطاج في الحرب البونية الأولى، قام الجنرال القرطاجي حملقار برقا بسحق تمرد المرتزقة في أفريقيا ودرب جيشاً جديداً يتكون من النوميديين والمرتزقة ومشاة آخرين. وفي عام 236 قبل الميلاد، قاد حملقار حملة إلى إيبيريا، آملاً في بناء إمبراطورية جديدة تعوض قرطاج عن الأراضي التي فقدتها في صراعاتها مع روما، ولتكون قاعدة للانتقام من الرومان.
خلال ثماني سنوات، وبفضل القوة العسكرية والدبلوماسية، تمكن حملقار من تأمين منطقة واسعة تغطي حوالي نصف شبه الجزيرة الإيبيرية. وقد شكل الجنود الإيبيريون لاحقاً جزءاً كبيراً من الجيش الذي قاده ابنه هانيبال لغزو إيطاليا ومحاربة الرومان. ومع ذلك، فإن وفاة حملقار المبكرة في المعركة عام 228 قبل الميلاد منعت استكمال غزو شبه الجزيرة، وأعقب ذلك انهيار سريع للإمبراطورية القصيرة التي أسسها.
قبل وفاته، أسس حملقار مدينة أكرا لوكي، وواصل صهره حسدروبال الغزو في عمق إيبيريا، حيث وصل إلى نهر تاغوس بحلول وقت وفاته في عام 221 قبل الميلاد.
سقوط الإمبراطورية في إيبيريا
جاء سقوط الأراضي الإيبيرية القرطاجية خلال الحرب البونية الثانية. في عام 209 قبل الميلاد، وبعد أن نزل الرومان في إيبيريا بقيادة سكيبيو الأفريقي، استولوا على مركز القوة البونية في إيبيريا، نوفا كارتغو (قرطاجنة الحالية). ثم تحركوا جنوباً وواجهوا جيش حسدروبال برقا في معركة بايكولا، لكنهم لم يمنعوه من مواصلة زحفه نحو إيطاليا لتعزيز شقيقه هانيبال.
كانت الهزيمة الكارثية للقوات القرطاجية في معركة إليبا عام 206 قبل الميلاد هي الضربة القاضية للوجود القرطاجي في إيبيريا. تبع ذلك استيلاء الرومان على مدينة قادس (Gades) بعد أن تمردت المدينة على الحكم القرطاجي. وفي عام 205 قبل الميلاد، حاول ماجو استعادة قرطاجنة، مستغلاً حالة التمرد الروماني وانتفاضة إيبيرية، لكن الهجوم صُد، وغادر ماجو إيبيريا مبحراً من جزر البليار إلى إيطاليا بقواته المتبقية.
انتهى الوجود القرطاجي تماماً بسقوط مدينة قرطاج الأم عام 146 قبل الميلاد في نهاية الحرب البونية الثالثة، حيث خضعت الإمبراطورية بأكملها للسيطرة الرومانية.
الفن والآثار ذات التأثير الفينيقي
تظهر التأثيرات الفينيقية والقرطاجية بوضوح في الفنون الإيبيرية، خاصة في التماثيل النسائية المعروفة باسم "السيدات الإيبيريات". تعود هذه التماثيل إلى القرن الرابع قبل الميلاد، ومن أبرزها:
- سيدة إلشي (Lady of Elche)
- سيدة غواردامار (Lady of Guardamar)
- سيدة سيرو دي لوس سانتوس (Lady of Cerro de los Santos)
- سيدة بازا (Lady of Baza)
كان يُعتقد سابقاً أن سيدة إلشي متأثرة بالفن الهيليني، ولكن بعد اكتشاف سيدة غواردامار عام 1987 في موقع فينيقي (قرطاجي) في غواردامار بالقرب من أليكانتي، أصبح التصنيف الفينيقي هو الأنسب. تُستخدم هذه المنحوتات كنوع من الجرار الجنائزية لحفظ الرماد، وهناك تكاوين تشير إلى أن تمثال سيدة إلشي كان في الأصل تمثالاً كاملاً.
أسئلة شائعة
من هو القائد الذي أسس النفوذ القرطاجي في إيبيريا؟
القائد حملقار برقا هو الذي قاد الحملة إلى إيبيريا عام 236 قبل الميلاد وأسس قاعدة قوية لقرطاج هناك.
ما هي أهم المدن التي أسسها القرطاجيون في إيبيريا؟
أهم مدينة هي قرطاجنة (Qart Hadasht)، والتي تعني "المدينة الجديدة"، وأسسها حسدروبال العادل.
كيف انتهى الوجود القرطاجي في شبه الجزيرة الإيبيرية؟
انتهى الوجود القرطاجي بعد سلسلة من الهزامات العسكرية أمام الرومان، أبرزاًها معركة إليبا عام 206 قبل الميلاد، وسقوط مدينة قرطاجنة.