كارولين ريس ديفيدز: رائدة دراسات البوذية والترجمة

كارولين ريس ديفيدزالبوذيةلغة باليالبوذية في بريطانياترجمة النصوص البوذيةجمعية نصوص باليتاريخ الفلسفةالمرأة في البوذية

كارولين ريس ديفيدز: عالمة ومترجمة رائدة في الدراسات البوذية

كانت كارولين أوغستا فولي ريس ديفيدز (1857–1942) كاتبة ومترجمة بريطانية بارزة، اشتهرت بدورها الجوهري كمحررة ومترجمة ومفسرة للنصوص البوذية المكتوبة بلغة "بالي". بدأت مسيرتها المهنية في مجال الاقتصاد قبل أن تنتقل إلى الدراسات الشرقية، حيث أصبحت سكرتيرة فخرية لجمعية نصوص بالي (Pali Text Society) منذ عام 1907، ثم تولت رئاستها من عام 1923 حتى وفاتها في عام 1942.

كارولين ريس ديفيدز
صورة لكارولين ريس ديفيدز، المترجمة والباحثة في النصوص البوذية

النشأة والتعليم

ولدت كارولين أوغستا فولي في 27 سبتمبر 1857 في وادهرست، شرق ساسكس، إنجلترا. نشأت في عائلة ذات تاريخ ديني طويل، حيث كان والدها كاهناً في الكنيسة. تلقت تعليمها المنزلي على يد والدها قبل أن تلتحق بكلية جامعة لندن، حيث درست الفلسفة وعلم النفس والاقتصاد (PPE). حصلت على درجة البكالوريوس عام 1886 ودرجة الماجستير في الفلسفة عام 1889.

خلال دراستها، نالت منحاً دراسية مرموقة، وبفضل توجيه أستاذها في علم النفس، جورج كروم روبرتسون، تعرفت على البروفيسور ريس ديفيدز (زوجها المستقبلي) لتعميق اهتمامها بالفلسفة الهندية. كما درست اللغة السنسكريتية والفلسفة الهندية مع راينهولد روست، وحصلت لاحقاً على درجة دكتوراه فخرية في الآداب من جامعة مانشستر عام 1919.

المسيرة المهنية والتحولات الفكرية

البدايات في الاقتصاد والنشاط الاجتماعي

في بداية حياتها، كانت كارولين كاتبة ونشطة في حركات الإغاثة من الفقر، وحقوق الأطفال، وحق المرأة في التصويت. قبل تفرغها للدراسات البوذية، ساهمت بشكل كبير في "قاموس بالغريف للاقتصاد السياسي"، حيث كتبت العديد من المداخل الاقتصادية والسير الذاتية، وترجمت مقالات اقتصادية من الألمانية والفرنسية والإيطالية.

التخصص في الدراسات البوذية

بتشجيع من زوجها، ت. و. ريس ديفيدز، بدأت كارولين في البحث في علم النفس البوذي ومكانة المرأة في البوذية. من أبرز أعمالها الأولى ترجمة "Dhammasaṅgaṇī" (دليل بوذي في الأخلاق النفسية) عام 1900، وترجمة "Therīgāthā" (أناشيد الأخوات)، وهو عمل يتضمن قصائد منسوبة للراهبات البوذيات الأوائل.

شغلت كارولين مناصب أكاديمية مهمة، منها محاضرة في الفلسفة الهندية بجامعة مانشستر (1910–1913)، ومحاضرة في تاريخ البوذية في مدرسة الدراسات الشرقية (التي أصبحت لاحقاً مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS) من عام 1918 إلى 1933.

إسهاماتها في جمعية نصوص بالي

كانت مساهماتها كمحررة ومترجمة للنصوص البوذية هائلة، حيث كانت من أوائل العلماء الذين ترجموا نصوص "أبهيداما" (Abhidhamma) المعروفة بتعقيدها ولغتها التقنية الصعبة. كما ترجمت أجزاء كبيرة من "سوتتا بيتاكا" (Sutta Piṭaka) وأشرفت على ترجمات باحثين آخرين في جمعية نصوص بالي.

الحياة المتأخرة والتوجهات الروحانية

بعد وفاة ابنها عام 1917 وزوجها عام 1922، اتجهت ريس ديفيدز نحو "الروحانية" (Spiritualism)، وانخرطت في محاولات التواصل مع الموتى عبر جلسات تحضير الأرواح والكتابة التلقائية. ادعت لاحقاً امتلاك قدرات سمعية خارقة وقدرة على الانتقال إلى العالم الآخر أثناء الأحلام. تركت مذكرات مفصلة عن هذه التجارب محفوظة حالياً في جامعة كامبريدج وجامعة لندن.

في سنواتها الأخيرة، بدأت تبتعد عن المعتقدات السائدة في تعاليم البوذية التي قبلتها في بداية مسيرتها، حيث رفضت مفهوم "أناتا" (Anatta - عدم وجود ذات ثابتة) كتعليم بوذي أصلي، مما أثار جدلاً في الأوساط الأكاديمية.

أسئلة شائعة

من هي كارولين ريس ديفيدز؟

هي كاتبة ومترجمة بريطانية وعالمة في الدراسات البوذية، اشتهرت بترجمة النصوص البوذية من لغة بالي إلى الإنجليزية ورئاسة جمعية نصوص بالي.

ما هي أبرز إسهاماتها في مجال البوذية؟

تعتبر من أوائل من ترجموا نصوص "أبهيداما" المعقدة، وترجمت "أناشيد الأخوات" التي تسلط الضوء على دور الراهبات في البوذية المبكرة.

هل اقتصر عملها على الدراسات الدينية فقط؟

لا، بدأت مسيرتها في مجال الاقتصاد السياسي وكانت ناشطة في حقوق المرأة والفقراء قبل أن تتخصص في الفلسفة الهندية والبوذية.