القوانين العقابية في التاريخ البريطاني: قمع ديني وصراعات سلطة

القوانين العقابية في التاريخ البريطاني
في التاريخ الإنجليزي، كانت القوانين العقابية عبارة عن سلسلة من التشريعات التي سعت إلى فرض الاحتكار الديني الذي قررته الدولة لكنيسة إنجلترا، وفي اسكتلندا بعد ثورة 1688، فرضت المذهب البريسبيترياني. استهدفت هذه القوانين المجتمعات الكاثوليكية، والأنغليكان غير الموالين، والبروتستانت غير المتوافقين الذين عملوا في الخفاء.
الاضطهادات الماريانية
في عام 1553، بعد وفاة إدوارد السادس، استولت ماري الأولى على العرش وألغت التشريعات الدينية التي وضعها شقيقها ووالدها هنري الثامن. أعادت ماري الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ككنيسة رسمية في إنجلترا وويلز وأيرلندا.
أنشأت ماري الأولى محاكم تفتيش إنجليزية لتحديد وإجبار الأشخاص على التحول إلى الكاثوليكية أو نفيهم أو مقاضاتهم. خلال فترة حكمها التي استمرت خمس سنوات، تم إعدام أكثر من 300 من المعارضين البروتستانت بتهمة الهرطقة، مما جعل الإنجليز يلقبونها بـ "ماري الدموية".
التشريعات الإليزابيثية
مع تولي إليزابيث الأولى العرش، تغير الاتجاه الديني مرة أخرى. أصدرت قانون السيادة لعام 1558، الذي أكد مكانتها كحاكم أعلى لكنيسة إنجلترا، وفرض "قسم السيادة" على كل من يتولى منصباً عاماً أو كنسياً. كان الهدف من هذا القانون هو إلغاء سلطة البابا في إنجلترا، وكان من يخالف ذلك يتعرض لمصادرة ممتلكاته أو السجن.
قانون التوحيد والضغوط الاجتماعية
فرض قانون التوحيد لعام 1558 استخدام كتاب الصلاة المشترك الإنجليزي وألزم الجميع بالذهاب إلى الكنيسة مرة واحدة في الأسبوع، وإلا تعرضوا لغرامات مالية. كما جعل قانون سيادة التاج لعام 1562 رفض أداء قسم السيادة جريمة خيانة عظمى.
الرد على المرسوم البابوي Regnans in Excelsis
في عام 1570، قام البابا بيوس الخامس بحرمان الملكة إليزابيث الأولى من حقوقها الدينية، مما أدى إلى رد فعل إنجليزي عنيف شمل:
- جعل التأكيد على أن الملكة لا ينبغي أن تملك العرش خيانة عظمى.
- تجريم تنفيذ أي مرسوم بابوي بالعفو أو المصالحة مع الكنيسة الكاثوليكية.
- منع الرعايا من مغادرة المملكة دون ترخيص من الملكة، ومن يفعل ذلك يفقد أرباح أراضيه وممتلكاته.
- تجريم إقامة القداس الكاثوليكي وفرض غرامات باهظة على الكاهن والمستمعين.
قانون اليسوعيين لعام 1584
اعتبر قانون اليسوعيين أن وجود أي كاهن كاثوليكي أو يسوعي في إنجلترا هو خيانة عظمى. وأمر جميع الكهنة الكاثوليك بمغادرة البلاد في غضون 40 يوماً، ومن يؤويهم أو يخفي وجودهم يتعرض للسجن أو الإعدام.
نهاية القوانين العقابية
استمرت هذه القوانين في التضييق على الأقليات الدينية لعدة قرون، ولكن تم إلغاؤها بشكل عام في أوائل القرن التاسع عشر بفضل النشاط الناجح لـ دانيال أوكونيل من أجل تحرير الكاثوليك.
أسئلة شائعة
ما هي القوانين العقابية في التاريخ البريطاني؟
هي سلسلة من قوانين فرضتها الدولة لضمان ولاء الرعايا لكنيسة إنجلترا (أو المذهب البريسبيترياني في اسكتلندا) ومعاقبة من يخالف ذلك من الكاثوليك والبروتستانت غير المتوافقين.
لماذا لُقبت الملكة ماري الأولى بـ "ماري الدموية"؟
بسبب قيامها بإعدام أكثر من 300 شخص من البروتستانت بتهمة الهرطقة خلال فترة حكمها القصيرة لإعادة الكاثوليكية إلى إنجلترا.
كيف أثر قانون السيادة لعام 1558 على سلطة البابا؟
أكد القانون أن الملكة إليزابيث الأولى هي الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، وجعل الاعتراف بسلطة البابا في إنجلترا جريمة تؤدي إلى مصادرة الممتلكات أو السجن.