مسرح غراند في بلاكبول: أيقونة الفنون الاستعراضية في إنجلترا

مسرح غراندبلاكبولالمسرح الوطني للفنون الاستعراضيةعمارة فيكتوريةتاريخ المسارحإنجلترامعالم بلاكبول السياحية

مسرح غراند في بلاكبول: رحلة عبر الزمن والفن

يُعد مسرح غراند (The Grand) في مدينة بلاكبول بمقاطعة لانكشاير الإنجليزية واحداً من أبرز المعالم الثقافية والمعمارية في المنطقة. لا يقتصر كونه مجرد مكان للعروض، بل هو رمز للصمود الفني، حيث عُرف منذ عام 2006 باسم المسرح الوطني للفنون الاستعراضية (National Theatre of Variety)، وهو مبنى مدرج من الفئة الثانية (Grade II) نظراً لقيمته التاريخية الاستثنائية.

واجهة مسرح غراند في بلاكبول
واجهة مسرح غراند التاريخية في مدينة بلاكبول

تاريخ التأسيس والعمارة المبتكرة

صمم المسرح المهندس المعماري الشهير في العصر الفيكتوري فرانك ماتشام، وافتتحت أبوابه في عام 1894 بعد فترة بناء استغرقت سبعة أشهر فقط. بلغت تكلفة المشروع آنذاك 20,000 جنيه إسترليني، وبتمويل من مدير المسارح المحلي توماس سيرجينسون، الذي كان يستخدم الموقع سابقاً لإقامة عروض السيرك.

كان هدف ماتشام هو بناء "أجمل مسرح في البلاد". وقد تميز مسرح غراند بكونه أول مسرح يستخدم تصميم "الكابولي" (Cantilever) المبتكر لدعم الشرفات، مما قلل من الحاجة إلى الأعمدة التقليدية التي كانت تعيق الرؤية، وبالتالي وفر رؤية واضحة للمسرح من جميع أنحاء القاعة.

خريطة موقع مسرح غراند في بلاكبول
موقع مسرح غراند ضمن مدينة بلاكبول في المملكة المتحدة

التحديات والصمود عبر العقود

استمر نجاح المسرح خلال الحرب العالمية الأولى وحتى الثلاثينيات، ولكن مع ظهور الأفلام الناطقة، بدأ المسرح يواجه منافسة شديدة، مما اضطره للعمل كدار سينما خارج مواسم السياحة الصيفية حتى عام 1938.

بعد الحرب العالمية الثانية، أدى انتشار التلفزيون إلى تراجع شعبية المسرح في الستينيات، وبحلول عام 1964 أصبح المسرح يعمل فقط في المواسم الصيفية. وفي عام 1972، ظهرت خطط لهدم المبنى التاريخي، إلا أن جهود جيفري فاينستون وعضو الجمعية الفيكتورية أدت إلى إدراجه كمبنى محمي من الفئة الثانية، مما مكن مجموعة من محبي المسرح من التصدي لعمليات إعادة التطوير.

العودة من الرماد

بعد فترة من الركود استُخدم فيها المبنى كقاعة لـ "البينغو"، نجحت مجموعة "أصدقاء مسرح غراند" (Friends of the Grand) بالتعاون مع مجلس بلدية بلاكبول في استئجار ثم شراء المسرح من شركة EMI بحلول أكتوبر 1980. وأعيد افتتاحه رسمياً في 23 مارس 1981 بعرض لمسرحية "تاجر البندقية" لويليام شكسبير.

التصميم الداخلي لمسرح غراند
لقطات من التصميم الداخلي الفاخر لمسرح غراند

الوضع الحالي والتميز الوطني

احتفل المسرح بمئويته في عام 1994، وشهد مشروع ترميم ضخم استمر من التسعينيات حتى عام 2007 بتكلفة بلغت حوالي 3 ملايين جنيه إسترليني. وفي عام 2006، تم تتويجه بلقب المسرح الوطني للفنون الاستعراضية في المملكة المتحدة، وهو لقب منحته نقابة Equity تكريماً لدوره الريادي.

دور "أصدقاء مسرح غراند"

تأسست هذه المجموعة في عام 1973 لإنقاذ المبنى من الهدم، وكان أعضاؤها في البداية يشاركون يدوياً في أعمال الطلاء والإصلاحات. واليوم، تطور دورهم ليصبحوا جهة داعمة مالياً من خلال الاشتراكات والفعاليات الاجتماعية، حيث ساهموا بمبالغ تجاوزت 750,800 جنيه إسترليني لتحسين المقاعد، السجاد، والمعدات التقنية، مما عزز من راحة الزوار وتجربة المشاهدة.

أسئلة شائعة

ما الذي يميز التصميم المعماري لمسرح غراند؟

يتميز باستخدام تصميم 'الكابولي' (Cantilever) لدعم الشرفات، مما ألغى الحاجة إلى الأعمدة التقليدية ووفر رؤية واضحة للمسرح من جميع زوايا القاعة.

كيف تم إنقاذ المسرح من الهدم في عام 1972؟

تم إنقاذه بفضل مبادرة جيفري فاينستون الذي ساعد في إدراجه كمبنى محمي من الفئة الثانية (Grade II* Listed Building)، مما منع إعادة تطوير الموقع أو هدمه.

متى أصبح مسرح غراند يُعرف بالمسرح الوطني للفنون الاستعراضية؟

حصل على هذا اللقب الوطني في عام 2006 من قبل نقابة Equity تقديراً لمكانته في الفنون الاستعراضية.