تجربة BICEP ومصفوفة Keck: استكشاف موجات الجاذبية البدائية

تجربة BICEP ومصفوفة Keck: استكشاف موجات الجاذبية البدائية

تجربة BICEP ومصفوفة Keck: البحث عن أصداء الانفجار العظيم

تعد تجربة BICEP (تصوير الخلفية الكونية للاستقطاب خارج المجري) ومصفوفة Keck سلسلة من التجارب المتقدمة لدراسة الخلفية الكونية الميكروية (CMB)، والتي تم نشرها بالقرب من القطب الجنوبي. هذه التلسكوبات المبردة مجهزة بمصفوفات من الكواشف الحساسة لترددات متعددة من الإشعاع الميكروي، وتهدف بشكل أساسي إلى قياس استقطاب الخلفية الكونية الميكروية للبحث عن إشارات من موجات الجاذبية البدائية التي تتنبأ بها نماذج "التضخم الكوني".

تلسكوبات BICEP ومصفوفة Keck في القارة القطبية الجنوبية
تلسكوبات BICEP ومصفوفة Keck تقع في القارة القطبية الجنوبية لتوفير بيئة رصد مثالية.

الغرض من التجارب والتعاون الدولي

الهدف الرئيسي من تجارب BICEP هو قياس استقطاب الخلفية الكونية الميكروية، وتحديداً ما يعرف بـ "أنماط B" (B-modes)، وهي مكونات الالتواء في الاستقطاب. تعمل هذه الأدوات من محطة أموندسن-سكوت في القطب الجنوبي، حيث قامت جميع الأجهزة برسم خرائط لنفس الجزء من السماء حول القطب السماوي الجنوبي.

تتضمن هذه المشاريع تعاوناً واسعاً بين مؤسسات أكاديمية مرموقة، منها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech)، وجامعة كارديف، وجامعة شيكاغو، ومركز الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد ومؤسسة سميثسونيان، ومختبر الدفع النفاث (JPL)، وجامعة ستانفورد، وغيرها من الجامعات والمراكز البحثية العالمية.

تطور الأجيال التقنية

مرت هذه التجارب بخمسة أجيال من الأجهزة:

  • BICEP1: جمع البيانات من 2006 إلى 2008.
  • BICEP2: قام بالرصد من 2010 إلى 2012.
  • مصفوفة Keck: بدأت الرصد في عام 2012 وتتكون من خمسة تلسكوبات.
  • BICEP3: يعمل بكامل طاقته منذ مايو 2016.
  • مصفوفة BICEP: يتم بناؤها حالياً، وبدأ أول تلسكوب فيها بجمع البيانات في 2019 والثاني في 2022.

تفاصيل الأجهزة: BICEP1 و BICEP2

BICEP1

تم تركيب الجهاز الأول (المعروف أثناء التطوير باسم تلسكوب روبنسون لخلفية موجات الجاذبية) فوق مختبر القطاع المظلم، بجوار تلسكوب القطب الجنوبي في منطقة يتم فيها تقليل الضوضاء الكهرومغناطيسية إلى أدنى حد. رصد الجهاز السماء بترددات 100 و 150 جيجاهرتز بدقة زاوية تتراوح بين 0.7 و 1.0 درجة، باستخدام مصفوفة من 98 كاشفاً.

BICEP2

كان BICEP2 هو الجيل الثاني، وتميز بمصفوفة محسنة من مستشعرات الانتقال الحافي (TES) تضم 512 مستشعراً تعمل بتردد 150 جيجاهرتز. في مارس 2014، أعلن الفريق عن اكتشاف محتمل لأنماط B الناتجة عن موجات الجاذبية البدائية، وهو ما كان سيمثل دليلاً قاطعاً على التضخم الكوني.

ومع ذلك، بحلول يونيو 2014، تراجعت الثقة في هذه النتائج بعد أن تبين أن الإشارة المكتشفة قد تكون ناتجة عن الغبار الكوني الموجود في مجرتنا بدلاً من موجات الجاذبية البدائية. هذا الاكتشاف سلط الضوء على أهمية التمييز الدقيق بين الإشارات الكونية البعيدة والضوضاء المحلية في المجرة.

أسئلة شائعة

ما هي أنماط B (B-modes)؟

هي مكونات التواء في استقطاب إشعاع الخلفية الكونية الميكروية، والتي يُعتقد أنها ناتجة عن موجات الجاذبية التي نشأت في اللحظات الأولى من عمر الكون.

لماذا يتم وضع هذه التلسكوبات في القطب الجنوبي؟

لأن القطب الجنوبي يوفر بيئة جافة جداً وباردة، مما يقلل من امتصاص بخار الماء للموجات الميكروية، ويقلل من الضوضاء الكهرومغناطيسية.

هل تم تأكيد اكتشاف موجات الجاذبية البدائية حتى الآن؟

لا، حتى عام 2025، لم يتم اكتشاف الاستقطاب الناتج عن موجات الجاذبية البدائية بشكل مؤكد، حيث تبين أن بعض الإشارات السابقة كانت ناتجة عن الغبار الكوني.