استخدام المضادات الحيوية في تربية الماشية: المخاطر والفوائد

استخدام المضادات الحيوية في تربية الماشية
يشمل استخدام المضادات الحيوية في تربية الماشية عدة أغراض، منها العلاج عند المرض (العلاج العلاجي)، وعلاج مجموعة من الحيوانات عندما يتم تشخيص إصابة حيوان واحد على الأقل بعدوى سريرية (الميتافيلاكسيس)، والعلاج الوقائي (البروفيلكسيس). وتعد المضادات الحيوية أداة مهمة لعلاج أمراض الحيوانات والبشر على حد سواء، وللحفاظ على صحة الحيوان ورفاهيته، ودعم سلامة الغذاء.

المخاطر العالمية ومقاومة المضادات الحيوية
تختلف مستويات الاستخدام من بلد إلى آخر؛ فبينما تستخدم بعض دول شمال أوروبا كميات قليلة جداً لعلاج الحيوانات مقارنة بالبشر، تشير التقديرات العالمية إلى أن 73% من المضادات الميكروبية (وبشكل أساسي المضادات الحيوية) يتم استهلاكها من قبل حيوانات المزارع. علاوة على ذلك، تشير دراسة أجريت عام 2015 إلى أن الاستخدام الزراعي العالمي للمضادات الحيوية سيزداد بنسبة 67% من عام 2010 إلى عام 2030، خاصة في الدول النامية (مجموعة BRIC).
ويثير هذا الاستخدام المتزايد القلق لأن مقاومة المضادات الحيوية تعتبر تهديداً خطيراً لرفاهية الإنسان والحيوان في المستقبل. إن تزايد مستويات المضادات الحيوية أو البكتيريا المقاومة للمضادات في البيئة قد يزيد من عدد الإصابات المقاومة للأدوية في كليهما. وبما أن الأمراض البكتيرية هي سبب رئيسي للوفاة، فإن مستقبلاً بدون مضادات حيوية فعالة سيغير بشكل جذري الطريقة التي يمارس بها الطب البشري والبيطري الحديث.
التشريعات والقيود الدولية
يتم حالياً إدخال تشريعات وقيود أخرى على استخدام المضادات الحيوية في حيوانات المزارع في جميع أنحاء العالم. في عام 2017، اقترحت منظمة الصحة العالمية بشدة تقليل استخدام المضادات الحيوية في الحيوانات المستخدمة في الصناعة الغذائية.
- الاتحاد الأوروبي: تم حظر استخدام المضادات الحيوية لأغراض تحفيز النمو منذ عام 2006.
- الولايات المتحدة: أصبح استخدام الجرعات دون العلاجية من المضادات الحيوية المهمة طبياً في أعلاف ومياه الحيوانات لتحفيز النمو وتحسين كفاءة التغذية غير قانوني في 1 يناير 2017، من خلال تغيير تنظيمي أجرته إدارة الغذاء والدواء (FDA).
تاريخ استخدام المضادات الحيوية في الزراعة
لعبت المضادات الحيوية دوراً مركزياً في الزراعة منذ ظهورها في ثلاثينيات القرن الماضي. لم يقتصر تأثيرها على الطب البشري فحسب، بل امتد ليشمل إنتاج الغذاء في المزارع، وأساطيل صيد الحيتان والأسماك، ومصانع المعالجة، وعمليات الاستزراع المائي، حيث استخدمت لعلاج الأمراض والوقاية منها، وزيادة تحويل الأعلاف، وحفظ الغذاء.
بدأت المضادات الحيوية في الزراعة في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث استخدمت تحضيرات البنسلين داخل الثدي لعلاج التهاب الضرع البقري. في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى الحليب كمنتج زراعي عرضة للتلوث البكتيري، ورحب المزارعون بفرصة "تنقية" منتجاتهم لسلامة المستهلكين. ولكن لاحقاً، تحول القلق من الحمل البكتيري للمنتج إلى الرواسب التي قد تنتج عن العلاج غير المنظم.
تحفيز النمو والإنتاج المكثف
في أواخر الأربعينيات، اكتشفت الدراسات أن إضافة بعض المضادات الحيوية إلى غذاء الصيصان تؤدي إلى زيادة الوزن بشكل أفضل وتقليل كمية العلف المطلوبة للوصول إلى وزن التسويق. أظهرت دراسات أخرى على أنواع مختلفة من الماشية تأثيراً مشابهاً في تحسين النمو وكفاءة التغذية. ومع انخفاض تكلفة المضادات الحيوية، تم إدراجها بمستويات منخفضة ("دون علاجية") في أعلاف الماشية كوسيلة لزيادة إنتاج البروتين الحيواني بأسعار معقولة لتلبية احتياجات السكان المتزايدين بعد الحرب.
تزامن هذا التطور مع زيادة حجم المزارع الفردية ومستوى حجز الحيوانات فيها، مما جعل العلاجات الوقائية الروتينية للمضادات الحيوية الوسيلة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لعلاج الأمراض المتوقعة التي قد تنشأ نتيجة لهذه الظروف.
أسئلة شائعة
ما هو الفرق بين العلاج العلاجي والوقائي في الماشية؟
العلاج العلاجي هو علاج الحيوان عندما يكون مريضاً بالفعل، بينما العلاج الوقائي (البروفيلكسيس) هو إعطاء المضادات الحيوية لمنع حدوث المرض قبل وقوعه.
لماذا يعتبر استخدام المضادات الحيوية لتحفيز النمو خطيراً؟
لأن استخدام الجرعات المنخفضة والمستمرة يؤدي إلى تطور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية، مما يجعل علاج الأمراض البكتيرية لدى البشر والحيوانات أكثر صعوبة.
ما هو موقف منظمة الصحة العالمية من استخدام المضادات الحيوية في الحيوانات؟
أوصت منظمة الصحة العالمية في عام 2017 بشدة بتقليل استخدام المضادات الحيوية في الحيوانات المستخدمة في الصناعة الغذائية للحد من مخاطر مقاومة المضادات الميكروبية.