أندرو ريد: القس والناشط الاجتماعي والمصلح الإنجليزي
أندرو ريد: حياة من العطاء والإصلاح الاجتماعي
كان أندرو ريد (27 نوفمبر 1787 – 25 فبراير 1862) قساً إنجليزياً من الكنيسة الكونغريغاشنالية وكاتباً للأناشيد الدينية، وقد اشتهر بكونه أحد أبرز فاعلي الخير والمصلحين الاجتماعيين في عصره. لم تكن حياته مجرد خدمة دينية، بل كانت رحلة ممتدة من العمل الإنساني الذي استهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

بداياته ومسيرته الدينية
ولد أندرو ريد لوالدين كانا من التجار البسطاء، وبدأ حياته المهنية كمتدرب. في عام 1807، التحق بأكاديمية هاكني لدراسة اللاهوت تحت إشراف جورج كوليسون، وتم تعيينه قساً في مصلى "نيو رود" عام 1811. لاحقاً، في عام 1830، قام ببناء مصلى "ويكليف" الأكبر، حيث استمر في خدمته حتى عام 1861.
لم تقتصر نشاطاته على إنجلترا، بل زار الولايات المتحدة في عام 1834 كوفد عن الكنائس الكونغريغاشنالية، وحصل هناك على درجة الدكتوراه في اللاهوت من جامعة ييل. كما ألف كتاباً عن زيارته لأمريكا، وجمع كتاباً للأناشيد الدينية عام 1841، ونشر العديد من المواعظ والكتب التعبدية.
الإنجازات الخيرية والمؤسسات الإنسانية
يرتبط اسم أندرو ريد بقائمة طويلة من الإنجازات الخيرية التي غيرت حياة الآلاف، ومن أبرزها:
- ملجأ لندن للأيتام: الذي تحول لاحقاً إلى مدرسة ريد (Reed's School).
- ملجأ الأيتام الرضع في وانستيد: مؤسسة استهدفت الأطفال في سن مبكرة.
- ملجأ ريدهام للأيتام: أسسه على أسس غير طائفية لضمان عدم فرض تعاليم مذهبية معينة على الأطفال.
- مأوى ذوي الإعاقة الذهنية في هايغيت: الذي انتقل لاحقاً إلى إيرلزوود في سري، وأصبح يُعرف بمستشفى رويال إيرلزوود.
- المستشفى الملكي للحالات غير القابلة للشفاء في بوتني: الذي تأسس عام 1855 ويُعرف حالياً بمستشفى رويال للإعاقات العصبية.
تميز نهج ريد في التعليم الديني بالشمولية، حيث شدد في وصيته على ضرورة ألا يُفرض أي كتاب تعليمي ديني (Catechism) على أي طفل، وأن تكون المؤسسات مفتوحة لجميع الأيتام المحتاجين بغض النظر عن الجنس أو العقيدة أو البلد.
الإصلاح السياسي والاجتماعي
كان ريد ناشطاً في عدة قضايا سياسية واجتماعية كبرى، منها:
- دعم إلغاء قوانين الحبوب (Corn Laws) لتحسين الوضع المعيشي للفقراء.
- دعم مبادرات الدكتور فيليب لتصحيح المظالم التي تعرض لها السكان الأصليون في جنوب أفريقيا.
- المشاركة في مؤتمرات في أمريكا خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر، حيث ساهمت إحدى هذه الزيارات في تأسيس أول جمعية لمناهضة العبودية في بوسطن.
كان ريد مؤمناً بشدة بضرورة تحرير العبيد، حيث كتب في مذكراته عن زيارته لأمريكا: "نعم، يجب أن يتحرر العبيد! العبودية الآن لها وجود قانوني فقط في أمريكا... ولكن أمريكا هي المكان الذي لا يمكن، ولا يجب أن يتم التسامح فيه مع العبودية."
الدور المساند للزوجة والشبكة الاجتماعية
لعبت زوجته، إليزابيث هولمز ريد، دوراً محورياً في أعماله الخيرية، حيث كتبت حوالي عشرين نشيداً دينياً وألفت كتباً لتربية الأطفال. كما نجح أندرو ريد في بناء شبكة اجتماعية واسعة من المانحين المؤثرين، مما مكنه من جمع تبرعات ضخمة لبناء المصليات والملاجئ، مما يعكس موهبته في التنظيم والقيادة الاجتماعية.
أسئلة شائعة
من هو أندرو ريد؟
كان قساً إنجليزياً ومصلحاً اجتماعياً وناشطاً خيرياً بارزاً في القرن التاسع عشر، اشتهر بتأسيس العديد من الملاجئ والمستشفيات للأيتام وذوي الإعاقة.
ما الذي ميز المؤسسات الخيرية التي أسسها أندرو ريد؟
تميزت بأنها كانت غير طائفية، حيث رفض فرض تعاليم مذهبية محددة على الأطفال والفقراء، مؤكداً على أن الرعاية يجب أن أن تكون متاحة للجميع بغض النظر عن العقيدة.
ما هو موقفه من العبودية؟
كان ريد معارضاً شرساً للعبودية، وقد ساهمت زيارته للولايات المتحدة في الثلاثينيات في تأسيس أول جمعية لمناهضة العبودية في بوسطن.